تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٦٨ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
لو عقد الصوم مسلما ثم ارتد ثم عاد لم يفسد صومه و قد مر البحث عن تلك المسألة سابقا و المصنف (رحمه الله) نسب القول بالإجزاء في السابق إلى الشهرة و جعل الوجه الفساد كما حكم هنا و لا وجه لإعادته و لا يجب الصوم إلا ما يستثني على المسافر حيث يجب عليه القصر أمّا لو تخير في القصر ففي الأماكن الأربعة لا يجوز له الصوم لاختصاص الأخبار بجواز إتمام الصلاة فيها للمسافر فالأدلة المتضمّنة لوجوب الإفطار عليه سالمة عن المعارض و في قاصد أربعة فراسخ و لم يرد الرجوع ليومه فبين القائلين بتخييره في قصر الصلاة في صومه خلاف قال الشيخ في النهاية و المبسوط لم يجز له الإفطار و هو مخيّر في التّقصير في الصلاة و كان نظره إلى اختصاص الأخبار بقصر الصّلاة و قال المفيد يتخير فيهما و يحتمل أن يكون مستنده الأخبار الواردة في قصر الصّلاة مع الأخبار الدّالة على التلازم بين القصر و الإفطار كقول الصّادق (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن وهب هما واحد إذا قصرت أفطرت و إذا أفطرت قصرت و لو أراد الرجوع من يومه فقال في المختلف قصر في الصّلاة و الصوم إجماعا و نقل في المنتهى عن الشيخ قولا بالتخيير و لا يصحّ منه صوم رمضان للآية و الأخبار و الإجماع منا و أكثر العامّة على الصحة و اختلفوا في الأفضليّة و مستندهم رواية عائشة أن النّبي (صلى الله عليه و آله) قال لحمزة الأسلمي و قد سأله عن الصوم في السفر إن شئت صم و إن شئت فأفطر و رواية أنس قال سافرنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فصام بعضنا و أفطر بعضنا فلم يعب الصائم على المفطر و لا المفطر على الصّائم و تحملا على صوم الندب على تقدير صحتهما و إن نذره لفساد النذر بفساد متعلّقه و لو صام رمضان ندبا أو كان عليه صوم شهر مقيد بالسفر فصامه عنه فظاهر الشيخ الجواز و منعه الفاضلان قال في المبسوط إذا كان مسافرا سفرا يوجب التقصير فإن صام بنية رمضان لم يجزه و إن صام بنيته التطوّع كان جائزا و إن كان عليه صوم نذر معين و وافق ذلك شهر رمضان فصام عن النذر و هو حاضر وقع عن رمضان و لا يلزمه القضاء لمكان النذر و إن كان مسافرا وقع عن النذر و كان عليه القضاء لرمضان ثم حكم بمثل ذلك على من أوقع صوم واجب آخر كان عليه غير النذر في رمضان ثم قال و على الرواية التي رويت أنه لا يصام في السفر واجب لا يصح هذا الصوم بحال أقول بناء ما ذكره من أنه إذا صام عن النذر و هو حاضر وقع عن رمضان على ما مر من تأدى رمضان بنية غير فرضا أو نفلا و قال العلامة في المختلف بعد نقل كلام الشيخ و الأقرب أن صومه نفلا أو عن نذر مقيد بالسفر باطل لنا قوله تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ و إيجاب العدة يستلزم إيجاب الإفطار و قوله (عليه السلام) ليس من البر الصيام في السفر أقول فرض النذر مقيدا بالسفر لاعتقاده أنه لو لم يقيد يختص بالحضر لا يقال يتوجه على احتجاجه بالآية إن إيجاب العدة يستلزم عدم صحته صوم رمضان في السفر لا إيجاب الإفطار و على احتجاجه بالرواية و قد احتج بها المحقق (رحمه الله) أيضا في المعتبر أن بناء كلام الشيخ على جواز التعبد بالصوم الواجب لا بالأصالة و الصوم المندوب في حال السفر و على هذا فيختص الرواية بصوم رمضان فلا تدل على خلاف مطلوب الشيخ لأنا نجيب عن الأول بأن الله تعالى أمر من شهد الشهر من المكلفين بصومه من غير اعتبار قيد أو خصوصية في هذا الصوم ثم أوجب العدة على المعذور بالمرض أو السفر فعلم منه ظاهرا أنه لا يجوز للمريض و المسافر الصوم مطلقا في هذا الشهر خصوصا بقرينة ملاحظة حال المريض و حكمه و قد اعترف الشيخ (رحمه الله) أيضا بذلك في التهذيب حيث قال و متى خرج على ما ذكرناه من وجوه السفر وجب عليه الإفطار يدل على ذلك قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ فالواجب بظاهر اللفظ الصيام لمن شهد و فرض بصريحة القضاء على من يكون مريضا أو مسافرا فلو لا أن الإفطار واجب لما وجب عليه عدة من أيام أخر ثم استدل بأخبار تدل على ذلك كرواية عبيد بن زرارة قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قال
ما أبينها من شهد فليصمه و من سافر فلا يصمه و رواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سمعته يقول قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إن الله تصدق على مرضى أمتي و مسافريها بالتقصير و الإفطار أ يسر أحدكم إذا تصدق بصدقة أن ترد عليه و رواية يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر ثم قال إن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال يا رسول الله أصوم شهر رمضان في السفر فقال لا فقال يا رسول الله إنه علي يسير فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) إن الله تصدق على مرضى أمتي و مسافريها بالإفطار في شهر رمضان أ تعجب أحدكم أن لو تصدق بصدقة أن ترد عليه و نجيب عن الثاني بأن المفروض أصل جواز التعبد بالصوم الغير الواجب بالأصالة مجملا في حال السفر لا إيقاعه في خصوص شهر رمضان فيبقى تحت عموم المنع المستفاد من هذا الخبر حتى يظهر خلافه و لا يلزم من مجرد تطرق التخصيص إلى الخبر تخصيصه بمحض صوم رمضان و الحاصل أن العبادة وظيفة متلقاة من الشارع فيتوقف على النقل و قد ورد هذا المنع المستفيض الذي يخصص العمومات الواردة في التعبد بالصيام بغير حال السفر و ليس بعد ذلك في الآثار ما يدل على جواز التعبد بالصوم الغير الواجب بالأصالة مطلقا في السفر حتى في شهر رمضان بل الظاهر من اتفاقهم على عدم وقوع صوم آخر مطلقا في هذه الشهر في الحضر كما مر سابقا و من الروايتين الواردتين في جواز الصوم المندوب