تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٨٨ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
ثم نام حتى أصبح قال فليقض ذلك اليوم عقوبة و اعلم إن رأي الشيخ و أتباعه و المصنف (رحمه الله) أن في النومة الثانية بعد العلم بالجنابة بشرط العزم على الغسل و استمرارها إلى الفجر يجب القضاء خاصة و في الثالثة و ما بعدها القضاء و الكفارة و إن نوى الغسل و استدل الشيخ على حكم الثانية بالأخبار السالفة الدالة على وجوب القضاء على النائم و جعل خبر معاوية بن عمار دليلا على تخصيصها بالثانية و أنت خبير بكمال بعد هذا التخصيص و أن التخصيص الذي ذكرناه أبعد عن التكلف و استدل على حكم الثالثة بما سيجيء مع ما فيه ثم الظاهر أن ما ذكروه حكم كل ليلة فلا يدخل نوم النهار و الليلة الماضية إن استمرت جنابته في العدد و الأصح كما قاله في المسالك أن تجديد الجنابة بعد الانتباه في الليلة لا يهدم العدد و لو أصبح جنبا و لم يعلم بالجنابة في الليل انعقد المعين خاصة سواء كان من رمضان أو غيره إذ لا يجوز ترك صومه و صوم يوم آخر بدله لتعينه فلا بد من الإتيان به و وجوب القضاء عليه مع الإتيان و الامتثال و عدم التقصير يحتاج إلى أمر جديد و ليس في الأخبار ما يدل على وجوبه في هذه الصورة و كون الصوم مشروطا بالطهارة كيف كان حتى لا يكون ما فعله مأمورا به غير ظاهر بل خلافه ظاهر في النائم الناوي الغسل و أما الغير المعين فيدل على عدم انعقاد قضاء رمضان ما مر من صحيحتي ابن سنان و رواية سماعة بن مهران و أنت خبير بأن شمولها لهذه الصورة غير ظاهر و زاد في المدارك احتمال انعقاده قضاء لو علم بها ليلا و نام و استمر النوم إلى الفجر كما ينعقد صوم رمضان في الفرض المذكور و لا يخفى بعده و أمر الاحتياط واضح و مال في المسالك إلى احتمال إلحاقه بالمعين لو تضيق برمضان و الاحتياط في الإتيان به و بيوم آخر بعد انقضاء رمضان و أما غير قضاء رمضان من الواجبات الموسعة فلأنه في حكمه باعتبار عدم تعينه و إمكان تركه و إيقاعه في يوم آخر و قد عرفت ما فيه من احتمال اختصاص الحكم باشتراط الطهارة بصوم رمضان أداء و قضاء مع أن ثبوته فيه أيضا غير ظاهر في هذه الصورة كما علمت و في الكفارة لو وقع الفرض المذكور في خلال ما يجب تتابعه منها و ما وجب تتابعه من غير الكفارة وجهان الأول صحة الصوم لأنه في حكم المعين باعتبار وقوعه في خلال أيام يجب تتابعها شرعا و الثاني و عده في المسالك أجود عدم صحة صوم ذلك اليوم لانتفاء شرط صحته و هو الطهارة و لكن التتابع لا يختل بذلك لعدم تقصيره و ناقش على ذلك في المدارك بأن عدم التقصير إنما يقتضي انتفاء الإثم لا تحقق الامتثال مع عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه أقول و أنت خبير بأن سائر ما حكموا بعدم قطعه المتتابع من الأعذار كالمرض و غيره ليس بأزيد من ذلك مع استلزامه للضيق و الحرج لبعض الأشخاص و لو كان نفلا ففي رواية ابن بكير صحته روى ابن بكير في الموثق قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح أ يصوم ذلك اليوم تطوعا قال أ ليس هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار قال و سألته عن الرجل يحتلم بالنهار في شهر رمضان يتم يومه كما هو فقال لا بأس و أيضا روى حبيب الخثعمي في الصحيح قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أخبرني عن التطوع و عن هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل فأعلم أني أجنبت فأنام متعمدا حيث ينفجر الفجر أصوم أو لا أصوم قال صم و روى ابن بكير أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سئل عن رجل طلعت عليه الشمس و هو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل و مضى ما مضى من النهار قال يصوم إن شاء و هو بالخيار إلى نصف النهار و وجه القول بعدم الصحة و به قال الشيخ و كثير أنه غير معين فلم يصح كقضاء رمضان و أن الجنب غير قابل للصوم في تلك الحال و الصوم لا يبعض و يجاب عن الأول بأنه قياس غير معمول به و عن الثاني بمنع كلية المتقدمتين و السند ظاهر و كلام المصنف (رحمه الله) يشعر بالتوقف و ان مال إلى الصحة و كأنه لذهوله عن صحيحة الخثعمي و في رواية كليب إطلاق الصحة بالنسبة إلى الواجب المعين و الموسع و الندب إذ اغتسل و تحمل على المعين أو
الندب للنهي عن قضاء الجنب في رواية ابن سنان و غيرها و قد تقدم ذكرها مفصلا و لم أقف على رواية كليب في شيء من كتب الأحاديث المتداولة و لو احتلم نهارا لم يفسد مطلقا ندبا كان أو واجبا معينا أم موسعا للأصل و نسبه في التذكرة إلى علمائنا أجمع و قال في المنتهى لو احتلم نهارا في رمضان نائما أو من غير قصد لم يفطر يومه و لم يفسد صومه و يجوز له تأخير الغسل و لا نعلم فيه خلافا و يدل عليه أيضا موثقة ابن بكير المتقدمة و صحيحة عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال ثلاثة لا يفطرن الصائم القيء و الاحتلام و الحجامة و قد احتجم النبي صلى الله عليه آله و هو صائم و كان لا يرى بأسا بالكحل للصائم و ما وقع في الفقيه و الظاهر أنه من تتمة صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) و من احتلم بالنهار في شهر رمضان فليتم صومه و لا قضاء عليه و ما رواه إبراهيم بن عبد الحميد عن بعض مواليه قال سألته عن احتلام الصائم قال فقال إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فليس له أن ينام حتى يغتسل الحديث يحمل على الكراهة و لو نسي الغسل فالوجه وجوب قضاء الصوم كالصلاة أما قضاء الصلاة فعليه الإجماع كما ذكره العلامة و غيره و تدل عليه الأخبار و أما قضاء الصوم فعليه الأكثر و خالف ابن إدريس و المحقق في الشرائع و النافع و ظاهر كلام المصنف (رحمه الله) عدم الفرق بين اليوم و الأيام و الشهر و كلام بعضهم ربما يشعر بالفرق و قال الشيخ (رحمه الله) في النهاية و متى أجنب في أول الشهر و نسي أن يغتسل و صام الشهر كله و صلى وجب عليه الاغتسال و قضاء الصوم و الصلاة و قريب منه ما قاله في المبسوط و في كلام أكثرهم وقع لفظ الشهر و الأيام و كأنهم لتبعية لفظ النص