تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٥٤ - من شرائط الصوم النية أو الندب أو القربة
لا مما يحتمله العقل و المكلف به المعلوم فيما نحن فيه ليس أزيد من الإمساك المخصوص فليس عليه إثبات عدم شيء آخر بل على مدعي الزيادة الإثبات و أما ثانيا فلعدم فائدة هذا التحقيق فيما نحن فيه إذ لا كلام في اعتبار النية في الصوم المكلف به سواء كانت بعنوان الجزئية أو الشرطية إنما الكلام في أن صوم الشهر هل هو عبادة واحدة بتكليف واحد فيعتبر فيه نية واحدة أو عبادات متعددة و تعلق بكل يوم تكليف مستقل فيفتقر إلى نيات عديدة فإنما المفيد البحث عن الوحدة و التعدد لا عن جزئية النية للصيام و عن الحقيقة الشرعية للصوم لا يقال لا ريب في أن الصوم الشرعي مطلوب منا في كل يوم و إذا كانت النية جزءا و شرطا له فلا بد منها في كل يوم لأنا نقول إذا كان صوم الشهر عبادة واحدة كما يقول به المكتفي بالنية الواحدة فالنية الواحدة المتعلقة به الواقعة في أوله تؤثر فيه كله و يمكن أخذها و اعتبارها في كل يوم منه كما صرح به السيد (رحمه الله) في كلامه الذي نقله هذا الفاضل حيث قال فكذا القول في النية الواحدة إذا فرضنا أنها لجميع شهر رمضان فإنها مؤثرة شرعا في صيام جميع أيامه و لو قيل نعلم أن الصوم الشرعي مطلوب منا بالاستقلال في كل يوم من غير ارتباطه بما قبله فيرجع ذلك إلى دعوى العلم بأن صوم كل يوم عبادة منفردة و الظاهر حينئذ أنها يحتاج إلى نية جديدة و لا افتقار إلى تجشم ما ذكره من الزيادات فإن قلت هل يمكن أن يقال لما أشكل علينا إثبات الوحدة و احتمل التعدد فلا بد في العلم بالبراءة من التكليف الثابت من تعدد النية قلت لا يمكن القول بذلك إذ يلزم على هذا بناء على احتمال الوحدة من النية الواحدة أيضا و لا قائل بوجوب الجمع بينهما نعم قد ذكر الشهيد الثاني (رحمه الله) أن الاحتياط في ذلك كما سيأتي و قد اعترف هذا الفاضل أيضا بما ذكرنا في آخر البحث حيث قال نعم لا يبعد القول بأن كل واحد عبادة مستقلة و المجموع أيضا عبادة مستقلة أخرى فلو قيل بذلك لم يبعد أن يقال المجموع أيضا يحتاج إلى نية على حدة كما أن الإجزاء يحتاج إليها لكن لا أعرف أحدا صرح بهذا انتهى و بالجملة لا ينفع هذا القول القائلين بوجوب التعدد كما لا يخفى ثم إن القول بأولوية التعدد كما اختاره المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و المصنف في اللمعة مما لا ريب فيه إذ الظاهر أن القائلين بكفاية نية واحدة للشهر لا يقولون بتعينها بل يجوزون إيقاعها لكل ليلة كما تشعر به عباراتهم و يظهر من المنتهى اتفاقهم على أولوية ذلك حيث قال فيه إن قلنا بالاكتفاء بالنية الواحدة فإن الأولى تجديدها بلا خلاف و حمل ذلك على الجمع بين نية المجموع و النية لكل يوم بعيد جدا و على هذا فالاحتياط في التعدد فيكون أولى فما ذكره الشهيد الثاني (رحمه الله) في مقام الرد على القول بأولوية التعدد غير جيد قال في الروضة بعد شرح قول المصنف و الأول أي إيقاعها لكل ليلة أولى و في أولوية تعددها عند المجتزي بالواحدة نظر لأن جعله عبادة واحدة يقتضي عدم جواز تفريق النية على إجزائها خصوصا عند المصنف فإنه قطع بعدم جواز تفريقها على أعضاء الوضوء و إن نوى الاستباحة المطلقة فضلا عن نيتها لذلك العضو نعم من فرق بين العبادات و جعل بعضها مما يقبل الاتحاد و التعدد كمجوز تفريقها في الوضوء يأتي عنده الجواز من غير أولوية لأنها يناسب الاحتياط و هو منفي و إنما الاحتياط هنا الجمع بين نية المجموع و النية لكل يوم انتهى و وجه عدم الجودة أن الاحتياط في التعدد لاتفاقهم على جوازه كما عرفت فيكون أولى كما اعترف به و قطع المصنف بعدم جواز تفريق النية على أعضاء الوضوء لا يقتضي عدم تجويزه التفريق في مطلق العبادة كما يظهر من الرجوع إلى الذكرى فكيف في خصوص هذه العبادة التي إمكان اعتبار جهة الوحدة و التعدد فيها في غاية الظهور ثم قال في البيان و على القول بالاكتفاء بالنية الواحدة للجميع هل يكفي لما بقي منه أو لأيام معدودة محصورة منه يحتمل ذلك لأن ذلك أحق من الجميع و الوجه المنع لأنا نجعل رمضان عبادة واحدة أو ثلاثين عبادة فلا يجوز أن يجعل قسما آخر انتهى أقول ما ذكره من الاحتمال كلام العلامة في المنتهى و ما استوجهه من المنع لا يخلو من شيء إذ على تقدير كونه عبادة واحدة كما هو المفروض فلا ريب في أنه ليس على حد الصلاة و
نحوها مما يفوت بعضها بفوات البعض بل يجب الإتيان بالباقي و يجب له النية فيكون نيته نية واحدة كنية الكل و نعم ما قاله (رحمه الله) في المنتهى لكن هذه كلها قياسات لا يعتمد عليها و لو تقدمت عليه في شعبان لم تجز على الأقوى رد لما ذكره الشيخ (رحمه الله) في الخلاف بقوله أجاز أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة أن تتقدم على الشهر بيوم أو أيام و في المبسوط و النهاية و الجمل قال بجواز اجتزاء الناسي و مثله كمن أغمي عليه أو نام بالنية المتقدمة على الشهر و قال المصنف (رحمه الله) في البيان و لو ذكر عند دخول الشهر لم يجز العزم السابق قولا واحدا قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى و يمكن أن يحتج للشيخ بأن المقارنة غير شرط و لهذا جاز تقديمها من أول الليل و إن تعقبها الأكل و الشرب و الجماع و إذا جاز ذلك جاز أن تتقدم بيوم أو يومين أو ثلاثة لتقارب الزمان هنا كما هو ثم و لو تم هذا لدار على جواز الاكتفاء بالنية المتقدمة في غير الشهر و للعامد أيضا مع ظهور ضعفه كما أفاده (رحمه الله) للفرق لقوله (صلى الله عليه و آله) لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل و لأن الأصل عندهم المقارنة كما عرفت و خروج التقديم بالليل للنص و الإجماع و العسر فبقي الزائد على المنع و كلامه في الخلاف يؤذن بالوفاق و لكنه في محل المنع بنحو ما عرفت في المسألة السابقة و يشترط الجزم مع علم اليوم و في يوم الشك المترددة