تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٦٥ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
لأنا نقول لكنه صار الآن مخاطبا و لو قيل لا يجب صوم بعض اليوم قلنا متى إذا تمكن من نية يسري حكمها إلى أول النهار أو إذا لم يتمكن و هاهنا هو متمكن من نية يسري حكمها إلى أوله و كذا البحث في المغمى عليه انتهى و حكم صاحب المدارك بعد نقل هذا الكلام بظهور قوته و الظاهر أنه لا يخلو عن شيء لأن الأصل براءة الذمة و عدم تبعيض الصوم معلوم من الشرع و الحكم بسريان النية و وجوب الصوم عند زوال بعض الأعذار قبل الزوال كالسفر و المرض و النسيان بدليل يفيد ذلك فيها بخصوصها كالإجماع و الأخبار لا يقتضي عموم الحكم و كليته مع ظهور اختلاف حال الأعذار بحسب الشرع ألا ترى أن حكم الحيض و النفاس بخلاف هذا و صحيحة العيص كما سيأتي و بما تؤيد خلافه في الكافر و الصبي غير صالح للتكليف شرعا بخلاف المسافر و المريض و حكم في المسالك على وفق المحقق في الشرائع بأظهرية عدم وجوب الصوم على الصبي لو كمل بعد طلوع الفجر و تأديبا إن تناول عطف على قوله مستحبا و هذا أيضا مستحب مشروط بالنية حتى يستحق عليه الثواب و لكنه ليس بصوم و أما استحبابه فلحرمة الزمان و ليأمن تهمة من يراه و ليتشبه بالصائمين و ربما أمكن استفادته من الأخبار الواردة في إمساك بقية اليوم في نظائره من أولى الأعذار عند زوال عذرهم و المعتمد وفاقهم كما قيل على استحباب الإمساك في سبعة مواطن هذا أحدها كما سيأتي و لو شك في البلوغ فلا وجوب للأصل و الاستصحاب و لو ظن أنه يمني بالجماع لم يجب التعرض له لعدم ظهور أمارة البلوغ الذي هو مناط الوجوب بعد و لو وجد على ثوبه المختص منيا فالأقرب البلوغ مع إمكانه لحصول الظن المتاخم للعمل بأنه منه بسبب الاختصاص و يكفي في الحكم بأمثال هذه الأمور شرعا مثل هذا الظن و البلوغ بخروج المني مذهب علماء الإسلام كافة كما قاله في التذكرة و اعتبار مكان كونه منه عادة بحسب سنه و حاله لئلا يعارض التعذر العادي لهذا الظن فيخرجه عن حد القوة و الغلبة قال في المدارك و لو وجد على ثوبه المختص به منيا حكم ببلوغه إذا علم انتفائه عن غيره و اكتفى الشهيد في الدروس في تحقق بلوغه بإمكان كونه منه و أقول ليس معنى كلام المصنف ما فهمه كما ترى و لو كان مشتركا فلا لعدم حصول الظن بأنه منه باعتبار الاشتراك و لو اشترك بين صبيين فأحدهما بالغ فالأولى تعبدهما لحصول الظن القوي ببلوغ أحدهما و لا يمكن الحكم به على واحد بخصوصه فالاحتياط في تعبدهما و لا يجب على المجنون و لو كان جنونه في بعض النهار أداء و قضاء على المشهور لأنه ليس محلا للتكليف و لا متوجها نحوه الخطاب لزوال عقله فلا يجب عليه الأداء و لا القضاء و حديث رفع القلم و لأن القضاء بأمر جديد و لم يثبت في حقه و حكم بعض اليوم كالكل لأن الصوم لا يبعض و ظاهر كلام الشيخ في الخلاف أن المجنون إذا أفاق في أثناء النهار نوى و صح صومه و لا قضاء عليه و لو نوى ليلا و أصبح مجنونا حتى ذهب اليوم صح صومه و قال في المبسوط إن أصبح صائما ثم جن في بقية يومه أو أغمي فالحكم فيه سواء في أن صومه صحيح و حكم في المدارك بأن قول الشيخ بصحة صوم المجنون مع سبق النية لا يخلو عن قرب و الظاهر بعده كما ترى و يسقط بعروضه و إن كان بسبب المكلف لخروجه به عن حد التكليف كما عرفت و هذا مع عدم علمه بالسببية أو عدم عود عقله و أما مع العلم و الإفاقة فسقوط القضاء لا يخلو عن إشكال لما سيأتي من أنه لو أغمي عليه بفعله قضى كالسكران و الفرق بين الإغماء و الجنون في هذا الحكم غير ظاهر و لو قيل إن الإغماء مرض و لهذا يلحق الأنبياء فيصح تكليف المغمى عليه بالقضاء بخلاف الجنون فإنه يزيل العقل و التكليف بالمرة قلنا لا ريب في إزالة الإغماء كالجنون للفهم الذي هو مناط التكليف فلو صح تكليف المغمى عليه باعتبار أن الإزالة نفعله أو باعتبار أن التكليف بالقضاء حقيقة عند الإفاقة و الفهم صح أيضا تكليف المجنون به و دليل وجوب القضاء كما قال في المنتهى من أن الإخلال بسببه فلا يكون معذورا به الاختصاص له بالمغمى عليه و نظير حديث رفع القلم الدال على سقوط القضاء عن المجنون وارد في المغمى عليه أيضا كما سيأتي قال الشيخ في المبسوط و إن كان جنى جناية زال
معها عقله على وجه لا يعود بأن يصير مجنونا مطبقا فإنه لا يلزم قضاء ما يفوته في تلك الأحوال و ظاهره اعتبار عدم عود العقل في سقوط القضاء كما قلنا و قال الشهيد الثاني في شرح الإرشاد في بحث سقوط القضاء عن المجنون و يجب تقييده بكون سبب الجنون ليس من فعله و إلا وجب عليه القضاء كالسكران و لا تمرين في حقه قال العلامة في المنتهى و لا يؤمر بالصوم كما يؤمر الصبي به بلا خلاف لأنه غير مميّز بخلاف الصبي فإنه مميّز و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) بعد نقل هذا التعليل في الروضة و يشكل ذلك في بعض المجانين لوجود التميز فيهم أقول الحكم باستحباب التمرين يفتقر إلى الدليل و مشاركته للصبي في العلة لا يقاوم دعوى الوفاق الذي يظهر من كلام المنتهى على عدمه و لا على المغمى عليه المشهور عدم صحة صوم المغمى عليه و لو في بعض اليوم و عدم وجوب القضاء عليه كما عرفت في المجنون و ربما نسب إلى المفيد (رحمه الله) في المقنعة القول بصحة صوم المغمى عليه مع سبق النية و لا يظهر من كلامه أزيد من أنه بحكم الصائم في سقوط القضاء لو نوى و أما لو لم تسبق منه النية فعليه القضاء و هذا كلامه إذا أغمي على المكلف للصيام قبل استهلال الشهر و مضى عليه أيام ثم أفاق كان عليه قضاء ما فاته من الأيام فإن استهل الشهر عليه و هو يعقل فنوى صيامه و عزم عليه ثم أغمي عليه و قد صام شيئا منه أو لم يصم ثم أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه لأنه في حكم الصائم بالنية و العزيمة على أداء