تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٨٥ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
المصنف و صرح به الشهيد الثاني في الروضة نعم حينئذ لو أتت بالأغسال في الليلة الآتية يصح صومها في اليوم الثاني إذا اغتسلت للظهرين لا يقال فيجيء هذا الإشكال في صحة صلاة الفجر أيضا لو أخلت بغسل العشاءين و اغتسلت لها لأنا نقول المستفاد من الأخبار الواردة في باب الصلاة أنها تغتسل عند صلاة كذا و تصليها فنحكم بصحة كل صلاة اغتسلت لها و ليس في الصوم نص صريح لنتبع لفظه و إنما المعلوم صحة صومها مع الإتيان بالأغسال فمع الإخلال بواحد منها في اليوم أو الليلة السابقة عليه يشكل أمر صحة الصوم و الحق أن غاية ما يستفاد من النص كما يظهر مما سيأتي أن المستحاضة لو تركت الأغسال يجب عليها قضاء الصوم فالمفتقر إلى الدليل الحكم بعدم الصحة و وجوب القضاء مع الإخلال ببعض الأغسال و أما الصحة فتقتضيها امتثال الأمر بالصيام الوارد في الشرع ظاهرا فلو تركت غسلا من غسلي النهار فكالحائض أي قضت و لا كفارة و اعلم أن المشتهر بينهم فساد صوم المستحاضة بدون الإتيان بما عليها من الأغسال أما مطلقا أو مع التقييد بالنهارية كما عرفت و دليلهم عليه ظاهرا صحيحة علي بن مهزيار قال كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت فصلت و صامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلوتين هل يجوز صومها و صلاتها أم لا فكتب (عليه السلام) تقضي صومها و لا تقضي صلوتها لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يأمر فاطمة (عليها السلام) و المؤمنات من نسائه بذلك و يشكل الاحتجاج بها لجهالة المكتوب إليه و اشتمالها على سقوط قضاء الصلاة عن المستحاضة و أيضا علي (عليه السلام) أمر فاطمة (عليها السلام) بذلك مع أن ذلك لم يقع منها و لم تر حمرة قط و يمكن الاعتذار عن الأول بأن استفسار علي بن مهزيار في أمثال تلك المسائل عن غير المعصوم و نقله في طي رواياته عن الأئمة (عليهم السلام) مستبعد و أيضا لو كان المرجع غير الإمام لما قال فكتب (عليه السلام) كما هو المضبوط في نسخ الحديث و عن الثالث بأن المراد من أمرها (عليه السلام) أن تأمر النساء بذلك كما وقع ذلك صريحا في أخبار أخر و اعتذر الشيخ (رحمه الله) في التهذيب عن الثاني بأنه إنما لم يأمرها بقضاء الصلاة إذا لم تعلم أن عليها لكل صلاتين غسلا و لا تعلم ما يلزم المستحاضة فأما مع العلم بذلك و الترك له على العمد يلزمها القضاء و أنت خبير بأنه يلزم على ما ذكره الشيخ أن يكون الجاهل معذورا في الطهارة للصلاة دون الصيام و هو في الصلاة خلاف ما اشتهر بينهم و تدل عليه الأخبار و في الصوم خلاف ما ذكره في التهذيب سابقا من أن الجاهل معذور كما ورد في رواية زرارة و أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قالا جميعا سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان و أتى أهله و هو محرم و هو لا يرى إلا أن ذلك حلال قال ليس عليه شيء إلا أن نقول بأن الجهل بالطهارة أعظم أو نقول بأن المراد من الشيء المنفي في الخبر الكفارة دون القضاء كما ذكرنا سابقا و يمكن الاعتذار عن الثاني أيضا بأن المقصود أنها تقضي صوم الشهر كله بخلاف الصلاة إذ لا تقضي صلاة أيام حيضها من جملة الشهر و لا يخفى بعده و يمكن أن يقال أيضا إن السائل سأل عن حكم المستحاضة و الإمام (عليه السلام) عدل عن جوابه و ذكر حكم الحائض لأجل التقية لأن الاستحاضة من باب الحدث الأصغر عندهم فلا يوجب الغسل و على هذا لا يصير الخبر دليلا لمطلوب القوم مع وضوح بعد هذا الاحتمال؟
و كيف كان فالاحتجاج بمثل هذا الخبر في غاية الإشكال مع أن الظاهر منه ترك جميع الأغسال و قوله من الغسل لكل صلاتين من باب الاختصار في بيان ما هو المقرر المعلوم فلا يمكن الاحتجاج به على وجوب القضاء بترك البعض و إن قيد بالنهارية كما فعله العلامة و المصنف رحمهما الله بل يمكن القول بأن الاعتبار بخصوص غسل الفجر على قياس حدث الجنابة و لكن الاحتياط يقتضي العمل بما اشتهر بينهم و يصح الصوم أيضا من الجنب إذا لم يتمكن من الغسل للامتثال المقتضي للإجزاء و الحكم بوجوب القضاء يحتاج إلى دليل لم يوجد و التنافي بين صحة الصوم و الجنابة حتى في حال الاضطرار لا يظهر من الشرع مع أن التيمم على ما هو الأقرب عند المصنف (رحمه الله) رافع لحكمها و الأقرب وجوب التيمم عليه و على ذات الدم و هذا هو الأقوى عند الشهيد الثاني في المسالك و لعل وجهه أن حدث الجنابة و ما في حكمها مانع من الصوم فيستصحب إلى أن يثبت المزيل و هو الغسل أو ما يقوم مقامه في الإباحة و يشكل بأن مدخلية التيمم في إباحة الصوم لا بد من أن يثبت من الشرع ففي إثبات وجوبه بها شرعا شبه دور و لو قيل قد ظهر من الشرع مدخلية التيمم في إباحة بعض ما يحرم على الجنب كالصلاة و الطواف و قراءة العزائم فيرجع إلى قياس لا نعمل به و ربما استدل عليه أيضا بعموم قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا و قوله عز و جل وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ و بعموم ألفاظ الأخبار الواردة في التيمم كقول النبي (صلى الله عليه و آله) جعلت لي الأرض مسجدا طهورا و قوله (صلى الله عليه و آله) لأبي ذر يكفيك الصعيد عشر سنين و قول الصادق في صحيحة جميل فإن الله تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا و في صحيحة داود بن سرحان في الرجل تصيبه الجنابة و به جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد فقال لا يغتسل و تيمم و نظائرها كثيره و في صحيحة زرارة في رجل تيمم قال يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء و في صحيحة حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد الله عن الرجل لا يجد الماء أ يتيمم لكل صلاة فقال لا هو بمنزلة الماء و عدم ظهور دلالة هذه الأدلة على المطلوب كما ترى يمنع عن الخروج عن حكم أصل البراءة بمجردها و لا ريب في أن التيمم إنما يجب بوجوب أمر مشروط به في الشرع و اشتراط الصوم به غير ظاهر منه و ربما تبادر الذهن