تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٠١ - الدرس الواحد و السبعون في القضاء و الكفارة
الأولى أي وجود المفطر في حلقه كرها فلإجماع الفرقة و خالف فيه أبو حنيفة و مالك و في معنى الوجود بلوغ الإكراه حدا يرفع قصده و يذهب باختياره فلو قهره قاهر بضرب شديد أو تخويف عظيم حتى لم يملك أمره و لم يكن له بد من الفعل فلا قضاء عليه أيضا اتفاقا و إن تناول بيده و أما عدمهما في الصورة الثانية أي التخويف و التوعد بالقتل أو بفعل لا يليق بحاله و يعد ضررا لمثله من ضرب أو شتم و نحوهما تخويفا لم يبلغ به حدا يرفع قصده و اختياره ففيه خلاف بين الأصحاب ذهب الشيخ في الخلاف و الأكثر كالمحقق و العلامة و المصنف (رحمه الله) و جماعة إلى عدم الإفطار و عدم وجوب القضاء للأصل و لقوله (صلى الله عليه و آله) رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه و لأنه غير متمكن من الفعل فلا يصح تكليفه عقلا فلا يتوجه إليه النهي فيكون تناوله سائغا كالناسي و لأن هذا معنى حرمة الصوم فإذا حصل بغير اختياره لم يفطر كما لو طارت ذبابة إلى حلقه أو ذرعه القيء و ذهب الشيخ في المبسوط إلى فساد الصوم و وجوب القضاء فقال في عد ضروب ما لا يفطر أو أدخل غيره في فيه و حلقه ما يفطره من غير صنع من جهته اما بأن كان نائما أو أكرهه عليه فإن ذلك لا يفطره فإن ألزمه التناول بنفسه أفطر و استدلوا على هذا القول أولا بأنه مع التوعد مختار الفعل فيصدق عليه أنه فعل المفطر اختيارا فوجب عليه القضاء و قال في المختلف الجواب المنع من كونه مختارا و قال في المدارك نمنع كون الفعل الصادر عن الاختيار على هذا الوجه مفسدا للصوم بل ذلك محل النزاع فكيف يجعل دليلا و ثانيا بأن المكره دفع عن نفسه الضرر بتناوله فيلزم القضاء كالمريض و أجاب عنه في المعتبر بأن مقتضى الدليل سقوط القضاء في الموضعين لكن ترك العمل بالمقتضي في المرض بالدليل فيعمل بالمقتضي فيما عداه أقول و الحق أن المفهوم من الصوم شرعا ليس إلا الكف عن المفطرات و مع الإتيان بشيء منها لا يتحقق الإتيان بالصوم ظاهرا و قد مر ذكر أدلة وجوب القضاء على تارك الصوم من الإجماع و غيره و أيضا العمومات الواردة في الأخبار الدالة على وجوب القضاء على من فعل كذا و كذا يشمل هذه الصورة أيضا إذ لا منع شرعا و لا عرفا من إسناد الفعل إلى المكره الكذائي و دعوى أن المتبادر إلى الذهن من الأخبار الفعل الصادر بعنوان الاختيار كما يفهم من كلام صاحب المدارك و كلام خالي طاب ثراه فلا يخلو عن إشكال فالأصل على هذا وجوب القضاء حتى يعلم سقوطه و هذا بخلاف الصورة الأولى لعدم ظهور فوات الصوم عنه و عدم إسناد الفعل إليه فيها إذ الفرض أن لا صنع له فيه أصلا أو هو بمنزلة الآلة لأجل سلب الاختيار عنه رأسا و ما ذكروه من الأدلة على سقوط القضاء غير تام أما الخبر فلما قاله في المسالك من أنه قد تقرر في الأصول أن المراد فيه برفع الخطأ و قسيميه رفع المؤاخذة عليها لا رفع جميع أحكامها و بالجملة لا ظهور له في رفع الجميع و قد اعترف خالي طاب ثراه بذلك في مسألة ناسي النية إلى الزوال و نقلناه عنه و مع ذلك جعل الخبر هنا دليلا على سقوط القضاء و أما أنه غير متمكن من الفعل فلا يصح تكليفه و لا يتوجه إليه النهي ففيه إن وجوب القضاء لا يستلزم تكليفه في حال الإكراه أو توجه النهي إليه و جواز التناول لا يستلزم سقوط القضاء كالتناول في المرض و السفر و الحيض و النفاس و القياس على الناسي و من طارت الذبابة في حلقه لا نعمل به و أما سقوط الكفارة فمقطوع به للإجماع و عدم الإثم و ذلك أيضا لا يقتضي سقوط القضاء كما في كثير من نظائره و الحاصل أن القول بالقضاء أظهر بحسب الدليل و أقرب إلى الاحتياط ثم إن الشهيد الثاني (رحمه الله) بعد تصحيحه لهذا القول في المسالك أيده بما ورد في بعض الروايات من قول الصادق (عليه السلام) لأصحابه في باب ما وقع منه مع السفاح لئن أفطر يوما من شهر رمضان و أقضيه أحب إلي من أن يضرب عنقي و لا يعبد الله و تأييده لهذا القول ظاهر و فرق المصنف (رحمه الله) بين الإفطار للإكراه و الإفطار قبل الغروب أو في أول يوم من الشهر للتقية ضعيف جدا و ذلك الفرق باعتبار قوله هنا في الأول بسقوط القضاء و سيجيء قوله في الثاني بوجوبه و
سنبيّن تمام القول فيه عند شرحه إن شاء الله تعالى و لو أكره الرجل صائما في شهر رمضان زوجته صائمة على الجماع تحمل عنها الكفارة و هو مجاز عن تضاعفها عليه إذ لا كفارة عليها مع الإكراه حتى تحل التحمل على الحقيقة و كان الكفارة الزائدة عقوبة و يكفر لما صدر عنه من الإكراه القبيح لا القضاء فإنه يسقط عنها بالإكراه من دون تحمل و أما دليل تحمل الكفارة فما قيل من أن الجماع لو وقع باختيارهما أوجب الكفارتين بلا خلاف و هو فعل و أخذ اقتضى هذا الحكم فإذا أكرهها كان مستندا في الحقيقة إليه و أوجب حكمه عليه و ما رواه إبراهيم بن إسحاق الأحمري عن عبد الله بن حماد عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل أتى امرأته و هو صائم و هي صائمة فقال إن كان استكرهها فعليه كفارتان و يعزر بخمسين سوطا و إن كانت طاوعته فعليه كفارة و عليها كفارة و ضرب خمسة و عشرين سوطا و ضربت خمسه و عشرين سوطا و الرواية خالية عن التجوز الذي في كلامهم و ضعف الدليل الأول واضح لأن اقتضاء أصل الفعل لهذا الحكم المخالف للأصل مطلقا غير معلوم بل المعلوم أن صدوره و قبوله بالاختيار يوجبان الكفارة و يمكن إرجاع القبول الاختياري إلى الفعل الوجودي الصادر عن القابل و لا يقتضي ذلك إيجاب الإكراه على القبول الكفارة على المكره و هو