تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٦٦ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
فرض الصيام انتهى و حكمه بسقوط القضاء عنه مع النية في محله و إنما الكلام معه في الحكم بالقضاء مع عدمها و لعل نظره (رحمه الله) إلى الجمع بين الأخبار الدال بعضها على سقوط القضاء و بعضها على عدم سقوطه و كلام الشيخ في المبسوط و الخلاف ظاهر في الحكم بالصحة مع سبق النية و نقله في المختلف عن السيد المرتضى و سلار و ابن البراج و احتج في المنتهى على عدم الصحة بأنه بزوال عقله يسقط التكليف عنه وجوبا و ندبا فلا يصح منه الصوم مع سقوطه و قال في المدارك يتوجه عليه المنع من الملازمة فإن النائم غير مكلف قطعا مع أن صومه لا يفسد بذلك إجماعا أقول و يظهر من تتمة كلامه في المنتهى هذا لا يراد مع جوابه حيث قال احتج أبو حنيفة بأن النية قد صحت و زال الشعور بعد ذلك لا يمنع من صحة الصوم كالنوم و الجواب الفرق فإن النوم جبلة و عادة و لا يزيل العقل و لهذا متى نبه تنبه و الإغماء عارض يزيل العقل فأشبه الجنون فكان حكمه حكمه انتهى و بسط في المسالك القول في بيان الفرق بين النائم و المغمى عليه ثم قال في جواب ما قيل من عدم شرعيّته صوم النّائم لأنه غافل و يستحيل تكليف الغافل فصومه غير مكلف به فلا يكون شرعيا و لا صحيحا حقيقة قلنا تكليف النائم و الغافل و غيرهما ممن يفقد شروط التكليف قد ينظر فيه من حيث الابتداء به بمعنى توجه الخطاب إلى المكلف بالفعل و أمره بإيقاعه على الوجه المأمور به بعد الخطاب و قد ينظر فيه من حيث الاستدامة بمعنى أنه لو شرع في الفعل قبل النوم و الغفلة و غيرهما ثم عرض له ذلك في الأثناء و القسم الأول لا إشكال في امتناع التكليف به عند المانع من تكليف ما لا يطاق من غير فرق بين أنواع الغفلة و هذا هو المعنى الذي أطلق الأكثر من الأصوليين و غيرهم امتناعه كما يرشد إلى ذلك دليلهم عليه و إن أطلقوا الكلام فيه لأنهم احتجوا عليه بأن الإتيان بالفعل المعين لغرض امتثال الأمر يقتضي العلم به المستلزم للعلم بتوجه الأمر نحوه فإن هذا الدليل غير قائم في أثناء العبادة في كثير من الموارد إجماعا إذ لا يتوقف صحتها على توجه الذهن إليها فضلا عن إيقاعها على الوجه المطلوب كما سنبيّنه و أمّا الثاني فالعارض قد يكون مخرجا عن أهليّة الخطاب و التهيّؤ له أصلا كالجنون و الإغماء على أصحّ القولين و هذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتدائه و قد لا يخرج عن ذلك كالنّوم و السّهو و النسيان مع بقاء العقل و هذه المعاني و إن منعت من ابتداء التكليف بالفعل لكن لا يمنع من استدامته إذا وقع على وجهه و قال صاحب المدارك بعد نقل هذا القول هذا كلامه و هو غير جيّد فإن كلام الأصوليين مطلق في امتناع تكليف الغافل و كذا الدليل الذي عولت عليه الإماميّة في امتناع ذلك من كونه قبيحا عقلا لجريانه مجرى تكليف البهائم و الجمادات صريح في سقوط التكاليف كلها عنه و كذا حديث رفع القلم و بالجملة فالمستفاد من الأدلّة العقلية و النقلية عدم تكليف الغافل بوجه و أنه لا فرق بين المجنون و المغمى عليه و النّائم في ذلك لاشتراك الجميع في تحقق الغفلة المقتضية لقبح التكليف معها سواء في ذلك الابتداء و الاستدامة على أن اللازم من كون النائم مكلّفا بالاستدامة كونه آثما بالإخلال بها و هو باطل ضرورة و كيف كان فلا ضرورة إلى ما ارتكبه الشارح من التكليف في هذا المقام بعد ثبوت عدم منافاة النوم للصوم بالنّص و الإجماع انتهى أقول بناء إيراده ليس إلا على الغفلة عن الفرق بين ابتداء التكليف و استدامته على الوجه الذي قرره (رحمه الله) و أوضحه غاية الوضوح لأن الأدلة العقلية و النقلية إنّما تدل على امتناع الابتداء لا لاستدامة و الاستمرار بالمعنى الّذي ذكره إذ لا يرجع حاصله إلا إلى بقاء طلب الفعل الذي أمر المكلّف به بعد تفهيمه إيّاه و شروعه في حال التذكر بالقصد و العزم المعتبر فيه ببقاء صدوره عنه بهذا العزم و لو حكما أي من دون تجدد عزم له ينافيه أو زوال العقل بالكلّية بحيث يستلزم زوال حكم هذا العزم و لا إباء للعقل و لا الشرع عن ذلك أصلا و كيف يمكن القول بإتيان المكلف بالفعل المكلف به و قبول المكلف ذلك منه و مجازاته له عليه بالأجر و الثواب مع عدم مطلوبية الفعل رأسا و سقوط التكليف عنه و رفعه بالكلّية بل مع امتناع بقائه كما ادعاه و لو كان الأمر
على ما ذكره للزم فساد أكثر عبادات المكلّفين و عدم شرعيتها لظهور ندور صدور عمل عن مكلف يقارن التذكر من البداية إلى النهاية و ما ذكره في العلاوة فمع أن ظاهر عبارته توهم الخلط بين استدامة التكليف و التكليف بالاستدامة يرد عليه أن الإثم إنّما يكون بسبب الإخلال العمدي و لا يتصور ذلك من النائم و السّاهي و قوله و كيف كان فلا ضرورة إلى ما ارتكبه الشارح غير مستقيم لأن عدم منافاة النّوم للصوم بالنّص و الإجماع لا يفيد في حل دليل الخصم على عدم شرعيّة صوم النائم و عدم إمكان وصفه بالصّحة و لا يبطل تأويله للنّص و الإجماع بأن المراد أنه في حكم الصحيح و ذلك ظاهر جدّا و إن تذكرت ما حققناه لك سابقا في مسألة استمرار حكم النيّة ينفعك في هذا المقام ثم اعلم أنّ القول بصحة صوم المغمى عليه مع سبق النية و القول بفاسده مع عدم وجوب القضاء متقاربان و إنّما تظهر الفائدة فيما لو زال الإغماء في أثناء النهار فيجب عليه الإمساك على القول الأول و يستحب على الثاني فالعمدة في هذه المسألة البحث عن وجوب القضاء و عدمه مع عدم سبق النّية أو المداواة بالمفطر و لا يقضي لسبق النّية و إفطاره و مداواته بالمفطر لما عرفت من سقوط التّكليف عنه أداء و قضاء كالمجنون فلا يلزم من إفطاره مع سبق النّية وجوب القضاء و تدل أيضا على سقوط القضاء صحيحة أيوب بن