تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٠٦ - الدرس الواحد و السبعون في القضاء و الكفارة
بين الأخبار و لو حمل على الوجوب يلزم طرح الأخبار الدالة على التخيير صريحا و من العجب أن العلامة رحمه اللّٰه في المختلف ذكر في أدلة القول بالتخيير خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه الدال ظاهرا على وجوب الإطعام و ذكر في أدلة القول بالترتيب خبر جميل بن دراج مع صراحة آخره في التخيير و أوله لا يدل إلا على وجوب الصدقة كخبر جميل و لو أفطر على محرم بالأصالة أو بالعارض كزنا أو مال محرم وجبت الثلاثة المذكورة جمعا على الأقرب و إليه ذهب الصدوق و ابن حمزة و هو ظاهر الشيخ في كتابي الأخبار و المشهور خلافه حجة ما قربه المصنف ما تقدم من رواية عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا (عليه السلام) و قد مر البحث عن سندها و قال المحقق رحمه اللّٰه في المعتبر بعد نقل هذه الرواية و لم يظهر العمل بهذه الرواية بين الأصحاب ظهورا يوجب العمل بها و ربما حملناها على الاستحباب ليكون آكد في الزجر أقول و يؤكد الرواية ما قاله الصدوق في الفقيه بعد نقله للرواية الدالة على الكفارة الواحدة و أما الخبر الذي روي فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا أن عليه ثلاث كفارات فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري انتهى. و الشيخ الجليل أبو جعفر العمري من وكلاء الناحية المقدسة فالظاهر اتصال ذلك بالقائم (عليه السلام) فالمصير إليه راجح مع ما فيه من مراعاة الاحتياط و ربما قيل يؤيد هذه الرواية أيضا ما رواه سماعة بسند فيه عثمان بن عيسى قال سألته عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا فقال عليه عتق رقبة و إطعام ستين مسكينا و صيام شهرين متتابعين و قضاء ذلك اليوم و أنى له مثل ذلك و ذلك لأن ظاهر هذا الخبر وجوب الثلاثة لإتيان الأهل و حيث لا يمكن القول به مطلقا فيحمله على من أتى أهله في وقت لا يحل له ذلك في غير الصوم مثل الوطي في الحيض أو في حال الظهار قبل الكفارة أقول بعد هذا التأويل واضح جدا و هو أحد تأويلي الشيخ لهذا الخبر و لعل الأقرب تأويله الآخر أي حمل الواو على التخيير دون الجمع كما قال اللّٰه تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ و إنما أراد مثنى أو ثلاث أو رباع و لم يرد الجمع و يمكن الحمل على الاستحباب أيضا كما قاله المحقق في الخبر السابق و حجة القول المشهور أي وجوب الكفارة الواحدة مطلقا أصل براءة الذمة و الأخبار المتقدمة الصحيحة و غيرها الدالة على الكفارة الواحدة من غير استفصال و لو عجز في صورة الإفطار بالمحرم عن بعضها كالعتق مثلا ففي وجوب بدله حتى يجب عليه صيام أربعة أشهر مثلا نظر باعتبار سقوط التكليف بالعتق للعجز إذ لا تكليف بما لا يطاق و الأصل براءة الذمة عن وجوب أمر آخر و لأجل أن الصيام بدل عنه شرعا فيثبت مع العجز عنه و وجوب الصيام عليه أصالة فيما نحن فيه لا يمنع عن وجوبه بدلا أيضا و لكن الكلام في تحقق دليل شرعي يدل على وجوبه بدلا عنه مطلقا لأن الأخبار الواردة في بدليته ظاهرة في التخيير بين الخصال أو الترتيب المفقودين هاهنا نعم لو عجز عن الجميع صام ثمانية عشر يوما أو تصدق بما يطيق كما سيأتي في الدرس الآتي من اختيار المصنف رحمه اللّٰه ذلك للجمع بين الروايتين و إن كان الأول أشهر و يجب القضاء خاصة من غير كفارة بتناول المفسد ظانا بقاء الليل بحكم الاستصحاب أو لأمارة غير شرعية يعضدها الاستصحاب كالظلمة الظاهرة في الهواء أو تخمين مضي الزمان و نحوهما و يخدش الأول قوله بعد ذلك لاعتضاد ظنه بالأصل هناك و الثاني أنه يدل على وجوب الكفارة لو أفطر بمجرد الاستصحاب من غير مراعاة و لا أمارة و القول به لا يخلو عن إشكال و لما يرصد قبل التناول مع القدرة على الإرصاد و ملاحظة العلامات الشرعية لعرفان الفجر ثم تبين خلاف ظنه و وقوع التناول بعد طلوع الفجر و تركه المصنف للظهور و إشعار لفظ تناول المفسد به فإما مع عدم تبين الخلاف أو مع الإرصاد أو مع عدم القدرة عليه لغيم أو حبس أو عمى حيث لا يجد من يقلده فلا قضاء أيضا لعدم ظهور ما يوجبه على الأول و عدم تفريطه على الثاني بل على الثالث لتعبده بظنه مع اعتضاده باستصحاب الليل و قد قال اللّٰه تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ و
مقتضى ما ذكره و إن كان عدم وجوب القضاء في الصورة المفروضة في المتن أيضا و لكن تفريطه بترك المراعاة و عدم إتيانه بالمأمور به و الأخبار الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) لم يدل على وجوبه كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنه سئل عن رجل تسحر ثم خرج من بيته و قد طلع الفجر و تبين فقال يتم صومه ذلك ثم ليقضه و إن تسحر في غير شهر رمضان بعد طلوع الفجر أفطر ثم قال إن أبي كان ليلة يصلي و أنا آكل فانصرف فقال أما جعفر فقد أكل و شرب بعد الفجر فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان و قوله (عليه السلام) و إن تسحر في غير شهر رمضان أي إذا لم يتعين صومه على الخصوص بسبب و هو ظاهر ثم إن قول السائل تسحر ثم خرج من بيته محمول على التسحر قبل المراعاة كما هو الظاهر ليترتب عليه حكمه (عليه السلام) بوجوب القضاء فلا يبعد ادعاء ظهور أن المراد بالتسحر في قوله (عليه السلام) و إن تسحر في غير شهر رمضان هذا التسحر كما يشعر به ما ذكره من قصته مع أبيه لعدم جواز خطائه (عليه السلام) مع المراعاة فلا يقتضي ذلك الحكم بفساد الصوم في غير شهر رمضان بتناول المفطر بعد طلوع الفجر سواء كان الصوم واجبا أو مندوبا و سواء كانت التناول مع المراعاة أو بدونها كما ذكره في المدارك و رواية سماعة بن مهران و في سندها عثمان بن عيسى قال سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان فقال إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه و لا إعادة عليه و إن كان