تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٩٧ - في تعريف الاعتكاف و بيان شرائطه
الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه إلا لضرورة قال المحقق في المعتبر و لا يجوز الخروج من الموضع الذي اعتكف فيه إلا لما لا بد منه و عليه اتفاق العلماء و قال العلامة في المنتهى لا يجوز للمعتكف الخروج من الموضع الذي اعتكف فيه إلا لضرورة و هو قول العلماء كافة و قال في التذكرة على ما نقل عنه إنه إجماع العلماء كافة و يدل عليه أيضا ما رووه عن عائشة قالت السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد منه و قالت أيضا كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله و كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان قال في المنتهى المراد بحاجة الإنسان البول و الغائط كني بذلك عنهما لعموم الحاجة إليهما و ما رواه عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط و ما رواه داود بن سرحان في الصحيح على ما في الفقيه قال كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللّٰه إني أريد أن أعتكف فما ذا أقول و ما ذا أفرض على نفسي فقال لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها و لا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك و ما تقدم في بحث اشتراط المسجد من صحيحتي داود بن سرحان و الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و موثقة عبد اللّٰه بن سنان عنه (عليه السلام) ثم المراد بعدم جواز الخروج لا يمكن أن يكون حرمة الخروج شرعا لأن الاعتكاف المندوب لا يجب بالشروع فيه عند الأكثر و حمله على حرمة الخروج بدون فسخ الاعتكاف و إرادة تركه مستبعد جدا و كذا تخصيصه بالاعتكاف الواجب فالظاهر كما يشعر به كلام المتن و بعض كلماتهم أن المراد به اشتراط لزوم المسجد في الاعتكاف و الوجوب الشرطي لعدم الخروج بالنسبة إليه و لكن المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى فرعا على تلك المسألة أنه لو خرج لغير عذر بطل اعتكافه لأن الاعتكاف لبث في المسجد للعبادة فالخروج مناف له و ذلك لا يلائم هذا المعنى إلا أن يكون الغرض التنصيص على المراد و بيان له و لعل حاصل ذلك التعليل أن المفهوم شرعا من حقيقة الاعتكاف على ما يظهر من الآيات الكريمة و الأخبار الشريفة و نقل الأصحاب و عملهم ليس إلا اللبث في المسجد للعبادة فلا يمكننا الحكم بصحته مع الخروج عن المسجد إلا فيما ورد فيه تجويز من الشارع لمنافاة الخروج للمفهوم منه و للواصل إلينا منه من الشارع مع أصالة اعتبار التلقي في العبادة كما هو المعلوم المقرر في الشريعة و ظاهر كلام خالي طاب ثراه أنه حمل عدم جواز الخروج على الحرمة الشرعية له حيث قال لا أعرف خلافا في عدم جواز الخروج من غير ضرورة و نقل دعوى الإجماع من المحقق و العلامة و ذكر الأخبار ثم قال و دلالة هذه الأخبار على التحريم غير واضحة إلا أنه يمكن أن يستعان في ذلك بعمل الأصحاب و الشهرة و الإجماع المنقول ثم تكلم في مسألة بطلان الاعتكاف بالخروج و عندي أن ذلك ذهول عن مقصود القوم كما عرفت إلا لضرورة استثناء عن حكم بطلان الاعتكاف بالخروج عن المسجد و الخروج للضرورة كالخروج للتخلي قال في المنتهى يجوز له أن يخرج للبول و الغائط و قد أجمع أهل العلم على ذلك لأن هذا لا بد منه و لا يجوز فعله في المسجد فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليه لم يصح لأحد الاعتكاف و الأخبار السابقة أيضا تدل عليه و كالخروج لغسل النجاسة العارضة إن لم يمكن إزالتها في المسجد بدون تعدي النجاسة إلى المسجد و كالخروج للاغتسال للاحتلام و الاستحاضة دون الغسل المندوب لجواز فعله في المسجد كالوضوء و يجب أن يبادر المحتلم إلى الخروج و يكون خروجه بالتيمم إن كان في المسجدين و لو أمكن الغسل الواقع للحدث في المسجد على وجه لا يتعدى إليه النجاسة فيحتمل عدم الجواز لما فيه من الامتهان المنافي لاحترام المسجد و احتمل صاحب المدارك الجواز كما في الوضوء و الغسل المندوب و جزم في المسالك بالجواز و تردد في تعين فعله في المسجد و قال العلامة في المنتهى لو احتلم وجب عليه أن يبادر إلى الغسل لأن الجنب يحرم عليه الاستيطان في المسجد و لا يلزمه الغسل في المسجد و إن أمكن و كالخروج لتحصيل المأكول و المشروب و نحوهما مما اضطر إليه و لا يتيسر له التحصيل بدون الخروج و جوز العلامة في التذكرة على ما نقل عنها و الشهيد الثاني في المسالك
الخروج للأكل أيضا إذا كان عليه في الأكل فيه غضاضة بخلاف الشرب إذ لا غضاضة فيه و لا يعد تركه من المروة و ينبغي تقييد جواز الخروج للأكل أيضا بما إذا لم يمكن دفع الغضاضة بالاستتار في المسجد و مع ذلك فلا يخلو عن تأمل و الاحتياط في تركه إذ قد يتضمن بعض العبادات كالإحرام و بعض أفعال الحج ترك مراعاة الاحتشام لإصلاح حال النفس و رفع الكبر عنها ثم الضابط الخروج إلى كل ما لا بد منه و لا يمكن فعله في المسجد بحسب حاله شرعا كما يدل عليه ما مر في الأخبار من قول الصادق (عليه السلام) إلا لحاجة لا بد منها و حمل الحاجة على خصوص التخلي لا وجه له أو تشييع جنازة و لعل التعبير بشهادة الجنازة كما وقع في بعض عباراتهم أولى و أوفق لما وقع مطلقا في النص من قول الصادق (عليه السلام) لجنازة في صحيحة الحلبي و قوله (عليه السلام) أو جنازة في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان المتقدمتين فيشمل الصلاة عليها و دفنها أيضا و الظاهر كما يفهم من المنتهى عدم الخلاف في جواز ذلك عند علمائنا و خالف بعض العامة لما روي عن عائشة أنها قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا و لا يشهد جنازة و لا يمس امرأة و لا يباشرها و لا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه و فيه أنه غير مستند إلى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) و قول عائشة ليست حجة مع أنه معارض بما رووه عن عاصم بن حمزة عن قول علي (عليه السلام) قال إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة و ليعد المريض و ليحضر الجنازة و ليأت أهله و ليأمرهم بالحاجة و هو قائم و نقل عن التذكرة اشتراط تعين ذلك فلا يجوز الخروج بدونه و لا وجه له مع إطلاق النصوص و أولوية جواز أحكام الميت