تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٨٦ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
إلى أن التيمم لو كان شرطا في صحة الصوم كالغسل لكان ذكره في الأخبار صريحا و لكن الاحتياط في العمل به مع وجود تلك الأدلة و تصريح بعض الأصحاب بوجوبه و استفادة التسوية بين الطهارتين من كلام بعضهم حيث قال الشيخ في المبسوط و إذا تيمم جاز أن يفعل جميع ما يحتاج في فعله إلى الطهارة و قال المحقق في المعتبر إذا صح تيممه استباح كل ما يستبيحه المتطهر مما الطهارة شرط فيه و قال العلامة في المختلف بعد نقل صحيحة جميل أنه (عليه السلام) سوى بين الجعلين و إنما يتساويان إذا تشاركا في جميع الأحكام المطلوبة منها ثم على القول بوجوب التيمم يحتمل اعتبار ضيق الوقت فيه رجاء للتمكن من الغسل كما يعتبر في التيمم للصلاة و لم أجد منهم نصا عليه و هل يجب عليه القضاء لو تركه عمدا أو نسيانا أو جهلا الظاهر كما قاله في المسالك الوجوب لعدم إتيانه بالصوم على الوجه الشرعي خصوصا في صورة العمد و أما الكفارة فوجوبها يحتاج إلى دليل لم يوجد و إن قلنا بها في ترك الغسل لعدم مساواة البدل للمبدل منه بكل وجه و هل يحرم النوم عليه مع عدم ظن الانتباه قبل الفجر لتجديد التيمم قيل نعم لانتفاء فائدة التيمم لو جاز نقضه قبل الفجر و لأن النوم ناقض للتيمم كنقض الجنابة للغسل فكما لا يجوز تعمد البقاء على الجنابة إلى أن يطلع الفجر فكذا لا يجوز نقض التيمم و العود إلى حكم الجنابة قبله و الدليل الثاني لا يزيد على الأول إلا بتفصيل و قيل لا يجب لأن انتقاض التيمم بالنوم لا يحصل إلا بعد تحققه و بعد يسقط التكليف لاستحالة تكليف الغافل و قال صاحب المدارك و لا يخلو من قوة و أقول ضعفه ظاهر لأن التكليف بالمنع إنما يتوجه إلى العامد المتوجه إلى النوم الناقض له يقينا و لا يندرج ذلك تحت تكليف الغافل المستحيل و لو تمكن من الغسل ليلا و تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر فسد الصوم إن كان من شهر رمضان كما مر مفصلا و كذا قضاؤه لما رواه ابن سنان في الصحيح قال كتب أبي إلى أبي عبد الله (عليه السلام) و كان يقضي شهر رمضان و قال إني قد أصبحت بالغسل و أصابتني جنابة فلم اغتسل حتى طلع الفجر فأجابه لا تصم هذا اليوم و صم غدا و قال المحقق الأردبيلي طاب ثراه و لعل معنى أصبحت بالغسل انه أردت أن أصبح غير جنب و أقول الظاهر أن المعنى أصبحت متلبسا بوجوب الغسل أو بأعداد أسبابه و قوله و أصابتني جنابة بيان لذلك و ما رواه أيضا ابن سنان في الصحيح قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقضي رمضان فيجنب من أول الليل و لا يغتسل حتى آخر الليل و هو يرى أن الفجر قد طلع قال لا يصوم ذلك اليوم و يصوم غيره و ما رواه سماعة بن مهران قال سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام و قد علم بها و لم يستيقظ حتى يدركه الفجر فقال عليه أن يتم صومه و يقضي يوما آخر فقلت إذا كان ذلك من الرجل و هو يقضي رمضان قال فليأكل يومه ذلك و ليقض فإنه لا يشبه رمضان شيء من الشهور و قال خالي طاب ثراه و لعل الغرض أنه لا يلزم عليه الإمساك كما في شهر رمضان فإنه لا يشبه رمضان شيء من الشهور و اشتبه على بعض المتأخرين فقال بعد نقل هذا الخبر و لعل في هذا دلالة على أن له صوم النافلة إذا أصبح جنبا بل نذر المعين أيضا من غير احتياج إلى القضاء و أقول ما ذكره هذا البعض مأخوذ من كلام المحقق الأردبيلي حيث قال و يدل على اختصاص الحكم المذكور أي عدم انعقاد الصوم صحيحا لو أصبح جنبا على تقدير ثبوته بصوم شهر رمضان قوله في رواية سماعة و رمضان لا يشبه شيء من الشهور و ما أفاده طاب ثراه في حل الخبر لا ظهور له بالنسبة إلى ما فيهما؟ حتى يمكنه الحكم باشتباه الأمر عليهما إذ لا استبعاد في فهم العموم من قوله لا يشبه رمضان نعم بعد قيام هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال و أما إن كان الصوم واجبا مطلقا أو معينا من غير شهر رمضان فاشتراطه بالطهارة محل تردد لاختصاص الأخبار الواردة في هذا الباب بصوم رمضان أداء أو قضاء و لا يمكن القياس و الأصل عدم الاشتراط و استفادة منافاة حدث الجنابة للصوم من هذه الأخبار لا يخلو عن إشكال خصوصا مع اعتقاده في بعض الصور كالنومة الأولى مع العزم على الغسل
و لكن تعميم الأصحاب و إدراجه في المفطرات مطلقا ينادي بإجماعهم عليه و اشتهاره بينهم و ظاهر أنه لا يشتهر حكم بينهم إلا لمأخذ قوي فذلك موجب للتردد كما قال المحقق في المعتبر و لقائل أن يخص هذا الحكم برمضان دون غيره من الصيام و قال العلامة في المنتهى هل يخص هذا الحكم برمضان فيه تردد ينشأ من تنصيص الأحاديث على رمضان من غير تعميم و لا قياس يدل عليه و من تعميم الأصحاب و إدراجه في المفطرات و قال صاحب المدارك لا يخفى ضعف الوجه الثاني من وجهي التردد فإن تعميم الأصحاب لا يعارض أصالة البراءة أقول و هذا الكلام عندي ضعيف كما ظهر وجهه ثم إن هذا الكلام من العلامة (رحمه الله) ينافي ما استدل به في المختلف على وجوب القضاء و الكفارة على متعمد لبقائه على الجنابة في شهر رمضان من أن الإنزال نهارا موجب للقضاء و الكفارة و كذا استصحاب الإنزال بل هذا آكد لأن الأول قد انعقد الصوم في الابتداء و هنا لم ينعقد و وجه التنافي واضح جدا و أما إن كان الصوم مندوبا فسيأتي حكمه و كذا يفسد الصوم لو نام الجنب ليلا بعد علمه بالجنابة غير ناو للغسل فأصبح جنبا سواء كان عازما على ترك الغسل أم ذاهلا عنه أصلا بخلاف ما لو كان ناويا للغسل فيتضمن هذا الكلام حكم ثلث صور الأولى لو نام عازما على ترك الغسل و فساد الصوم في هذه الصورة واضح لعدم الفرق بينه و بين العامد إذ لا أثر للنوم الكذائي الثانية لو نام ذاهلا عن الغسل و تركه الحكم فساد الصوم أيضا لأن الطهارة شرط لصحته و هو بنومه قد فرط في تحصيل الشرط و لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (عليهم السلام) قال سألته عن