تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٢٦ - الدرس الثاني و السبعون ما اختلف فيه في وجوب القضاء و الكفارة
إذا بدا له فقال إذا كان نوى ذلك من الليل و كان من قضاء رمضان فلا يفطر و يتم صومه و ما سبق في موثقة زرارة من الحكم بوجوب مثل كفارة الإصابة في رمضان على من أصاب في القضاء مطلقا و قوله (عليه السلام) ذلك اليوم عند اللّٰه من أيام رمضان و حيث لا يصلح هذان الخبران من حيث السند و المتن لتعارض الأخبار الكثيرة السابقة فيحمل ما في الصحيحة المضمرة من قوله فلا يفطر و يتم صومه على الاستحباب و يخصص الإطلاق الذي في الموثقة النادرة فيمن أصاب بمن أصاب بعد الزوال كما أشار إليه الشيخ في تأويله كيف لا و لا بد من التأويل و التخصيص في هذه الرواية على رأي الحسن و الحلبي أيضا إذ الحسن لا يقول بالكفارة مطلقا و الحلبي لا يقول بها قبل الزوال و لا بخصوص هذه الكفارة بعده كما علمت من مذهبهما و يحمل المراد من قوله (عليه السلام) إن ذلك اليوم عند اللّٰه من أيام رمضان على أنه مساو لها في تأكد الإتيان بفعله و لزوم رعاية حرمته و تأدية صوم الواجب في أصل الشرع به و ليس المراد المساواة من جميع الجهات و الاعتبارات حتى يلزم تحريم إفطاره قبل الزوال و قد علمت أن الحسن و الحلبي أيضا لا يقولان بالمساواة و الكفارة و احتج في المختلف لهذا القول بقوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ و لأنه بالشروع في الصوم وقع بدلا عن رمضان في نفس الأمر فيجب إتمامه كالمبدل إذ لولاه لكان إتمامه مستحبا فلا يكون مجزيا عن الواجب قال و الجواب أنه إن كان النهي متوجها إلى الواجب فمسلم لكن نحن نمنع وجوبه قبل الزوال و إن كان متوجها إلى المندوب منعنا كونه للتحريم و لأن النهي متى يكون حراما إذا لم يقم غيره مقامه أو إذا قام الأول مسلم و الثاني ممنوع لكن هنا العمل يقوم مقام غيره و هو القضاء بعد ذلك و لأن النهي يتناول إبطال جميع الأعمال إذ الجمع المضاف للعموم و ذلك إنما يكون بالكفر و نمنع وجوب الإتمام في البدل بمعنى أنه يجب عينا بل يجب هو أو غيره أقول إن أراد بقوله في الجواب لكن نحن نمنع وجوبه قبل الزوال منع الوجوب المطلق فغير صحيح إذ من البين أنه لا بد في القضاء من نية الوجوب من الليل و إن أراد منع الوجوب العيني فيرجع هذا القول أيضا إلى ما ذكره بعده بقوله و لأن النهي متى يكون حراما إلى آخره و حينئذ فنستفسر عن معنى الوجوب العيني فإن أراد به الأمر بشيء بخصوصه في وقت مضيق لا يسع إلا لفعله أمرا مانعا من النقيض كالصيام في أيام الشهر و الحج في عام الاستطاعة دون الصلوات اليومية و نحوها من الواجبات الموسعة ففيه أن الوجوب بهذا يستلزم النهي عن إبطاله إذ لا ريب أن إبطاله يؤدي إلى ترك المأمور به بالأمر الوجوبي و تركه محرم منهي يستفاد حرمته من أصل الأمر المتعلق به فلا فائدة في إرجاع هذا النهي الوارد في هذه الآية الشريفة إليه إلا أن يقال إن المراد من النهي أن أصل الإبطال في تلك الأعمال محرم وراء ترك المأمور به حتى لو لم يشتغل بالفعل أصلا لكان أقل إثما من الشارع المبطل إذ لم يصدر عنه حينئذ الإبطال المحرم و لكن للسائل أن يطالب بوجه ارتكاب هذا التخصيص البعيد في الآية الكريمة و إن أراد به الأمر بالشيء من غير تخيير بينه و بين غيره و إن وسع وقته و يمكنه الإتيان به في كل جزء منه كالأمر بالصلاة من الزوال إلى الغروب فيحرمه بحكم هذا النهي إبطال مثل هذا العمل مع إمكان الإتيان به بعده و هذا بخلاف الأمر بالشيء الذي خير بينه و بين غيره كخصال الكفارة المخيرة فلا تحريم في إبطال إحداهما بعد الاشتغال إذا رجع إلى غيرها فيرد عليه بعد ظهور كمال بعد ارتكاب مثل هذا التخصيص في الآية الكريمة أن وجوب الصيام من الضرب الأول و نسبة الأيام المتعددة إليه ليس إلا كنسبة أجزاء الوقت إلى الصلاة و ما ذكره من أن النهي يتناول إبطال جميع الأعمال إذ الجمع المضاف للعموم و ذلك إنما يكون بالكفر فبناؤه على أن عموم الجمع بمعنى المجموع من حيث المجموع لا بمعنى كل واحد و هو خلاف التحقيق و لكن سابق الآية و لاحقها يدلان على إرادة الإبطال بالكفر و مخالفة اللّٰه و رسوله و الصد عن سبيله و لا يبعد ادعاء أن المتبادر من إبطال العمل أن يأتي به على وجه لا يعد حسنا و لا يوجب أجرا باعتبار مقارنة شيء أو لحوق أمر يخرجه عن
الحسن و الطاعة كالكفر و النفاق و العجب و الرياء و المن و الأذى و الارتداد و نحوها نظير ما في قوله تعالى لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ و لا يتبادر منه ترك العمل و الخروج عنه و قطعه بعد الاشتغال به كما هو الشائع بين العامة في استعمال إبطال العمل و النافع في الاحتجاج به لما نحن فيه هذا المعنى كما لا يخفى و الصواب في الجواب مع قطع النظر عما ذكرناه من احتمال إرادة الكفر و نحوه و بعد تسليم أن النهي للتحريم أن يقال لا بد من تخصيص العام بعد استفاضة الأخبار بخلافه في مادة مخصوصة كما فيما نحن فيه و ألحق ابن بابويه علي و الحلبي قضاء النذر به أي بقضاء رمضان في تحريم الإفطار و وجوب الكفارة على المفطر بعد الزوال فقال علي في رسالته على ما نقل في المختلف إذا قضيت شهر رمضان أو النذر كنت بالخيار في الإفطار إلى زوال الشمس فإذا أفطرت بعد الزوال فعليك الكفارة مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان و قال الحلبي على ما نقل عنه في المختلف أيضا إن كان القضاء لإفطار تجب له الكفارة ففرضها متعين مع القضاء و أقول أما حرمة إفطاره بعد الزوال فيدل عليها بعض الأخبار السالفة كقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان و صوم قضاء الفريضة لك أن تفطر إلى زوال الشمس فإذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر و قوله (عليه السلام) في رواية سماعة بن مهران في بيان قوله الصائم بالخيار إلى زوال الشمس إن ذلك في الفريضة و لكن المشهور بين الأصحاب عدم تحريم إفطار الصوم الغير المتعين سواء كان قبل الزوال أو بعده غير قضاء رمضان بعد