تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٧٦ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
يفطر و إن خرج قبل مغيب الشمس بقليل و الجواب أما عن الأولى فبان الحكم في الآية الشريفة على سبيل الإجمال و النصوص الصحيحة تفيد التفصيل كما عرفت و ذكر البيضاوي في تفسير قوله تعالى أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أو راكب سفر و فيه إيماء بأن من سافر أثناء اليوم لم يفطر و ضعفه ظاهر إذ يحتمل أن يكون وجه العدول من قوله مسافرين إلى قوله على سفر إفادة أصل تشبيه السفر بالمركوب من دون إيماء إلى حكم أو الإشعار بأن مطلق الشروع في الحركة لا يوجب الإفطار بل لا بد من استيلاء على السفر بقطع قدر خاص و وصول حد مخصوص أو إفادة أن المسافر إذا عزم على الإقامة في أثناء السفر و ضعف استيلاؤه على السفر و ركوبه عليه الرخصة له في الإفطار و مع وجود هذه الاحتمالات لا يمكن القدح في كون ظاهر الآية الإطلاق بمجرد ادعاء هذا الإيماء و قد تشبث بذلك صاحب المدارك في ذيل جواب الاستدلال بعموم الآية مع أنه ينافي مذهبه أيضا و حمله على الإيماء على اعتبار السفر في أكثر اليوم ضعف في ضعف و أما عن الثانية فبان منافاة السفر للصوم مطلقا إنما يعلم من عموم الآية الشريفة و الأخبار الواردة في هذا الباب و قد سبق ذكرها و هذا العموم لا يعارض الأخبار الصحيحة الدالة على التفصيل و لا يوجب طرحها و أما عن الثالثة فبأن الرواية في غاية الضعف و لا تصلح لمعارضة غيرها من الأخبار و الشيخ حملها في التهذيب بعدم تسليم السند على من بيت نية السفر و حمل قوله يفطر على جواز الإفطار و إن كان الإمساك أولى له كما هو رأيه و أما حجة القول الثالث فقال المحقق في المعتبر لنا قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ و هو على إطلاقه و لا يلزم ذلك علينا لأن مع نيته من الليل يكون صوما مشروطا في نيته و لأنه إذا عزم من الليل لم ينو الصوم فلا يكون صوما تاما و لو قيل يلزم على ذلك لو لم يخرج أن يقضيه التزمنا ذلك فإنه صام من غير نية إلا أن يكون جدد نيته قبل الزوال و يؤيد ذلك من أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) روايات منها رواية رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله في الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح قال يتم صوم يومه ذلك و رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) في الرجل يسافر في شهر رمضان أ يفطر في منزله قال إذا حدث نفسه في الليل بالسفر أفطر إذا خرج من منزله و إن لم يحدث نفسه من الليلة ثم بدا له في السفر من يومه أتم صومه و عن أبي بصير قال إذا خرجت بعد طلوع الفجر و لم تنو السفر من الليل فأتم الصوم و اعتد به من شهر رمضان و أقول إطلاق الآية الشريفة لا تقاوم ظاهر الآية و النصوص الدالة على خلافه كما عرفت و ما ذكره من أنه إذا عزم من الليل لم ينو الصوم فغير صحيح إذ لا ريب في وجوب الصوم عليه شرعا و عدم جواز الإفطار له ما لم يتحقق السفر فلا بد له من نية شرعية و تلك النية ليست إلا العزم على الإمساك حتى يتحقق المجوز للإفطار شرعا و مثل هذا الشرط لا يضر بالنية و لا العبادة بل لا يخلو نية عن هذا الاشتراط حقيقة و إن لم يخطر بالبال تفصيلا ليس كل صائم يصوم بشرط أن لا يعرض له مرض ينافي الصوم و يوجب الإفطار و لا يتفاوت الحال بظن الحدوث و عدمه و الأخبار التي ذكرها لعدم صحة سندها لا تعارض الصحية أما خبر رفاعة بن موسى فمن الموثق و يحتمل أن يكون المراد بإتمام الصوم عدم الخروج إلى السفر في أثناء اليوم استحبابا أو يكون المراد التشبه بالصائمين ندبا لانعقاد صومه في بلده في أول اليوم شرعا و خبر علي بن يقطين أيضا من الموثق و يحتمل ما ذكرناه في الخبر السابق مع زيادة هي أن الغالب أن الخارج قبل الزوال يحدث نفسه في الليل بالسفر فكأنه (عليه السلام) عبر عن الخارج قبل الزوال أو بعده بما عبر بناء على الغالب و الخبر الثالث مع إرساله موقوف على أبي بصير غير مسند إلى أحد من الأئمة (عليهم السلام) و يحتمل التأويل على نحو ما ذكرناه في الخبرين السابقين ثم إن مذهب الشيخ (رحمه الله) قريب من مذهب المحقق و استدل عليه بالأخبار المنقولة في المعتبر و بخبر أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إذا أردت السفر في شهر
رمضان فنويت الخروج من الليل فإن خرجت قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر و عليك قضاء ذلك اليوم و هذا الخبر ضعيف السند و الدلالة أيضا لأن التقييد بقوله فنويت الخروج من الليل لا يدل على اشتراط نية الخروج من الليل و بخبر سليمان بن جعفر الجعفري قال سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل ينوي السفر في شهر رمضان فيخرج من أهله بعد ما يصبح قال إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم إلا أن يدلج دلجة و هذا الخبر مع ضعف سنده لا دلالة له على مذهب الشيخ و إنما يدل على اعتبار الخروج قبل الفجر في جواز الإفطار و هو غير المذهب و يدل عليه أيضا بعض أخبار أخر و لكنها ضعيفة الاسناد كخبر سماعة قال سألته عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر قال إذا طلع الفجر و لم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم و إن خرج من أهله قبل طلوع الفجر فليفطر و لا صيام عليه الحديث و أيضا خبر سماعة قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) من أراد السفر في رمضان فطلع الفجر و هو في أهله فعليه صيام ذلك اليوم و إذا سافر لا ينبغي أن يفطر ذلك اليوم وحده و ليس يفترق التقصير و الإفطار فمن قصر فليفطر و صحيحة رفاعة بن موسى تدل على تخيير من أصبح في بلده بين الصوم و الإفطار حيث قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يريد السفر في رمضان قال إذا أصبح في بلده ثم خرج فإن شاء صام و إن شاء أفطر و قال العلامة في آخر كلامه في المختلف و اعلم أنه ليس بعيدا من الصواب تخيير المسافر بين الفطر و الإتمام إذا خرج بعد الزوال لرواية رفاعة و إنما قيدنا ذلك بالخروج بعد الزوال جميعا بين الأخبار و أنت خبير بعد حمل هذا الخبر على ما بعد الزوال و لكنه خبر واحد صحيح السند غير مشهور القائل يعارض ظاهره لظاهر الأخبار الصحيحة المعمولة فلا بد من تأويله و قال بعض المحققين طاب ثراه في تأويله أن المراد بإن شاء صام أنه إن شاء أبطل السفر و رجع عن نيته و صام و إن شاء التزم و أفطر