تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤١٠ - الدرس الواحد و السبعون في القضاء و الكفارة
هنا أي فيمن راعى دخول الليل و ضعف الفرق واضح لأن جواز الإفطار شرعا إن كان موجبا لعدم وجوب القضاء و إن ظهر وقوعه في النهار فثبت عدم الوجوب معه سواء كان الحكم به من وجهين أو من وجه واحد و إلا فيجب الحكم بوجوبه في الصورتين باعتبار ظهور الخطإ و تبين وقوع الإفطار في النهار المستلزم لعدم الإتيان بالمأمور به و الأولى في بيان الفرق ذكر التصريح الواقع في النصوص هناك بعدم وجوب القضاء كما عرفت و عدمه هناك و كان ما ذكره المصنف رحمه اللّٰه لبيان سر الحكم و لكن الإشكال في إثبات أصله كما علمت و يجب القضاء خاصة بتعمد القيء و لو ذرعه أي سبقه و غلبه بغير اختياره فلا قضاء أيضا هذا هو المشهور بين الأصحاب ذهب إليه الحسن و الشيخان و ابن البراج و أبو الصلاح و المحقق و العلامة و عليه أكثر العامة أيضا و يدل عليه أنه مظنة ابتلاع ما يخرج من جوفه فكان عليه القضاء و أنه تعمد سلوك الطعام في حلقه فأفسد صومه كالأكل و ضعفهما ظاهر و ما روي عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال من ذرعه القيء و هو صائم فليس عليه قضاؤه و من استقاء فليقض و ما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم و إن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه و قال في الصحاح استقاء و تقيأ تكلف القيء و ما رواه الحلبي أيضا في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال إذا تقيأ الصائم فقد أفطر و إن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه و ما رواه سماعة بن مهران في الموثق قال و سألته يعني أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن القيء في شهر رمضان قال إن كان شيء يذرعه فلا بأس و إن كان شيء يكره عليه نفسه فقد أفطر و عليه القضاء و ما رواه عبد اللّٰه بن بكير في الموثق عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال من تقيأ متعمدا و هو صائم قضى يوما مكانه و ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) أنه قال من تقيأ متعمدا و هو صائم فقد أفطر و عليه الإعادة فإن شاء اللّٰه عذبه و إن شاء غفر له و قال من تقيأ و هو صائم فعليه القضاء و قوله (عليه السلام) فإن شاء اللّٰه عذبه و إن شاء غفر له يشعر بعدم وجوب الكفارة كما يدل عليه الأصل و ترك ذكرها في الأخبار و يحتمل أن يكون فاعل قال ثانيا أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) و كان في ترك لفظة أفطر و الحكم عليه بمجرد القضاء إشعارا بعدم وجوب الكفارة و أن المراد بالإفطار أولا محض إفساد الصوم الموجب لمجرد القضاء لا الإفطار الواقع في أخبار الكفارة ثم لا يظهر الخلاف في أن من ذرعه القيء لا يلزمه شيء إلا من ابن الجنيد فإنه قال إن كان القيء من محرم فيكون فيه إذا ذرع القضاء و الكفارة و وجهه غير ظاهر مع دلالة الأخبار بإطلاقها على خلافه و تزيدها بيانا صحيحة معاوية و في الطريق محمد بن إسماعيل عن الفضل عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الذي يذرعه القيء و هو صائم قال يتم صومه و لا يقضي و قال المرتضى لا قضاء بتعمده و إن أوجب نقص الصوم و اختاره ابن إدريس و قال إنه محرم و قال عبد اللّٰه بن عباس و ابن مسعود أيضا بعدم وجوب القضاء و الدليل عليه الأصل و أن الصوم هو الإمساك عما يدخل إلى الجوف لا عما يخرج منها و ما رواه زيد بن أسلم عن رجل من أصحاب رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) قال قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) لا يفطر من قاء أو احتجم أو احتلم و ما رواه عبد اللّٰه بن ميمون في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال ثلاثة لا يفطرن الصائم القيء و الاحتلام و الحجامة الحديث و قد تقدم ذكره و ما تقدم أيضا في صحيحة محمد بن مسلم من حصر ما يضر الصائم في الثلاثة و الجواب عن الأول أن الأصل يعدل عنه بالدليل و قد ذكرناه من الأخبار الكثيرة و عن الثاني بالنقض بخروج المني و الحيض و بأنه نوع اجتهاد لا يعارض النص و عن الخبرين الأولين بالحمل على غير العامد جمعا و عن الأخير بأنه عام و أحاديثنا خاصة فيكون مقدمة ثم
الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار المتضمنة للأمر بالقضاء على الاستحباب على ما قيل فغير سديد للزوم صرف كثير من الأخبار عن ظاهرها إلى محمل بعيد خصوصا ما اشتمل منها على لفظة أفطر مع اشتهار العمل بظاهرها بين الأصحاب و نقل المرتضى عن بعض الأصحاب وجوب الكفارة مع القضاء بتعمده و تدل عليه لفظة أفطر في صحيحة الحلبي و مرسلة سماعة و رواية مسعدة بن صدقة مع ما تقدم من أن من تعمد الإفطار لزمته الكفارة و حيث دل ترك ذكرها على عدم وجوبها كما ذكرنا مع ندور القول بها بين الأصحاب و شذوذه فيحمل الإفطار الوارد في الأخبار الثلاثة على مجرد إفساد الصوم و قد ذكرنا سابقا أن المراد بالإفطار في أخبار الكفارة ليس مطلق إفساد الصوم و لو ابتلع اختيارا ما خرج منه إلى فيه بقيء أو قلس كفر لأنه ازدرد طعاما اختيارا فوجب عليه القضاء و الكفارة و يحتمل وجوب الثلاث على رأي المصنف رحمه اللّٰه لحرمة المأكول باعتبار خباثته خصوصا إذا استحال عن اسم الطعام و اقتصر الشيخ في النهاية و القاضي ابن البراج على القضاء لأن القلس بالتحريك و قيل بالسكون هو ما خرج من الحلق ملأ الفم أو دونه فإن عاد فهو القيء على ما نقله الجوهري في الصحاح عن الخليل و ذكره صاحب القاموس و ابن الأثير في النهاية و قد تقدم أن تعمد القيء يوجب القضاء خاصة و لأن في رواية محمد بن سنان لا يفطر ذلك فلا يوجب الكفارة و هي ما رواه عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح و ما وقع في المتن من محمد بن سنان فكأنه سهو قال سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشيء من الطعام أ يفطره قال لا قلت إن ازدرده بعد أن صار إلى لسانه قال لا يفطره ذلك ثم الظاهر من الرواية نفي القضاء و الكفارة معا في هذا الازدراد بقرينة نفيه الأولى في جواب السؤال