تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٧٩ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
وقوع صوم آخر في رمضان و هذا بخلاف من بلغ في أثناء النهار كما مر من ظاهر كلامه حسب ما شرحناه فإنه باعتبار عدم تكليفه في أول النهار يمكنه إيقاع الصوم المندوب فيه و يحتمل أن يكون استثناء المصنف (رحمه الله) من خصوص عدم التناول و يكون المعنى و إن تناول أمسك تأديبا و كأنه أوفق باصطلاحهم في التأديب فيكون حكم الدخول بعد الزوال مسكوتا عنه هاهنا لما سيأتي بعد حيث يقول و يستحب الإمساك للمسافر و المريض بزوال عذرهما و قد تناولا أو كان بعد الزوال و قال الشيخ في النهاية و المسافر إذا قدم أهله و كان قد أفطر فعليه أن يمسك بقية النهار تأديبا و كان عليه القضاء و إن لم يكن قد فعل شيئا ينقص الصوم وجب عليه الإمساك و لم يكن عليه القضاء و ظاهره وجوب الصوم مع عدم تحقق الإفطار في الخارج و إن كان القدوم بعد الزوال و جرى على هذا الإطلاق في تتمة كلامه و يشكل ذلك بفوات وقت النية و بما يستفاد من الأخبار من اعتبار الزوال و في رواية سماعة و قد ذكرنا صدرها سابقا و إن قدم بعد زوال الشمس أفطر و لا يأكل ظاهرا و الأولى اعتبار القيد في كلامه ليوافق فتواه في المبسوط و التهذيب و الاحتياط في الإمساك و القضاء و لو علم القدوم قبل الزوال تخير في الإفطار و الإمساك للأصل و لصحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار فقال إذا طلع الفجر و هو خارج لم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر و لحسنة رفاعة بن موسى بإبراهيم قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقبل في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع النهار قال إذا طلع الفجر و هو خارج لم يدخل فهو بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر و للصحيحة السابقة عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا سافر الرجل إلى آخر الخبر و لما ورد في تتمة رواية سماعة المتقدمة و إن قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم إن شاء و هو أي الإمساك أفضل لما فيه من المسارعة إلى الخير و عدم تضييع صوم يوم من شهر رمضان مع ما فيه من مزيد الأجر و الثواب لرواية رفاعة تعليل لقوله تخير في الإفطار و الإمساك و قد مر ذكر الرواية و هو تخيير في صوم رمضان تابع لسببه من الإفطار المجوز في حال السفر فيفوت الصوم و الإمساك المجوز حتى يدخل قبل الزوال و قبل فوات وقت النية فيتعين عليه الصيام كما يتخير المسافر بين نية المقام و عدمه فيتبعه الصوم ذكر نظيرا واضحا له ليزيل عن الوهم بعده و القدوم يحصل برؤية الجدران أو سماع الأذان رأي المصنف (رحمه الله) في هذا الكتاب كما مر منه في الصلاة و في سائر كتبه إلا اللمعة أن القصر إنما يكون ذهابا و عودا عند خفاء الأمارتين فالقدوم و زوال الترخص في العود إنما يحصل بإدراك أحدهما و المدرك لأحدهما بحكم المقيم سواء كان خارجا إلى السفر أو راجع منه و إليه ذهب العلامة و الشهيد الثاني و أكثر المتأخرين و قال الشيخ علي بن بابويه إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه و به رواية مرسلة عن الصادق (عليه السلام) أنه قال إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه و لا حجة في المرسلة و يمكن حملها على الخروج و العود المعهودين من الشرع و اعتبر أكثر المتقدمين في الترخص على ما قاله الشهيد إن أحد الأمر من خفاء الجدران و عدم سماع الأذان و الظاهر أنهم يعتبرون في القدوم إدراكهما معا و جعل جماعة منهم المرتضى (رحمه الله) نهاية القصر دخول المنزل و لكن السيد يعتبر في الذهاب خفاء الأمارتين معا و ظاهر كلام الحسن و المفيد و سلار و أبي الصلاح و صريح ابن إدريس اعتبار الأذان خاصة و ظاهر الصدوق في المقنع اعتبار الحيطان و يظهر من كلام الشيخ أولا في المبسوط أن المعتبر الحيطان قال حصل حائل فالأذان و لكن صرح بعد ذلك في موضعين باعتبار أحدهما كما قاله في النهاية و الخلاف و احتج في المختلف على اعتبار الأمرين معا في الذهاب بقوله تعالى إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلٰاةِ إِنْ خِفْتُمْ فعلق نفي البأس بالضرب في الأرض و لا يتحقق في المنازل فلا بد
من اعتبار الخروج عن البلد و إنما يتحقق ذلك بغيبوبة الأذان و الجدران و احتج أيضا بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) الرجل يريد السفر متى يقصر قال إذا توارى من البيوت و ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح عنه (عليه السلام) قال سألت عن التقصير قال إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر و إذا قدمت من سفر فمثل ذلك أقول ضعف احتجاجه بالآية الشريفة واضح لأن مراده بالمنازل إن كان دور البلد فعدم تحقق الضرب ما دام المسافر فيما بينهما في محل المنع لأن الضرب في اللغة السير قال الجوهري ضرب في الأرض ضربا و مضربا بالفتح أي سار في ابتغاء الرزق و فسر البيضاوي ضربتم بسافرتم و الظاهر صدق اسم السائر و المسافر لغة على من خرج من منزله بقصد السفر و إن كان بين جدران البلد و عمارتها و عدم صدق الاسم شرعا أول البحث و إن كان منازل المسافرين فلا يتفرع عليه قوله فلا بد من اعتبار الخروج عن البلد و لا يمكنه التشبث بالوفاق مع ما عرفت من ذهاب علي بن بابويه إلى أن المناط الخروج عن المنزل ثم ادعاء أن الخروج عن البلد لا يتحقق إلا بغيبوبتهما معا ففي مرتبة أصل الدعوى لأن أكثر المتقدمين كما عرفت على تحققه بغيبوبة أحدهما نعم يمكن أن يقال أن اشتراط الخوف في الآية يشعر بأن القصر إنما يكون في موضع تحقق الخوف في الأغلب فلا بد من اعتبار الخروج عن البلد و لا يقول أحد بأن المناط مجرد الخروج عن البلد فلا بد من اعتبار الغيبوبة و أما اعتبار غيبوبتهما معا فلا دلالة في الآية الكريمة