تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٠٣ - الدرس الواحد و السبعون في القضاء و الكفارة
الدقائق الشرعية و ضبط حدودها و تعيين مراتبها بحسب الجزاء في الآخرة أو الأولى و ما ذكره من إمكان دخولها في النص فقد عرفت الجواب عنه و أما التعليل الأخير فقال المصنف (رحمه الله) في شرح الإرشاد و ليس بجيد لأن غاية المكره صدور فعل الآخر عنه و الا فالتحقيق أنه كالصادر عنه فلا يزيد على ما هو مثله أو دونه على أن الوجوب على المطاوع ليس بالترك بل بإيجاد الرضا أو فعل الضد و الظاهر أن غرضه (رحمه الله) القدح في أن الفاعل المكره أقوى من تارك المنع على ما ادعاه المعلل حتى لا يمكنه الاستدلال بمفهوم الموافقة و يرجع إلى القياس الغير المعمول و حاصله أن غاية ما يمكن أن يتوهم في شأن الفاعل المكره صدور فعل الآخر أعني القابل المكره عنه و المراد بفعله ترك المنع و ذلك الصدور عن الفاعل باعتبار إكراهه للقابل و سلبه لممانعته إياه و إنما قلنا إن ذلك غاية ما يمكن أن يتوهم لأنا إن لم نقل بالغاية فالتحقيق أن الفاعل بمنزلة الصادر عنه باعتبار عليته و منشأيته للصدور و ليس يصدر الفعل عنه حقيقة و على هذا فلا يزيد فعل الفاعل المكره على ما اى على فعل و المراد فعل القابل هو أي فعل الفاعل مثله على التوهم أو دونه على التحقيق و الضمير المضاف إليه في الكلمتين لكلمة ما أعني فعل القابل و على هذا فلا يمكن دعوى أولويته بوجوب الكفارة و ينهدم بنيان التعليل و المراد بالعلاوة الوجوب الكفارة على القابل المطاوع ليس بسبب ترك المنع كما ادعاه المعلل حتى يتوهم صدوره عن الفاعل المكره بل باعتبار إيجاد الرضا بأصل الفعل أو باعتبار فعل الضد أي الكف عن الممانعة و المدافعة و من البين أنه لا يمكن توهم صدور واحد منهما عن الفاعل المكره إذ لا وجود لشيء منهما مع الإكراه و أما في الأجنبي فلمثل ما ذكر في الأجنبية سوي إمكان دخوله في النص و قد عرفت ضعفه و أما تحمل المرأة لو أكرهته فلعدم الفرق بين الطرفين في تعلق الفعل بهما و استقلال كل منهما بإيقاعه لو أكره الآخر عليه فيلزم كلا منهما ما يلزم الآخر و لا يرجع ذلك عند التحقيق إلا إلى القياس الذي لا نعمل به إلا في الأخير أي الأجنبي لو أكرههما لأنه خارج عن الفعل و لا تعلق له به من حيث الصدور أو القبول و إن كان سببا و منشأ لوقوعه و لا دليل على أن منشأية الوقوع من غير الطرفين موجبة للتكفير المخالف للأصل ثم إن النظر الذي ذكره المصنف (رحمه الله) وارد في إكراه الزوج المفطر كالمسافر أو المريض للزوجة الصائمة على الجماع فقيل يتحمل الكفارة عنها كما يتحمل الصائم و الأقرب عدم التحمل لأن التهجم على القبيح مع الصوم أقبح و أشد و سيصرح به المصنف (رحمه الله) بقوله و لو أكره المجنون أو المسافر زوجته فلا تحمل و قس عليه حكم جماع الصائم للزوجة النائمة الصائمة لعدم اشتماله على قبح تهجم الأكرة و عدم العلم بحالها من المطاوعة و المنع على تقدير اليقظة و ألحقها الشيخ (رحمه الله) بالمكره و اعلم أن العلامة (رحمه الله) قال في المنتهى تفريعا على القول بالترتيب في كفارة الصيام إذا أكرهها فهل الكفارتان عنه أو كفارة عنه و كفارة عنها بتحملها بسبب الإكراه فيه تردد أقربه أنهما معا عنه أقول و قد ظهر وجه ما قربه مما ذكرنا سابقا ثم قال فإن قلنا أنهما عنهما فإن اتفق حالهما و كانا من أهل العتق أعتق رقبتين و إن كان من أهل الصيام صام أربعة أشهر و إن كانا من أهل الإطعام أطعم مأة و عشرين مسكينا و إن اختلف حالهما فإن كان هو أعلى أعتق عن نفسه و هل يجوز له أن يصوم عنها فيه تردد أقربه لا يجوز لأن الكفارة و إن كانت عنها إلا أنه بالإكراه تحملها و كان الاعتبار بقدرته أقول و الأقرب خلاف ما قربه (رحمه الله) لأن المتبادر من تحمله كفارتها على ما هو المفروض تحمل نفس ما يجب عليها و أصل البراءة أيضا يعضده ثم قال و إن كانت هي أعلى حالا منه وجب عليه ما يقدر عليه هو و لا اعتبار بحالها أقول و ذلك ظاهر إذ لا تكليف إلا على وفق القدرة و لو نزع المجامع لما طلع الفجر من غير تلوم فلا شيء عليه من القضاء و الكفارة لإتيانه بما كلف به من غير تفريط و لأن ذلك ترك للجماع فلا يتعلق به حكم الجماع كما لو حلف أن لا يدخل بيتا و هو فيه فخرج منه و قال بعض الجمهور يجب الكفارة
لأن النزع جماع يلتذ به فيتعلق به ما يتعلق بالاستدامة كالإيلاج و الجواب أن البحث فيما لو نزع غير متلذذ و لو فرضنا لزوم قدر منه للنزع المأمور به فلا يوجب شيئا إن لم يقصده ثم إن ما ذكرناه مشروط بإرصاده قبل الاشتغال و حصول ظنه بسعة الوقت لإيقاعه و الغسل ثم ظهر خلافه و إلا فإن ظن الضيق و اشتغل فيجب عليه القضاء و الكفارة لإفساده للصوم بالجماع أو البقاء على الجنابة متعمدا و خالف أبو حنيفة في وجوب الكفارة لأن وطيه لم يصادف صوما صحيحا فلم يوجب الكفارة و ضعفه ظاهر و إن لم يكن الضيق مظنونا له و لم يرصد فيجب عليه القضاء خاصة على ما سيجيء بعد هذا من قوله و يجب القضاء خاصة بتناول المفسد ظانا بقاء الليل و لما يرصد و لو استدام كفر و قضى لصدق الجماع و ظهور عدم اختصاصه بالإيلاج و كذا لو نزع بنية الجماع و قصد التلذذ بتقريب ما تقدم و تتعلق الكفارة بتناول غير المعتاد من المأكل و الشرب خلافا للمرتضى و أسقط القضاء أيضا و قد مر البحث عن هذه المسألة مفصلا في ذكر التروك المعتبرة في الصوم و نقل السيد المرتضى وجوبه أي القضاء خاصة حيث