تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٢٣ - الدرس الثاني و السبعون ما اختلف فيه في وجوب القضاء و الكفارة
فأجابه يصوم يوما بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة و يؤيده أيضا ورود هذه الكفارة في خلف العهد في بعض الأخبار كما سيأتي أقول و الرواية الأولى لا يخلو عن كلام في صحة سندها و قطعية متنها أما السند فلما قاله في المسالك من أن هذا الخبر و إن كان قد وصفه بالصحة جماعة من المحققين كالعلامة و ولده و الشهيد في الشرح إلا أن فيه منعا بينا لأن عبد الملك بن عمرو لم ينص أحد عليه بالتعديل و إنما هو ممدوح مدحا بعيدا عن التعديل و لم يذكره النجاشي و لا الشيخ في كتابيه و ذكره العلامة و نقل عن الكشي أن الصادق (عليه السلام) قال له إنه يدعو له حتى أنه يدعو لدابته و هذا غايته أن يقتضي المدح لا التوثيق مع أن الرواية منقولة عنه و مثل هذا لا يثبت به حكم و غايته أن يكون من الحسن و الأولى أن يريدوا بصحتها توثيق رجال إسنادها إلى عبد الملك المذكور و هي صحة إضافية مستعملة في اصطلاحهم كثيرا أقول الظاهر أن إطباق هؤلاء المحققين على وصف هذا الخبر بالصحة في مقام الاستدلال في الكتب المتعددة من تصانيفهم يأبى عن حمل الصحة على الإضافية و يفيد الظن بوصول توثيق رجاله إليهم خصوصا مع نقل ابن داود عن الكشي توثيق عبد الملك و لكن مع ذلك يشكل الحكم بترجيح هذه الرواية على حسنة الحلبي بإبراهيم بن هاشم مع قطع النظر عن ورودها بالسند الصحيح في الفقيه كما سيأتي فكيف معه و أما المتن فلظهور رائحة تردد الراوي في مقول الإمام من قوله و لا أعلمه إلا قال و الأخبار الأخيرة غير نقية الإسناد مع عدم ظهور متنها في القول المشهور إذ لا بد من حمل التحرير الوارد فيها على ذكر أحد أفراد الخصال المخير فيها و كما يحتمل أن يكون من خصال كفارة رمضان يحتمل أن يكون من خصال كفارة اليمين و لا يبعد استفادة سلار و الكراجكي الترتيب من هذه الأخبار مع جريان بعض الوجوه السابقة في ترتيب كفارة رمضان فيها أيضا و حجة قول الصدوق ما رواه الكافي و الشيخ في التهذيب عنه في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال إن قلت للّٰه علي فكفارة يمين و هذا مذكور أيضا في آخر خبر عن الحلبي في الفقيه مع صحة سند الفقيه إليه و لكن فيه أن الحلبي قال سألته إلا أن القرائن تشهد بأن المراد الصادق (عليه السلام) و بالجملة الظاهر رجحان هذا الخبر على الأخبار السالفة و يؤيده ما في صحيحة علي بن مهزيار و قد تقدم ذكرها و البحث عنها في مسألة عدم صحة الصوم الواجب في السفر من قوله (عليه السلام) و إن كنت أفطرت من غير علة فتصدق بعدد كل يوم لسبعة مساكين و الظاهر أن السبعة وقعت سهوا في التهذيب و الصحيح عشرة مساكين فيكون من أفراد كفارة اليمين و يشهد عليه نقل الفقيه مضمون الرواية بعنوان الفتوى كما هو دأبه في الفقيه و المقنع بلفظ العشرة و ذكر الشهيد في المسالك أن نسخة المقنع عنده بخطه الشريف هكذا و يؤيده أيضا ما رواه حفص بن غياث عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن كفارة النذور فقال كفارة النذور كفارة اليمين الحديث و ما رواه العامة أيضا عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال كفارة النذور كفارة يمين مع اتفاق رواياتهم التي صححوها عنه (صلى الله عليه و آله) على ذلك كما قاله في المسالك فقد ظهر إذن أن القوة لهذا القول و لكن الاحتياط في العمل بالقول الأول خصوصا مع ذهاب أكثر الأصحاب إليه و قال الشيخ في التهذيب للجمع بين الأخبار إن الكفارة إنما تلزم بحسب ما يتمكن الإنسان منه فمن تمكن من عتق رقبة أو صوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا كان عليه ذلك فمتى عجز عن ذلك كان عليه كفارة يمين حسب ما تضمنه الخبر الأخير أي حسنة الحلبي و الذي يدل على ذلك ما رواه الحسن بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) أنه قال كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين أقول و بعد هذه الصحيحة عن إفادة ما ذكره الشيخ واضح جدا إذ يصير المعنى و التقدير على ما فهمه أن كل من عجز عن كفارة نذر نذره و خالفه فكفارة يمين و هو في كمال البعد عن اللفظ و الظاهر أنه (عليه السلام) عبر عن خلف النذر بالعجز عنه أو أراد حقيقة العجز و الكفارة باعتبار تجدده بعد التمكن من المنذور و التهاون فيه أو
على سبيل الاستحباب أو التقية و على التقادير يؤيد قول الصدوق بأن كفارة النذر كفارة يمين و أما العهد فأصحاب القول الأول في كفارة خلف النذر ألحقوا خلفه به في الكفارة لرواية أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال من جعل عليه عهد اللّٰه و ميثاقه في أمر اللّٰه طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا و رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال سألته عن رجل عاهد اللّٰه في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده فقال يعتق رقبة أو يتصدق أو يصوم شهرين متتابعين و الظاهر أن المراد بالصدقة إطعام ستين مسكينا بقرينة الرواية السابقة و ما وقع في هذه الرواية أيضا من الترديد بينها و بين العتق و صيام الشهرين و الروايتان ضعيفتا الإسناد و لكن لا معارض لهما و قيل إن كفارة خلف العهد كفارة يمين لاشتراكهما في الالتزام و أصالة البراءة من الزائد و ضعف ما يدل عليه و قيل بالتفصيل الذي مر في النذر من الفرق بين تعلقه بالصوم و غيره و لا وجه للقول به هنا لأن الباعث عليه في النذر الجمع بين الروايات المختلفة و لا اختلاف في الرواية هنا مشاركة العهد للنذر في جميع الأحكام مما لا دليل عليه و توهم وجوب هذه الكفارة لإفطار الصوم الواجب على التعيين مطلقا لا وجه له و أقول على القول بوجوب كفارة اليمين في النذر مطلقا كما هو الأقوى بحسب الدليل يشكل القول بزيادة العهد عليهما بمجرد هذين