تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٠٢ - الدرس الواحد و السبعون في القضاء و الكفارة
ظاهر كيف و لو صح للزم الحكم بتحمل القضاء أيضا مع أنهم لا يقولون به و أما الرواية فقد قال المحقق في المعتبر بعد نقلها و إبراهيم بن إسحاق هذا ضعيف متهم و المفضل بن عمر ضعيف جدا كما ذكر النجاشي و قال ابن بابويه لم يرو هذه غير المفضل فإذن الرواية في غاية الضعف لكن علماؤنا ادعوا على ذلك إجماع الإمامية مع ظهور القول بها و نسبة الفتوى إلى الأئمة (عليهم السلام) يجب العلم بها و يعلم نسبة الفتوى إلى الأئمة باشتهارها بين ناقلي مذهبهم كما يعلم أقوال أرباب المذاهب بنقل أتباعهم مذاهبهم و إن استندت في الأصل إلى الآحاد من الضعفاء و المجاهيل انتهى و ما ذكره (رحمه الله) من الإجماع فغير ظاهر لأن العلامة (رحمه الله) قال في المنتهى بعد نقل الحكم ذكره الشيخ و أكثر علمائنا و قال بعد ذكر الرواية و في سند الرواية ضعف و بالجملة فنحن في هذا من المترددين و نقل في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه قال لو أن امرأة استكرهها زوجها فوطئها فعليها القضاء وحده و على الزوج القضاء و الكفارة فإن طاوع زوجها بشهوة تغلبها فعليها القضاء و الكفارة جميعا و الذي يظهر منه كما قاله في المختلف أنه لا يقول بتضاعف الكفارة على المكره و قس على ذلك الكلام في كونها من المسائل التي علم استناد الفتوى بها إلى الأئمة (عليهم السلام) كيف و إنما يكون هذا العلم في المسائل التي شاع العمل و ذاع القول بها بين أشياعهم و أتباعهم (عليهم السلام) كوجوب المسح في الوضوء و المتعة في الحج و عدم وجوب الجمعة و العيدين عينا في الغيبة و من البين أن هذه المسألة ليست بمعمول بها لأحد من أصحابهم و لا مسموع كثير من عامة أشياعهم كما يشهد به ما قاله الصدوق (رحمه الله) في الفقيه بعد نقل الرواية قال مصنف هذا الكتاب لم أجد شيئا في ذلك من الأصول و إنما تفرد بروايته علي بن إبراهيم بن هاشم و الظاهر وقوع سهو في نسخ الفقيه و الصحيح و إنما تفرد بروايته المفضل بن عمر بدل علي بن إبراهيم بن هاشم كما وقع في عبارة المعتبر و عبارة المصنف (رحمه الله) في شرح الإرشاد و بالجملة لا يحصل الاطمئنان بمثل تلك الدعاوي من واحد أو اثنين في أمثال هذه المسائل و يمكن حمل الكفارة الزائدة الواردة في الرواية على الاستحباب و أمر الاحتياط واضح جدا ثم الظاهر شمول لفظ المرأة المضافة الواردة في الرواية للزوجة الدائمة و المتمتع بها و يحتمل شمولها للأمة أيضا على بعد و ربما قيل بشمولها للأجنبية أيضا لصدق الإضافة بأدنى ملابسة و هو بعيد جدا و أما سقوط القضاء عنها فلما عرفت سابقا من أدلة سقوطه و قد خالف الشيخ في بعض فروضه كما مر و قد خالف فيه ابن أبي عقيل أيضا كما ظهر مما نقلنا عنه و لا وجه له إلا أن يرجع إلى خلاف الشيخ و أما عدم تحمله عنها فللأصل السالم عن المعارض و في التحمل عن الأمة و الأجنبية لو أكرههما على الوطي بالشروط السابقة و الأجنبي الموطوء كرها على القول بوجوب الكفارة عليه مع المطاوعة كما هو المشهور المتفق عليه مع الإنزال كما مر و تحمل المرأة لو أكرهته ضمير المفعول للزوج الصائم أو الرجل الصائم الفاعل فيعم الزوج و الأجنبي و تحمل الأجنبي لو أكرههما أي الزوجين أو المجامعين و التحمل هنا للكفارتين لو أكرههما معا و يرجع إلى الست في الأجنبيتين إن قلنا بوجوب الثلث في الإفطار بالمحرم و يحتمل الأربع اقتصارا على المتيقن من تحمل أصل الكفارة أو للكفارة واحدة لو أكره أحدهما و طاوع الآخر و يرجع إلى الثلاث في الأجنبيين على القول و يحتمل الواحدة نظر أقربه التحمل أما في الأمة فلعدم الفرق بين وطيها و وطي الزوجة في هذا الحكم مع إمكان دخولها في النص كما عرفت و الأول لا يرجع إلا إلى القياس الذي لا نعمل به مع إمكان الفرق بأن التهجم في إكراه الزوجة أشد و أقبح و إمكان الدخول لا يوجب الحكم المخالف لأصل خصوصا مع بعده عن اللفظ و أما في الأجنبية فلأن الزنا أغلظ حكما من الوطي المحلل فالذنب فيه أفحش فيكون أولى بالمؤاخذة و إيجاب التكفير نوع من المؤاخذة مع إمكان دخولها في النص أيضا و لأن الفاعل المكره أقوى من تارك المنع أعني المطاوع القابل الذي يكفر قطعا و أنت خبير بأن المؤاخذة بالتكفير قد يكون في الذنب الضعيف ليسقطه أو يخففه و منه سميت كفارة و لا يكون في القوى لعدم قبوله لهما فيكون مؤاخذته الانتقام كما في تكرر
الصيد فإنه يكفر إن كان خطأ و لا يكفر إن كان عمدا و قد قال عز من قائل وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ فأفحشية الإكراه على الزنا في الصوم بالنسبة إلى الوطي المحلل لا تدل على أولويته بإيجاب تحمل التكفير و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في المسالك و من هنا يعلم أن الكفارة عن العبادة لا تدل على عظم شأنها على غيرها فإن الصلاة أفضل من الصوم مع أنه لا كفارة في إفسادها لا يقال وجوب الكفارة على الواطى المكره للأجنبية يدل على قبول هذا الذنب للتخفيف أو الإسقاط فما المانع عن وجوب الكفارة الزائدة لأنا نقول أصل الكفارة الواجبة على الواطى المكره لإتيانه في الصوم بهذا الفعل القبيح و الكفارة الزائدة لأجل الإكراه و هو ظلم في حق الغير و لا ريب في عظمه فإذا كان الإكراه على الزنا فيه بما كان في العظم بحيث لا يقبل التكفير و لا يلزم من قبول أصل الفعل التخفيف قبول هذا الإكراه أيضا له و بالجملة لا سبيل للعقل إلى تشخيص أمثال تلك