تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٩٢ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
عن حال الناصب و لم يعبر بالمسلم بل قال من أهل القبلة ثم إن ظاهر هذه الأخبار صحة عبادة المخالف إما لأجل أن شرط الصحة الإسلام ظاهرا و هو متحقق حيث تعد هذه الأصناف قاطبة من فرق المسلمين و من أمة رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما قال ستفرق أمتي و الصحة لا يقتضي ترتب الأجر و الثواب بل سقوط العقاب الذي باعتبار ترك الإتيان بتلك العبادة و لا مانع من ذلك بالنسبة إلى المخالف بل الناصب و أما ترتب الأجر فمشروط بالإيمان و لو بعد العبادة كما قاله (عليه السلام) في خبر يزيد فإنه يؤجر عليه و ذلك على قياس أن ترتب الأجر على عبادة المؤمن موقوف على موافاته على الإيمان فإنه لو ارتد و مات على الكفر لا يستحق الأجر على عباداته أصلا البتة و ذلك باعتبار فوات الشرط لا الاحتياط فإنه ليس من المذهب و إما لأجل أن صحتها ناقصة و تتم بالإيمان لأن شرط صحة العبادة الموافاة على الإيمان لا المقارنة له فإن ضم هذا الشرط إلى سائر الشروط المعتبرة فيها وقت أدائها يتم الصحة و يترتب عليها سقوط العقاب و استحقاق الأجر و إلا فلا بل تبطل و تضمحل العبادة و ذلك كصحة التكبير في الصلاة فإنها تتم بحفظ الشرائط و أداء الواجبات و الأركان إلى أن يؤدي السلم و أما ما قيل و استحسنه صاحب المدارك و خالي طاب ثراهما من أن سقوط القضاء و عدم وجوب الإعادة باعتبار هدم الإيمان ما قبله كهدم الإسلام ما قبله القضاء و ذلك تفضل من الله سبحانه عليه كما تفضل على الكافر الأصلي بسقوط القضاء لا باعتبار صحة عبادته فكلام لا يخلو عن ضعف كما أفاده المصنف (رحمه الله) في الذكرى بقوله فنقول هذا خيال يبطل بإيجاب إعادة الزكاة فلو كان الإيمان هادما لم يفترق الحكم و لأنه لا تجب إعادة الحج و لو كان هادما لوجب عند الاستطاعة و أقول أيضا إن ذلك ينافي ظاهر قوله (عليه السلام) في الصحيحة فإنه يؤجر عليه و أما ما تمسك به صاحب المدارك من الأخبار المستفيضة الدالة على عدم انتفاع المخالف بشيء من اعماله فلا دلالة فيه على مطلوبه لأن ذلك باعتبار انتفاء الشرط أي الموافاة على الإيمان كما صرح به علي بن الحسن (عليه السلام) بقوله في صحيحة أبي حمزة الثمالي ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينتفع بذلك شيئا و لا ينافي ذلك الانتفاع مع تحقق الشرط مع إمكان أن يكون المراد من الانتفاع المنفي الانتفاع الكامل الذي كان باعتبار استحقاق الأجر و الثواب لا ما هو باعتبار سقوط العقاب المترتب على عدم الإتيان بهذه العبادة كما عرفت و لو أغمي عليه بفعله مع علمه بأداء الفعل إليه من غير إكراه على الفعل أو اضطرار إليه قضى كالسكران لأنه صار سببا للفوات فيلزم القضاء و لو لم يعلم أو أكره أو اضطر فأداه التناول إلى الإغماء و السكر فلا قضاء لعدم تقصيره في التناول لجهله و سقوط التكليف عنه بعده بالإغماء و السكر المزيلين للعقل و قد مر البحث عن ذلك مفصلا و لا بد في صحة الصوم من قبول الزمان للصوم شرعا فلا يصح صوم العيدين الفطر و الأضحى مطلقا لمن كان بمنى أو مكة أو غيرهما ناسكا أو غيره قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى و لا يصح صومي العيدين و هو قول أهل العلم كافة و قال فيه أيضا و لا خلاف في تحريم صوم العيدين بين المسلمين كافة و قال المحقق في المعتبر على تحريم صومها اتفاق فقهاء الإسلام و النصوص بذلك أيضا مستفيضة من طرق العامة و الخاصة و سيأتي في رواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) جواز صيام العيد و أيام التشريق للقاتل في أشهر الحرم و لا أيام التشريق و هي الثلاثة بعد الأضحى سميت بذلك من تشريق اللحم و هي تقديده و بسطه في الشمس ليجف لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى و قيل سميت به لأن الهدي و الضحايا لا ينحر حتى تشرق الشمس أي تطلع لمن كان بمنى ناسكا أو غير ناسك و ادعى المحقق في المعتبر إجماع علمائنا على تحريم صومها لمن كان بمنى و يشعر كلامه فيه بقول بعض الأصحاب بتحريم صومها مطلقا حيث قال و قال الشيخ إنما يحرم على من كان بمنى و عليه عمل أكثر الأصحاب و دل على ذلك رواية معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصيام أيام التشريق فقال أما بالأمصار فلا بأس و أما بمنى فلا و العمل بهذا أولى من الأخبار المطلقة لأنها ليست على حد اليقين فيؤخذ بما وقع
الاتفاق عليه و تمسكا فيما عداه بالأصل انتهى و لكن الشهيد الثاني قال في الروضة و لا يحرم صومها على من ليس بمنى إجماعا و إن أطلق تحريمها في بعض العبارات كالمصنف في الدروس و نظره إلى ما سيأتي من قول المصنف بعد ذلك و المحظور صوم العيدين و التشريق و من المعلوم أن تعويله في الإجمال على التفصيل الذي ذكره هنا و قال العلامة أيضا في المختلف إن من أطلق مراده التقييد و الأخبار الواردة في تحريمها و النهي عنها مطلقا من غير تقييد بمن كان بمنى كثيرة منها ما رووه عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه و آله) نهى عن صوم ستة أيام الفطر و الأضحى و أيام التشريق و اليوم الذي يشك فيه أنه من شهر رمضان و منها صحيحة زياد بن أبي حلال قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا تصم بعد الأضحى ثلاثة أيام و لا بعد الفطر ثلاثة أيام لأنها أيام أكل و شرب و منها موثقة عبد الكريم بن عمرو قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم فقال لا تصم في السفر و لا العيدين و لا أيام التشريق و لا اليوم الذي يشك فيه و منها موثقة كرام قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم فقال صم و لا تصم في السفر و لا أيام التشريق