تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤١١ - الدرس الواحد و السبعون في القضاء و الكفارة
عن القلس و الجواب عن الأول بأنه لا ريب في أن القيء يستعمل في خروج الطعام عن المعدة إلى الفم كما ذكره صاحب المجمل و فسر ابن الأثير التقيؤ باستخراج ما في الجوف تعمدا و لا يعتبر فيه العود إلى الجوف بعد الخروج كما يشهد به العرف و الاستعمال و تتبع أقوال الأطباء و غيرهم و يدل عليه قوله (عليه السلام) الراجع في هبته كالراجع في قيئه و ذكر الجوهري الحديث في تفسير القيء و ما قاله الخليل فكأنه على أصل اللغة أو لم يرد بالعود العود إلى الجوف بل أراد خروج الشيء بعد الشيء فإن القلس القذف يقال قلست الكأس إذا قذفت بالشراب لشدة الامتلاء و القيء ليس ذلك فإنه لو ارتفع شيء من المعدة دفعة بسبب حركة نفخ و نحوها لا يقال له القيء بل يعتبر فيه استمرار الخروج و عن الثاني بأن تحمل الرواية على عوده بغير قصد كما هو الغالب فلا يوجب الكفارة و لا القضاء أيضا كما هو الظاهر من الروايات على ما عرفت و قال الشيخ في التهذيب الوجه في هذا الخبر أنه إذا ازدرده بعد ما صار في فمه ناسيا فأما إذا تعمد ذلك فقد أفطر و لزمه ما يلزم المفطر متعمدا و ما ذكره الشيخ من الحمل على النسيان ألصق بلقط ازدرده مما ذكره المصنف من الحمل على عوده بغير قصد إلا أن يراد به مقابل العمد و عوده بغير قصد ظاهر موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ثم يرجع إلى جوفه و هو صائم قال ليس بشيء ثم إن اللائق على رأي المصنف رحمه اللّٰه أن يعتبر ترك تعمد القيء في جملة التروك التي اعتبرها في الصيام أول البحث و لو ترك إيصال الغبار باعتبار دخوله في الأكل و ذكر تعمد القيء لكان له وجه و يجب القضاء خاصة بسبق الماء بغير اختياره إلى الحلق إذا تمضمض أو استنشق للتبرد أو تسكين العطش أو التنظيف أو العبث لا للطهارة وضوءا و غسلا للصلاة و إزالة النجاسة فلو كانا لهما فلا شيء و لو ابتلع الماء عمدا فيجب القضاء و الكفارة قال العلامة في المنتهى لو تمضمض لم يفطر بلا خلاف بين العلماء كافة سواء كان في الطهارة أو غيرها ثم قال أما لو تمضمض فدخل الماء إلى حلقه فإن تعمد ابتلاع الماء وجب عليه القضاء و الكفارة و هو قول كل من أوجبهما بالأكل و الشرب و إن لم يقصد بل ابتلعه بغير اختياره فإن كان قد تمضمض للصلاة فلا قضاء عليه و لا كفارة و إن كان للتبرد أو للعبث وجب عليه القضاء و هو قول علمائنا و قال صاحب المدارك المعروف من مذهب الأصحاب جواز المضمضة للصائم في الوضوء و غيره بل قال في المنتهى و لو تمضمض لم يفطر بلا خلاف بين العلماء كافة سواء كان في الطهارة أو غيرها و ربما ظهر من كلام الشيخ في الاستبصار عدم جواز المضمضة للتبرد أقول الوفاق على عدم الإفطار كما يفهم من المنتهى لا يستلزم الوفاق على الجواز و الظاهر أن مراد الشيخ بعدم الجواز في الاستبصار الكراهة لأنه استدل عليه بما وقع في حديث يونس من قوله و الأفضل للصائم إلا يتمضمض ثم مراد العلامة رحمه اللّٰه بقوله و هو قول علمائنا الشهرة لأنه قال في الفرع الخامس من الفروع التي ذكرها في هذه المسألة المشهور بين علمائنا أنه لا كفارة عليه إلا إذا تعمد الابتلاع و يلوح من كلام الشيخ في التهذيب وجوب الكفارة و استدل بما رواه سليمان بن جعفر المروزي و قوله يلوح من كلام الشيخ باعتبار أنه في التهذيب استدل بالرواية على وجوب الكفارة على من تمضمض لغير الصلاة و دخل الماء حلقه و ظاهر كلامه الدخول بغير الاختيار و في الاستبصار حمل الرواية على من تمضمض للتبرد و تعمد الابتلاع فيظهر أن غرضه توجيه الرواية بما احتملته للجمع و ليس غرضه الحكم و الفتوى ككثير من أقواله في الكتابين ثم قد نقل عن طائفة من علمائنا الميل إلى وجوب القضاء على من تمضمض للصلاة المندوبة و سبق الماء إلى حلقه كما يظهر من كلام المصنف رحمه اللّٰه الميل إليه و هذا أيضا يدل على أن مراد العلامة الشهرة لا الإجماع و الروايات الواصلة إلينا في هذه المسألة ما رووه أن النبي (صلى الله عليه و آله) لما سأله عمر عن القبلة و قال صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت و أنا صائم قال أ رأيت لو تمضمضت من إناء و أنت صائم فقال لا بأس فقال فمه و ما رواه
حماد في الحسن عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الصائم يتمضمض و يستنشق قال نعم و لكن لا يبالغ و المراد بالمبالغة المنفية إما في العدد أو الكيفية بإيصال الماء إلى قرب الحلق و أعلى الأنف أو كليهما و ما رواه زيد الشحام عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في الصائم يتمضمض قال لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات و ظاهر هذه الأخبار جواز المضمضة في الصوم مطلقا و ما رواه موسى بن أبي الحسن الرازي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال سأله بعض جلسائه عن السواك في شهر رمضان قال جائز فقال بعضهم إن السواك يدخل رطوبته في الجوف فقال ما تقول في السواك الرطب تدخل رطوبته في الجوف فقال الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب فإن قال قائل لا بد من الماء للمضمضة من أجل السنة قلنا فلا بد من السواك من أجل السنة التي جاء بها جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) و هذه الرواية يفيد جوازها للسنة و ما رواه عمار الساباطي في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء و هو صائم قال ليس عليه شيء إذا لم يتعمد ذلك قلت فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء قال ليس عليه شيء قلت تمضمض الثالثة قال فقال قد أساء ليس عليه شيء و لا قضاء و هذا الخبر يدل على جوازها ما لم يبالغ و عدم إيجابها للقضاء مطلقا و إن سبق الماء إلى الحلق بغير عمد و ما رواه سليمان بن جعفر