تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٣٣ - الدرس الثاني و السبعون ما اختلف فيه في وجوب القضاء و الكفارة
بما يطيق و في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان في الكفارات و حسنة بإبراهيم في الصيام عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا قال يتصدق بما يطيق و إن كان الأول أشهر و به قال المفيد و المرتضى و ابن إدريس و إطلاق عبارة بعضهم كالمحقق في الشرائع يشمل من عجز من الشهرين الواجبين في غير الكفارة كالنذر و شبهه بل يشمل القادر على إطعام الستين في الكفارة أيضا حيث قال كل من وجب عليه شهران متتابعان فعجز صام ثمانية عشر يوما و الرواية مع نوع جهالة في سندها وردت في خصوص الكفارة مع العجز عن الخصال الثلاثة و لا يصح الحكم البتة في القادر على إطعام الستين في الكفارة مخيرة كانت أو مرتبة و الظاهر أنهم أيضا لم يريدوا ذلك و إن شمل إطلاق عبارتهم له و الثاني مذهب ابن الجنيد و الصدوق في المقنع و يصح سند ما يدل عليه و يؤيده أيضا قوله (صلى الله عليه و آله) إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم و الجمع بين الروايات بالتخيير كما في المتن مأخوذ من كلام العلامة رحمه اللّٰه في المختلف و الجمع بين هذه الروايات إن كان لازما فهذا الجمع مناسب و عليه فالأحوط اختيار الصدقة و لو صام بعض الشهرين ثم ظهر له العجز عن إكمالهما فهل يدخل ما فعله في ثمانية عشر يوما و يصوم البقية إن لم يبلغها و يكتفي بما فعله إن بلغها أو يبتدأ بصيام الأيام من حين ظهور العجز و يطرح ما صامه قبله أو يعد ما بقي و يصوم عن كل عشرة ثلاثة أيام أوجه و لعل الأول أقرب بأصالة البراءة فالأوسط أحوط و الأخير ألصق بلفظ الرواية و قال في المدارك و لو حصل العجز بعد صوم شهر احتمل وجوب تسعة لأن ثمانية عشر بدل عن الشهرين فيكون نصفها بدلا عن الشهر و السقوط لصدق صيام الثمانية عشر و وجوب الثمانية عشر بعد العجز لأن الانتقال إلى البدل إنما يكون بعد العجز عن المبدل و ما صامه أولا إنما كان محسوبا من المبدل فلا يجزي عن البدل و هذا الاحتمال لا يخلو عن قوة انتهى و الظاهر أن ما ذكرناه في بيان الوجوه أنسب بلفظ الرواية مما ذكره رحمه اللّٰه إذ ليس في الرواية مطلق بدلية الثمانية عشر عن الشهرين بل بدلية كل ثلاثة عن عشرة و لو عجز عن الثمانية عشر أتى بالممكن من الصوم و الإطعام على وجه التخيير كما كان مخيرا في مرتبة القدرة على الثمانية عشر و مع العجز عن أحدهما تعين الآخر و لعل وجه هذا الحكم وجوب امتثال الأمر بقدر الاستطاعة و قال العلامة في المنتهى و لو عجز عن الأصناف الثلاثة صام ثمانية عشر يوما فإن لم يقدر تصدق بما وجد أو صام ما استطاع فإن لم يتمكن استغفر اللّٰه و لا شيء عليه ذهب إليه علماؤنا و كذا قال المفيد و المرتضى على ما نقل عنهما في المنتهى و المختلف سوى ما ذكره من ذهاب العلماء و قال الشيخ في النهاية فإن لم يتمكن من الأصناف الثلاثة فليتصدق بما تمكن منه فإن لم يتمكن من الصدقة صام ثمانية عشر يوما فإن لم يقدر صام ما تمكن منه فإن لم يتمكن قضى ذلك اليوم و استغفر اللّٰه تعالى فقدم الصدقة بما يمكن منه على صيام الثمانية عشر و خالف المفيد و المرتضى في ذلك و نقل ذلك عن الشيخ في المنتهى أيضا فلعل مراده بقوله ذهب إليه علماؤنا ذهاب العلماء إلى أصل وجوب شيء من الصيام و الصدقة بعد العجز عن الخصال الثلاثة بخلاف الجمهور فإن بعضهم ذهب إلى السقوط مطلقا و بعضهم إلى بقاء وجوب إحدى الخصال في الذمة و كلام المصنف هنا يخالف ما ذكره في اللمعة فإنه قال فيها كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز صام ثمانية عشر يوما فإن عجز تصدق عن كل يوم بمد فإن عجز استغفر اللّٰه و فسر الشهيد الثاني رحمه اللّٰه في الشرح كل يوم بكل يوم من الثمانية عشر و رد على من ذهب إلى أن المراد كل يوم من الستين و في وجه مخرج اسم مفعول المضعف الإتيان بالممكن منهما ابتداء قبل اعتبار صوم الثمانية عشر و العجز عنه حتى لو أمكن الشهران متفرقين وجب مقدما على الثمانية عشر و وجه التخريج وجوب الإتيان بما يستطيعه من المأمور به فحيث لا يمكنه الإكمال أو مراعاة وصف التتابع يأتي بالمقدور و المتفرق و لكن لا توافقه النصوص السابقة و لا وجه لاعتبار خصوص الثمانية عشر
مع هذا التخريج كما فعله العلامة رحمه اللّٰه مع أن القول بوجوب المتفرق مع العجز عن المأمور به الذي اعتبر الشارع فيه التتابع مشكل جدا و لو عجز عن المذكورات أجمع استغفر اللّٰه تعالى مرة واحدة بالنية عن الكفارة فيقول أستغفر اللّٰه مقترنا بالتوبة التي هي الندم على ما فعل من الذنب و العزم على عدم العود أبدا و لا يكفي اللفظ المجرد عن ذلك و الظاهر أن الانتقال إلى الاستغفار مع العجز عن جميع ما سبق متفق عليه بينهم في غير كفارة الظهار و لكن اختلفوا فيها و تدل عليه أيضا موثقة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن شيء من كفارة اليمين فقال يصوم ثلاثة أيام قلت إنه ضعف عن الصوم و عجز قال يتصدق على عشرة مساكين قلت إنه عجز عن ذلك قال فليستغفر اللّٰه عز و جل و لا يعود و رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم أو من عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما تجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرمت عليه أن يجامعها و فرق بينهما إلا أن ترضى المرأة أن يكون معها و لا يجامعها و رواية داود بن فرقد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في كفارة الطمث أنه يتصدق إذا كان في أوله بدينار و في أوسطه نصف دينار و في آخره ربع دينار قلت فإن لم يكن عنده ما يكفر به قال فليتصدق على مسكين واحد و إلا استغفر اللّٰه و لا يعود فإن الاستغفار توبة و كفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شيء من الكفارات فلو قدر على شيء منها بعد الاستغفار فإشكال في