تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٥١ - أقسام الصوم المستحب
ذي الحجة نصب اللّٰه تعالى فيه عليا إماما للأنام و قال في المنتهى و هو يوم قتل عثمان بن عفان و بايع المهاجرون و الأنصار عليا (عليه السلام) طائعين مختارين ما خلا أربعة أنفس منهم عبد اللّٰه بن عمر و محمد بن مسلم و سعد بن أبي وقاص و أسامة بن زيد و في هذا اليوم فلح موسى بن عمران (عليه السلام) على السحرة و أخزى اللّٰه تعالى فرعون و جنوده و فيه نجى اللّٰه تعالى إبراهيم من النار و فيه نصب موسى (عليه السلام) وصيه يوشع بن نون و نطق بفضله على رءوس الأشهاد كما فعل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) بعلي (عليه السلام) و فيه أظهر عيسى (عليه السلام) وصيه شمعون الصفا و فيه أشهد سليمان بن داود (عليه السلام) سائر رعيته على استخلاف آصف وصيه و صوم يوم الدحو دحو الأرض بمعنى بسطها من تحت الكعبة المشرفة و هو الخامس و العشرون من ذي القعدة و تأكد استحباب صوم هذه الأيام الأربعة في السنة لأنها أيام شريفة أنعم اللّٰه تعالى فيها بأعظم البركات فاستحب شكره بالصوم فيها و روى الشيخ في التهذيب عن أبي إسحاق بن عبد اللّٰه العربي العريضي قال وجد في صدري ما الأيام التي تصام فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) و هو بصريا و لم أبد ذلك لأحد من خلق اللّٰه فدخلت عليه فلما بصرني قال (صلوات اللّٰه عليه) يا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي تصام فيهن و هي أربعة أولهن يوم السابع و العشرين من رجب يوم بعث اللّٰه تعالى محمدا (صلى الله عليه و آله) إلى خلقه رحمة للعالمين و يوم مولده (صلى الله عليه و آله) و هو السابع عشر من شهر ربيع الأول و يوم الخامس و العشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة و يوم الغدير فيه أقام رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) أخاه عليا (عليه السلام) علما للناس و إماما من بعده قلت صدقت جعلت فداك لذلك قصدت أشهد أنك حجة اللّٰه على خلقه وجد في صدري على المجهول و في بعض النسخ و حك بالعاطفة و صيغة الماضي المضعف أي خالج و صريا موضع قرب المدينة و روى في الكافي و الفقيه و التهذيب عن الحسن بن راشد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال قلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين قال نعم يا حسن أعظمهما و أشرفهما قال قلت و أي يوم هو قال هو يوم نصب أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه علما للناس فقلت جعلت فداك و ما ينبغي لنا أن نصنع فيه قال تصومه يا حسن و تكثر فيه الصلاة على محمد (صلى الله عليه و آله) و تبرأ إلى اللّٰه تعالى ممن قاتلهم و إن الأنبياء كانت تأمر الأوصياء باليوم الذي يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا قال قلت فما لمن صامه قال صيام ستين شهرا و لا تدع صيام سبعة و عشرين من رجب فإنه اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمد (صلى الله عليه و آله) و ثوابه مثل ستين شهرا لكم و روى في الكافي و التهذيب عن سهل بن زياد عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال بعث اللّٰه محمدا (صلى الله عليه و آله) رحمة للعالمين في سبعة و عشرين من رجب و من صام ذلك اليوم كتب اللّٰه عز و جل له صيام ستين شهرا و في خمسة و عشرين من ذي القعدة وضع اللّٰه البيت و هو أول رحمة وضعت على وجه الأرض و جعله اللّٰه عز و جل مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً فمن صام ذلك اليوم كتب اللّٰه له صيام ستين شهرا و في أول يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) فمن صام ذلك اليوم كتب اللّٰه له صيام ستين شهرا مثابة أي مرجعا يرجع إليه الناس أو موضع ثواب يثابون بحجه و اعتماره و أمنا أي موضع أمن لا يتعرض لأهله أو يأمن حاجة من عذاب الآخرة أو لا يؤاخذ الجاني الملتجئ إليه حتى يخرج و روي فيهما عن محمد بن عبد اللّٰه بن الصيقل قال خرج علينا أبو الحسن يعني الرضا (عليه السلام) بمرو في يوم خمسة و عشرين من ذي القعدة فقال صوموا فإني أصبحت صائما قلنا جعلنا فداك أي يوم هو قال يوم نشرت فيه الرحمة و دحيت فيه الأرض و نصبت فيه الكعبة و هبط فيه آدم (عليه السلام) و روى في الفقيه عن الحسن بن علي الوشاء في الصحيح قال كنت مع أبي و أنا غلام تعشينا عند الرضا (عليه السلام) ليلة خمس
و عشرين من ذي القعدة فقال له ليلة خمس و عشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم (عليه السلام) و ولد فيها عيسى بن مريم (عليهما السلام) و فيها دحيت الأرض من تحت الكعبة فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهرا أقول و هذا ينافي ما سبق و اشتهر أن في أول يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) و يمكن حمله على النسي أو على قرار النطفة أو على إبراهيم بن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) و قال صاحب المدارك بعد إيراد هذا الخبر و مقتضى ذلك عد الشهور قبل الدحو و استشكله جدي طاب ثراه في فوائد القواعد بما علم من أنه تعالى خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ* و أن المراد من اليوم دوران الشمس في فلكها دورة واحدة و هو يقتضي عدم خلق السماوات قبل ذلك و لا يمكن عد الأشهر في تلك المدة و يمكن دفعه بأن الكتاب العزيز ناطق بتأخر الدحو عن خلق السماء و الأرض و الليل و النهار حيث قال عز و جل أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا و على هذا فيمكن تحقق الأهلة و عد الأيام قبل ذلك و روى فيه عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال صوم يوم غدير خم كفارة ستين سنة و قال الصدوق رحمه اللّٰه بعد ذلك و أما خبر صلاة يوم غدير خم و الثواب المذكور فيه لمن صامه فإن شيخنا محمد بن الحسن الوليد كان لا يصححه و يقول إنه من طريق محمد بن موسى الهمداني و كان غير ثقة و كلما لم يصححه ذلك الشيخ و لم يحكم بصحته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح أقول و الخبر هو ما ذكره الشيخ في التهذيب بسند فيه محمد بن موسى الهمداني عن علي بن حسين العبدي قال سمعت أبا عبد اللّٰه الصادق (عليه السلام) يقول صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا لو عاش إنسان ثم صام ما عمرت الدنيا و كان له ثواب ذلك و صيامه يعدل عند اللّٰه عز و جل في كل عام مائة حجة و مائة عمرة مبرورات متقبلات إلى آخره و صوم أيام البيض بحذف الموصوف