تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٠٠ - الدرس الواحد و السبعون في القضاء و الكفارة
الشيخان و من تابعهما للجمع بين الأخبار الدالة على سقوط القضاء و الكفارة معا عن النائم على الجنابة و الأخبار الدالة على سقوط الكفارة خاصة عنه و الأخبار الثلاثة المذكورة آنفا الدالة على ثبوتهما معا عليه بحمل الأخبار الأولة على من أجنب فنام على نية أن يغتسل قبل الفجر فاستمر به النوم إلى طلوع الفجر فليس عليه قضاء و لا كفارة و قد مر بنا البحث عن هذه الأخبار و الأخبار الثانية على من انتبه ثم نام ثانيا و نوى أن يغتسل قبل الفجر فعليه القضاء دون الكفارة و قد مر البحث عن هذه الأخبار أيضا و الثالثة على من نام ثالثا فعليه القضاء و الكفارة معا و أنت خبير بضعف حمل هذه الأخبار مع اشتراكها في ضعف السند على القسم الثالث كما أفاده المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و الشهيد الثاني و صاحب المدارك و غيرهم من المتأخرين لأن خبر أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) إنما تضمن تعلق الكفارة بمن تعمد ترك الاغتسال و ليس فيه حدث النوم و تكراره أصلا فينبغي إبقاؤه على ظاهره و لا باعث على صرفه عنه و أما خبر سليمان بن جعفر المروزي عن الفقيه (عليه السلام) فليس فيه أيضا ذكر النوم أصلا فليس حمله على تكرار النوم مرارا أولى من حمله على تعمد ترك الاغتسال بل الثاني ألصق باللفظ جدا و أما مضمرة عبد الحميد عن بعض مواليه فمع جهالة السائل و المسئول عنه ظاهرها النومة الأولى فحملها عليها مع الإعراض عن نية الاغتسال أقرب من حملها على تكرار النوم و بالجملة فقد ظهر مما ذكرنا أن القول بسقوط القضاء و الكفارة معا عمن نام على الجنابة أولا ناويا للغسل قبل الفجر بالشرائط المذكورة و سقوط الكفارة خاصة عمن نام كذلك بعد ذلك مرة أو مرارا و كذا من نام مطلقا مع الذهول عن نية الغسل و تركه و ثبوتهما معا على من تعمد البقاء على الجنابة أو نام مطلقا مع الإعراض عن الغسل أقرب بالجمع بين الأخبار و مراعاة أصل البراءة و في حكم الاستمناء في وجوب القضاء و الكفارة معا النظر إلى المرأة أو الغلام لمعتاده أي معتاد منزل المني مع النظر فيجب القضاء و الكفارة مع ترتب الإنزال عليه و إلا فلا قضاء و لا كفارة و إن أثم كما عرفت في الاستمناء و وجه وجوبهما ظاهر مما عرفت من إفساد الإنزال للصوم فالنظر منه عمدا اختيارا مع تذكر للاعتياد إتيان بالمفسد كذلك فيوجبهما و الاستماع لقول من يلتذ بسماع قوله امرأة كان أو غلاما أو لحديث و قصة تحرك الشهوة و في بعض النسخ بدله الاستمتاع بالتائين أي بغير الجماع و الملاعبة و التخيل للمجامعة أو الملاعبة إذا قصده أي نزول المني و هذا شرط لوجوبهما في الجميع بعد الاعتياد و الأظهر الاكتفاء بكل واحد منهما كما ذكره في المسالك و يظهر من كلام المصنف (رحمه الله) أيضا في آخر الدرس و الظاهر أن وجدانه من حاله ذلك في حكم أحدهما و إن لم يعتد و لم يقصد و ما ذكره المحقق في الشرائع مطلقا من أن من لمس امرأة فأمنى فسد صومه يحتاج إلى التقييد بالقصد أو اعتياد كما قاله صاحب المدارك و قس عليه ما ذكره في المعتبر بقوله و يفطر بإنزال الماء بالاستمناء و الملامسة و القبلة آنفا؟ و يقرب منه ما قاله الشيخ في الخلاف و قال العلامة (رحمه الله) في المختلف المشهور أنه إذ أمنى عند الملامسة وجب عليه القضاء و الكفارة و يمكن حمل الملامسة في كلامه على ما يظن نزول المني معه في العادة كما يشعر به قوله في الاحتجاج أنه أنزل في نهار شهر رمضان عقيب فعل يحصل معه الإنزال فكان عليه القضاء و الكفارة و قوله في جواب ما احتج به ابن الجنيد على ما ذهب إليه من عدم وجوب الكفارة إلا مع القصد بأنه أنزل بغير قصد فلا يجب عليه الكفارة كالمتمضمض للتبرد و الجواب إنه قصد فعل يحصل معه الإمناء فكان كالمجامع و لو لم يحمل كلامه على ما ذكرناه لناقض هذا القول منه لما قاله في وجوب القضاء خاصة على من تكرر منه النظر فسبقه الماء من غير قصد كما سنذكره بعد ذلك و أفاد خالي طاب ثراه أن الوجه ما ذكر من الإطلاق و استدل عليه بالأخبار الثلاثة التي مر ذكرها في بحث الاستمناء و أنت خبير بأن قول الراوي و في صحيحة عبد الرحمن يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني ظاهره القصد أو البلوغ إلى حد يعلم معه الإنزال أو يظن و رواية أبي بصير و مضمرة سماعة مع
ضعف سندهما يمكن تقييدهما بالقصد و نحوه لتطابقا الأصول و استدل العلامة بالروايتين الأخيرتين و من تكرر منه النظر فسبقه الماء من غير قصد و لا اعتياد فقال العلامة في المختلف عليه القضاء خاصة لأنه قد وجد منه مقدمة الإفساد و لم يقصده فكان عليه القضاء كالمتمضمض للتبرد إذا وصل الماء حلقه و قال الشيخ في الخلاف إذا كرر النظر فأنزل اثم و لا قضاء عليه و لا كفارة لإجماع الفرقة و لعدم الدليل على أنه بتكرار النظر يصير مفطرا و الأصل براءة الذمة و الأقوى ما ذكره الشيخ (رحمه الله) بعد أخذ الشرط إلا في ثبوت الإثم إذا كان النظر إلى من يحل له النظر إليه و إن كان الاحتياط فيما ذكره العلامة و دليله يفيد وجوب القضاء على من أنزل بسبب النظر و إن لم يتكرر ذلك منه و كأنه احترز بالتكرر على ما يفهم من المنتهى عن النظرة الأولى التي لا يمكن الاحتراز منها كالذباب و غبار الطريق إذا دخل في الحلق و كلامه في المنتهى في حكم تكرر النظر يخالف ما ذكره في المختلف لأنه في المنتهى اعتبر التكرر الذي يعلم معه الإنزال و أوجب به القضاء و الكفارة و لا ريب به و لو أكره على الإفطار فلا إفساد سواء وجر في حلقه أي أدخل المفطر فيه بغير اختياره أو خوف بما يكون مضرا به في نفسه أو من يجري مجراه بحسب حاله و المرجع في ذلك إلى العرف مع قدرة المتوعد على فعل ما توعد به و الظن بأنه يفعله به لو لم يفعله فأفطر باختياره على الأقوى أما عدم الفساد و عدم وجوب القضاء في الصورة