تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٢٩ - الدرس الثاني و السبعون ما اختلف فيه في وجوب القضاء و الكفارة
في الجميع بمجرد الإتيان به من بين الأكثر و إن حمل المتابعة على أعم من المتابعة بالكل أو الأكثر ففيه أن ذلك خلاف الظاهر المتبادر و لو صح هذا الدليل فيلزم الحكم بالإجزاء لو فرق الشهر الأول و تابع بين بعض أيامه و الشهر الثاني و أما الأخبار فلا يظهر منها إلا اغتفار التفريق في الشهر الثاني بسبب العذر نعم قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي و التتابع أن يصوم شهرا و يصوم من الآخر أياما أو شيئا منه يدل ظاهرا على عدم إخلال التفريق مطلقا في الشهر الثاني بالتتابع المأمور به إذ المعتبر فيه بحكم ظاهر هذا القول وصل الشهرين لكن ما فرعه عليه و فصله بقوله فإن عرض له شيء يفطر منه إلى آخره يدل على هذا الحكم في التفريق و الإفطار بالعذر فلو أفطر بسبب العذر قبل وصل الشهرين يلزمه وجوبا أو استحبابا الاستئناف و لو أفطر بالعذر بعد الوصل فلا يلزمه ذلك و السكوت عن حكم الإفطار من غير عذر يشعر بإخلاله بالتتابع أو عدم جوازه مطلقا و لا استبعاد في عدم إخلال التفريق بسبب العذر بالمتابعة و إخلال التفريق بدونه بها في الشهر الثاني كما يقولون به بعينه في الشهر الأول و حمل عروض الشيء الواقع في هذا الخبر على الإفطار في الجملة فبعيد خصوصا عن وصف يفطر منه و يمكن أن يقال إن المستفاد من هذا الخبر أن المعتبر في التتابع وصل الشهرين و لا دليل بعد ذلك على وجوب موالاة أيام الشهر الثاني و مجرد السكوت عن حكم الإفطار من غير عذر لا يدل إلا على أولوية تركه و لا يمكن منه الاستدلال على حرمته فكيف على وجوب الاستئناف به و بالجملة لو لا دعوى الإجماع كما علمت لكان الأظهر مراعاة ظاهر الآية و الحكم بالاستئناف بالإفطار من غير عذر مطلقا و لكن حينئذ فلا يحكم بالاستئناف به في الشهر الثاني في الكفارة البتة و في النذر إذا كان الناذر عالما بالمسألة أو قاصدا للتتابع المطلق أما لو قصد التتابع الخاص أي بين الستين فالظاهر وجوب الاستئناف به إذ لم يأت بما جعل عليه ثم إنهم بعد وفاقهم على وجوب الاستئناف اختلفوا في كونه مأثوما بهذا الإفطار أم لا قال في المختلف قال ابن الجنيد لا يكون مأثوما و هو ظاهر كلام ابن أبي عقيل و الشيخ و قال المفيد يكون مخطئا و كذا قال السيد المرتضى و هو يشعر بالإثم و صرح أبو الصلاح و ابن إدريس بالإثم انتهى و أقول كلام الشيخ في النهاية أيضا يدل على الإثم فقال في باب الكفارات من أوجب عليه صيام شهرين متتابعين في شيء مما ذكرناه من الكفارات فصام شهرا و من الثاني شيئا ثم أفطر من غير علة كان مخطئا و جاز له البناء عليه و قال في باب الصوم من وجب عليه شيء من هذه الصيام وجب عليه أن يصوم متتابعا فإن لم يتمكن من صيامه متتابعا صام الشهر الأول و من الشهر الثاني شيئا ثم فرق ما بقي عليه فإن أفطر في الشهر الأول أو الثاني قبل أن يصوم منه شيئا كان عليه الاستئناف اللهم إلا أن يكون سبب إفطاره المرض أو شيء من قبل اللّٰه تعالى فإنه يبني عليه على كل حال و ربما يوهم كلامه في باب الصوم أن حصول التتابع بشهر و يوم من الثاني إنما يكون مع العجز عن متابعة الجميع فالقادر لا يحصل له المتابعة بوصل الشهرين فيجب عليه الاستئناف و يظهر من ذلك الخلل في الإجماع المنقول و لكن بعد التأمل في كلامه يعلم أن غرضه ليس إلا حرمة الإخلال بالمتابعة و تحقق الإثم به للقادر و أما وجوب الاستئناف فلا يقول به بعد وصل الشهرين و المصنف رحمه اللّٰه أشار إلى الخلاف و اختار الأول فقال فيباح التفريق بعده على الأقرب و أشار بالتفريع إلى وجه ما اختاره لأن التتابع إذا حصل بوصل الشهرين فلا دليل بعد ذلك كما علمت على وجوب الموالاة في الشهر الثاني حتى يحصل بتركه الإثم و الأصل براءة الذمة و احتج الآخرون بأن تتابع الشهرين إنما يحصل بإكمالهما و لم يحصل فتحقق الإثم و لا استبعاد في الإجزاء مع الإثم و الجواب كما قال في المختلف المنع من أن التتابع إنما يحصل بإكمالهما و يخدش ذلك أن الظاهر من التتابع إكمالهما و الإجماع لم ينعقد على أن المراد من التتابع خلاف ذلك بل هو على إجزاء المتفرق و هو لا يقتضي الجواز و لا كون المراد من التتابع غير ما هو المتبادر منه إذ يجوز أن يكون الآية لبيان ما هو الواجب بالأصالة من الشهرين المتتابعين ثم بالإجماع يظهر التخفيف
و الإجزاء لو أخل بالتتابع في الشهر الثاني لكمال عسر الاستئناف حينئذ و ذلك لا يقتضي عدم الإثم في الإخلال و أما الأخبار فقد عرفت صراحة دلالتها و لكن يمكن أن يقال إن إجماعهم في النذر يدل على أن معنى التتابع تواصل الشهرين و بالجملة الاحتياط في التجنب عن الإفطار من غير عذر البتة و لو أفطر لعذر بنى مطلقا سواء كان في الشهر الأول أو الثاني أما الثاني فيدل عليه الإجماع و الأخبار السالفة و أما الأول فلنفي الحرج و العسر خصوصا في بعض الأعذار كالحيض و للإجماع قال في المنتهى من وجب عليه صوم شهرين متتابعين إما لكفارة أو لنذر و شبهه فأفطر في الشهر الأول أو بعد انتهائه قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئا فإن كان أفطر لعذر من مرض أو حيض لم ينقطع تتابعه بل ينتظر زوال العذر ثم يتمم الصيام ذهب إليه علماؤنا و لما رواه رفاعة في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا و مرض قال يبني عليه اللّٰه حبسه قلت امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت و أفطرت أيام حيضها قال تقضيها قلت فإنها قضتها ثم يئست من المحيض قال لا تعيدها أجزأها ذلك و روى محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) مثل ذلك و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن امرأة تجعل للّٰه عليها صوم شهرين متتابعين فتحيض قال تصوم