تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٥٢ - أقسام الصوم المستحب
أي أيام الليالي البيض و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من كل شهر سميت بذلك لبياض لياليها أجمع بضوء القمر هذا بحسب الشهرة و اللغة و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أن آدم (عليه السلام) لما أصابته الخطيئة أهبط إلى الأرض مسودا و نودي من السماء صم لربك فصام فوافق يوم ثلاثة عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ثم نودي في الرابع عشر و الخامس عشر فصام هكذا حتى ذهب السواد كله فسميت بيضا لذلك ثم نادى مناد من السماء يا آدم هذه الثلاثة الأيام جعلها لك و لولدك من صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر و على هذا فالكلام جار على ظاهره من غير حذف و ادعى العلامة في التذكرة و المنتهى و المختلف الإجماع على استحباب صيامها و الظاهر أن مراده على ما يفهم من المختلف الإجماع على استحباب صيام أيام البيض و إن اختلف في تفسيرها و نسخه فالمشهور في تفسيرها ما عرفت و فسرها ابن أبي عقيل بصوم الخميس و الأربعاء و الخميس من كل شهر بالترتيب الذي عرفت من مذهبه و يظهر من كلام الصدوق في كتاب علل الشرائع و الأحكام أن صوم أيام البيض منسوخ بصوم الخميس و الأربعاء كما يشهد به قول أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حسنة محمد بن مسلم السالفة ثم ترك ذلك و صام الثلاثة الأيام الغر ثم ترك ذلك و فرقها في كل عشرة يوم خميسين بينهما أربعاء و يدل على المشهور أخبار من طرق العامة منها رواية أبي ذر قال قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة و أربع عشرة و خمس عشرة قال هو كهيئة الدهر يريد بذلك أن صوم ثلاثة أيام بشهر و ورد صوم أيام البيض في رواية الزهري حيث قال (عليه السلام) و أما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة و الخميس و صوم أيام البيض و صوم يوم عرفة لمن لا يضعف بسبب الصوم عن الدعاء و تحقق بفتح القافين على صيغة الماضي و الفاعل الضمير المستكن العائد إلى الموصول الهلال و الحاصل أن استحباب صوم يوم عرفة مشروط بشرطين أحدهما أن لا يضعفه عن الدعاء الذي هو عازم عليه في ذلك اليوم أي لا يتنقص منه في الكمية أو الكيفية لمنافاة الجوع و العطش للخشوع و إقبال القلب الذي هو روح العبادة و في هذا دلالة على أن الدعاء في ذلك اليوم أفضل من الصوم و ثانيهما أن يتحقق الهلال بمعنى أن يرى في أول الشهر رؤية لا يحصل فيه التباس و احتمال كونه لليلة الماضية حذرا من صيام العيد و يدل على اعتبار الشرط الأول و كراهة صومه بدونه ما رواه الشيخ في الموثق بأبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن صوم يوم عرفة قال من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء فإنه يوم دعاء و مسألة فصمه و إن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه و يدل على اعتبار الشرطين ما رواه عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سألته عن صوم يوم عرفة فقلت جعلت فداك إنهم يزعمون أنه يعدل صوم سنة قال كان أبي لا يصومه قلت و لم ذاك قال إن يوم عرفة يوم دعاء و مسألة و أتخوف أن يضعفني عن الدعاء و أكره أن أصوم و أتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى و ليس بيوم صوم و اختلف الروايات في صوم يوم عرفة فبعضها يدل على الترغيب و بعضها يدل على الكراهة و قال الشيخ رحمه اللّٰه في التهذيب فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن من قوي صوم هذا اليوم قوة لا يمنعه عن الدعاء فإنه يستحب له صوم هذا اليوم و من خاف الضعف و ما يمنعه من الدعاء و المسألة فأولى له ترك صومه و استشهد لذلك برواية محمد بن مسلم السالفة و زاد المصنف و غيره الشرط الثاني أيضا لرواية سدير أقول و يمكن فهم نوع كراهة في صومه مطلقا من ملاحظة جملة الأخبار و حمل ما ورد في أن صومه يعدل السنة و أزيد على التقية كما يدل عليه رواية سدير مع عدم منافاة ذلك للكراهة كما عرفت سابقا من تحقيق معنى كراهة العبادة و لكن قال العلامة في المنتهى قد اتفق العلماء على أن صومه في الجملة مستحب و أما الأخبار فما مر من الخبرين و ما روى في الكافي في الموثق عن محمد بن مسلم أو قيس على اختلاف النسخ
قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول إن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان و ما روى فيه عن زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) قالا لا تصومن في يوم عاشوراء و لا عرفة بمكة و لا بالمدينة و لا في وطنك و لا في مصر من الأمصار و ما روى في الفقيه عن سالم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و قد مر ذكرها في بحث كراهة العبادة و دلالة هذه الأخبار على الكراهة واضحة و أما ما يدل على الاستحباب الذي لا ينافي الكراهة فما روى في الكافي عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (عليهما السلام) أنه سئل عن صوم يوم عرفة فقال أنا أصومه اليوم و هو يوم دعاء و مسألة و قوله (عليه السلام) و هو يوم دعاء و مسألة يشعر بالاهتمام برعاية جانب الدعاء فيه و يحتمل أيضا أن يكون إشارة إلى تأكد الصوم و لكنه بعيد خصوصا بعد ملاحظة باقي الأخبار و في بعض النسخ لفظ ما بدل أنا و هو أظهر و يمكن على بعد أن يكون أنا أصومه على سبيل الإنكار و ما روى في التهذيب في الصحيح عن سليمان الجعفري قال سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول كان أبي يصوم يوم عرفة في اليوم الحار في الموقف و يأمر بظل مرتفع فيضرب له فيغتسل مما يبلغ منه الحر و الظاهر أنه (عليه السلام) كان مسافرا في الموقف و قد عرفت كراهة صوم المسافر و ما روي فيه عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه في الموثق عن أبي الحسن (عليه السلام) قال صوم يوم عرفة يعدل السنة و قال لم يصمه الحسن (عليه السلام) و صامه الحسين (عليه السلام) و ما روى في الفقيه عن يعقوب بن شعيب في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن صوم يوم عرفة فقال إن شئت صمت و إن شئت لم تصم و ذكر أن رجلا أتى الحسن (عليه السلام) و الحسين (عليه السلام)