تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٣٥ - الدرس الثالث و السبعون في ما يجوز و يستحب فعله للصائم و ما يكره
فكذا كثيره و قال الشافعي فيه بالإفطار في أحد قوليه نعم لو انفصل ريقه عن باطن الفم أفطر بابتلاعه لأنه بالانفصال قد خرج عن محله فتناوله مفطر موجب للقضاء و الكفارة و أما الكفارات الثلاث فلا لعدم الدليل على تحريمه إن قلنا بها في المحرم و لو امتد الريق من الفم أو اللسان إلى الخارج ثم جذبه و ابتلعه فلا يخلو عن إشكال لخروجه ظاهرا و عدم انفصاله حقيقة و قال في المنتهى لو ترك في فمه حصاة أو درهما فأخرجه و عليه بلة من الريق ثم أعاده في فيه فالوجه الإفطار قل أو كثر لابتلاعه البلل الذي على ذلك الجسم و قال بعض الجمهور لا يفطر إن كان قليلا و كذا لو ابتلع ريق غيره أفطر لصدق تناول شيء من الخارج و حكم في المسالك بالتحريم على غير الصائم فتجب الثلاث و لو كان من أحد الزوجين و لا يخلو ذلك عن تأمل و إن كان الغير أحد الزوجين لعدم الفرق بينه و بين غيره فالمروي جواز الامتصاص و هو لا يستلزم الابتلاع فروت عائشة أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان يقبلها و هو صائم و يمص لسانها و روى علي بن جعفر و في سندها محمد بن أحمد العلوي و هو مجهول و لكن العلامة في المنتهى وصف الرواية في موضع بالصحة و في موضع بالحسن عن أخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن الرجل الصائم له أن يمص لسان المرأة أو تفعل المرأة ذلك قال لا بأس و روى أبو بصير قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) الصائم يقبل قال نعم و يعطيها لسانه تمصه و رواية عائشة غير صحيحة عندهم أيضا و لا تصريح فيها أيضا بأن المص كان في حالة الصوم و رواية أبي بصير مع اشتراكه و اشتمال سندها على زرعة لا تدل إلا على جواز إعطاء الصائم لسانه لأن تمصه المرأة و لا تصريح فيها بصوم المرأة و لا بابتلاعه شيئا من ريقها نعم في التهذيب عن أبي ولاد لا شيء في دخول ريق البنت المقبلة في الجوف روى أبو ولاد الحناط و في سندها محمد بن عيسى قال قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إني أقبل بنتا لي صغيرة و أنا صائم فيدخل في جوفي من ريقها شيء قال فقال لي لا بأس ليس عليك شيء و يحمل على عدم القصد و هذا الحمل قريب من لفظ الرواية و قال في المنتهى و حديث أبي ولاد لم يذكر فيه أن الريق وصل إلى جوفه بالمص لاستحالة ذلك في البنت شرعا و ظاهر هذا الكلام أنه يعتقد حرمة ريق غير الزوجين و القول بالفرق لا وجه له و الحكم بعموم التحريم أيضا مشكل لظهور وقوعه غالبا في الامتصاص و المشاركة في الأكل و الشرب من غير منع من أحد المسلمين عنها و الفضلات المسترسلة من الدماغ إذا لم تصر في فضاء الفم لا بأس بابتلاعها و لو قدر على إخراجها و لو صارت في الفضاء أفطر لو ابتلعها في ابتلاع نخامة الدماغ ثلاثة أقوال أحدها أنها كالريق لا يفطر إلا إذا انفصلت عن الفم و لا ريب أن نخامة الصدر أولى بهذا الحكم و هذا القول في النخامتين للعلامة في المنتهى و المحقق في المعتبر و بعض من تأخر كصاحب المدارك و ثانيها قول الشهيدين إنها إذا لم تصر في فضاء الفم لا بأس بابتلاعها و لو صارت في الفضاء أفطر و مشاركة نخامة الصدر لها في هذا الحكم أيضا واضحة لأن نخامة الصدر أولى بعدم الإفطار ما لم تصل إلى فضاء الفم لدخولها في الجوف البتة و بعد الوصول إلى فضاء الفم لا وجه للتفرقة بينهما في الحكم بالإفطار و لعل ذلك منشأ ما نسب إلى المصنف من القول بالتسوية بينهما و ثالثها أنها تفطر إذا تعمد ابتلاعها و إن لم تصر في فضاء الفم بخلاف نخامة الصدر فإنها لا تفطر إلا إذا انفصلت عن الفم و إليه ذهب المحقق في الشرائع و العلامة في الإرشاد فقد ظهر إذا أن في نخامة الصدر قولين حجة القول الأول وجوه الأول أن ذلك لا يسمى أكلا و لا شربا فكان سائغا تمسكا بالأصل السالم عن المعارض و لكن عدم التسمية في ابتلاعها من فضاء الفم لا يخلو عن تأمل الثاني أنها مساوية للريق في عدم الوصول من خارج فوجب مساواتها له في الحكم و ضعفه ظاهر الثالث أنها لا تنفك عنها الصائم إلا نادرا فوجب العفو لعموم البلوى الرابع ما رواه غياث بن إبراهيم في الموثق عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال لا بأس بأن يزدرد الصائم نخامته فالازدراء لو
لم يكن ظاهرا في الواصلة عنها إلى الفم فلا ريب في شموله لها و النخامة على الظاهر تشمل ما يخرج من الصدور و ما ينزل من الدماغ لغة و عرفا و استعمالها في الأول في عبارة الشرائع و الإرشاد لا يفيد الاختصاص خصوصا بقرينة قول المحقق في المعتبر لو اجتلب نخامة من صدره أو رأسه و ابتلعها لم يبطل و قول العلامة في المنتهى لو ابتلع النخامة المجتلبة من صدره أو رأسه لم يبطل و لكن الكلام في سند هذا الخبر باعتبار غياث بن إبراهيم فإنه موثق إلا أنهم قالوا إنه بتري و البترية بالموحدة و المثناة من فوق فرقة من الزيدية نسبوا إلى مغيرة بن سعد و لقبه الأبتر و قال في المدارك قال العلامة إنه بتري و لا يبعد أن يكون الأصل فيه كلام الكشي نقلا عن حمدويه عن بعض أشياخه و ذلك البعض مجهول و لا تعويل على قوله أقول و قد حكم الشيخ أيضا بأنه بتري و لو جوزنا اعتمادهم في الحكم بذلك على قول مجهول ارتفع الاعتماد عن جرحهم و تعديلهم و حجة القول الثاني دخول ابتلاعها من فضاء الفم في الأكل فيلحقه حكمه بخلاف ابتلاعها قبل صيرورتها في الفضاء و لو قدر على إخراجها لعدم الجزم بدخوله فيه حينئذ بل الظاهر عدم الدخول و يتوجه المنع على ادعاء دخول ابتلاعها من فضاء الفم في الأكل و ربما قيل أيضا إنها مما يمكن الاحتراز عنه فأشبهت القيء و ضعفه ظاهر و حجة القول الثالث أن ابتلاع ما ينزل من الدماغ إدخال شيء في الجوف من الخارج فيبطل الصوم بخلاف ما يتكون في الصدر فإنه كائن في الجوف حتى يخرج عن فضاء الفم فيدخل ابتلاعه