تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٣٩ - الدرس الثالث و السبعون في ما يجوز و يستحب فعله للصائم و ما يكره
إذا علم بدخول جسم محسوس في الحلق و إن بعد الفرض كما عرفت في بحث الغبار و بحث شم الرائحة الغليظة و بحث السعوط و شمول الوفاق على عدم التحريم لهذه الصورة غير بين و أما الأخبار الدالة على الجواز مطلقا فمن طريق العامة ما رووه عن أنس أن النبي (صلى الله عليه و آله) كره السعوط للصائم و لم يكره الكحل و من طريق الخاصة ما روى في الكافي و التهذيب صحيحا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في الصائم يكتحل قال لا بأس به ليس بطعام و لا شراب و صحيحا أيضا عن ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الكحل للصائم فقال لا بأس به إنه ليس بطعام يؤكل و صحيحا أيضا عن عبد الحميد بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لا بأس بالكحل للصائم و قد وقع في صحيحة عبد اللّٰه بن ميمون عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) و كان لا يرى بأسا بالكحل للصائم و روى الشيخ في التهذيب عن غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال لا بأس بالكحل للصائم و أما الأخبار الدالة على المنع المطلق فما رواه في التهذيب عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يكحل و هو صائم فقال لا إني أتخوف أن يدخل رأسه و في التعليل إشعار بأن النهي للكراهة و بأنه عن الكحل المشتمل على الدواء الحاد النافذ و ما رواه في الكافي عن سعد بن سعد الأشعري في الصحيح عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال سألته عمن يصيب الرمد في شهر رمضان هل يذر عينه بالنهار و هو صائم قال يذرها إذا أفطر و لا يذرها و هو صائم و الغالب اشتمال الذرور الذي يستعمل في الرمد على الأدوية الحادة و ما رواه الشيخ عن الحسن بن علي في الموثق قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصائم إذا اشتكى عينه يكتحل بالذرور و ما أشبهه أم لا يسوغ له ذلك فقال لا يكتحل و أما الأخبار الدالة على التفصيل فما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن المرأة تكتحل و هي صائمة فقال إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس و ما رواه عن سماعة في الموثق قال سألته عن الكحل للصائم فقال إذا كان كحلا ليس فيه مسك و ليس له طعم في الحلق فليس به بأس و أما ما رواه عن الحسين بن أبي غندر في الصحيح على الظاهر قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أكتحل بكحل فيه مسك و أنا صائم فقال لا بأس به فمحمول على الرخصة و لا ينافي الكراهة و يكره أيضا إخراج الدم المضعف بفصد أو حجامة أو غيرهما أما جواز إخراج الدم مطلقا فللأصل و اتفاق علمائنا و أكثر العامة عليه على ما ذكره في المنتهى و للأخبار و أما كراهة إخراج الدم المضعف فلأنه لا يؤمن معه الضرر أو الإفطار فيكون مكروها للروايات الدالة على كراهة الحجامة إذا كانت مضعفة مع بيان علة تفيد العموم و أما إذا علم أنه يؤدي إلى ضرر أو إلى الإفطار فلا ريب في تحريمه من غير ضرورة و جوازه معها و قال بعض العامة بتحريم الحجامة و قال بعضهم يفطر الحاجم و المحجوم و منهم من قال بوجوب الكفارة أيضا و أما الروايات فروى البخاري أن النبي (صلى الله عليه و آله) احتجم و هو صائم و روى أيضا أنه احتجم و هو محرم و هذا تفصيل ما رووه عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه و آله) احتجم و هو صائم محرم و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن ميمون في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال ثلاثة لا يفطرن الصائم القيء و الاحتلام و الحجامة و قد احتجم النبي (صلى الله عليه و آله) و هو صائم و كان لا يرى بأسا بالكحل للصائم و عن سعيد الأعرج في الصحيح أيضا قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الصائم يحتجم فقال لا بأس إلا أن يتخوف على نفسه الضعف و عن الحلبي في الصحيح و الحسن عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن الصائم أ يحتجم فقال إني أتخوف عليه أ ما يتخوف على نفسه قلت ما ذا تتخوف عليه قال الغشيان أو يثور به مرة قلت أ رأيت إن قوي على ذلك و لم يخش
شيئا قال نعم إن شاء اللّٰه و عن الحسين بن أبي العلاء في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الحجامة للصائم قال نعم إذا لم يخف ضعفا و أما ما رواه عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لا بأس بأن يحتجم الصائم إلا في رمضان فإني أكره أن يغرر بنفسه إلا أن يخاف على نفسه و إنا إذا أردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلا فلا ينافي الأخبار المتقدمة كما أفاده في التهذيب لأنه (عليه السلام) إنما كره الحجامة في رمضان و علقها بحال الضرورة و الخوف على النفس لظن إحداث الضعف و التغرير بالنفس فيئول مفاده إلى مفاد الأخبار السالفة و لا يبعد استفادة الكراهة من هذه الأخبار إلا مع ظن السلامة و عدم أدائه إلى الضرر أو الإفطار و احتج من قال من العامة يفطر الحاجم و المحجوم بما رووه عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال أفطر الحاجم و المحجوم و ضعف سند هذا الخبر يمنع من معارضته للأخبار السالفة مع إمكان تأويله بأنهما قربا من الإفطار للضعف و احتمال دخول الدم في حلق الحاجم و يدل أيضا على كراهة أن يحجم الرجل ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الحاجم يحجم و هو صائم قال لا ينبغي و عن الصائم يحتجم قال لا بأس و يكره أيضا دخول الحمام المضعف لما عرفت في البحث السابق و لما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يدخل الحمام و هو صائم فقال لا بأس ما لم يخش ضعفا و ما رواه عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يدخل الحمام و هو صائم فقال ليس به بأس فمحمول على الرخصة أو على حال عدم خوف إحداث الضعف و يكره أيضا شم الرياحين و الريحان كل نبت طيب الريح على ما نص عليه أهل اللغة و خصوصا النرجس قال في المنتهى بعد ذكر كراهة شم الرياحين و تأكدها في النرجس هو قول علمائنا أجمع و يدل على كراهة شم الرياحين أيضا ما رواه الشيخ عن الحسن بن راشد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال الصائم لا يشم الريحان و عن الحسن الصيقل