تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٩١ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
جميع الأحوال بل المعصية مع الإيمان و معرفة الله تعالى أقبح و أفحش منها مع الكفر و الجحود به و لا توجد حالة لا يقبح معها المعصية إلا حالة تخرج معها المعصية عن كونها معصية كحالة الغفلة و الإكراه و نظائرهما مما ورد في الشريعة و الكفر حالة خبيثة توجد عدم الانتفاع معها من الحسنات باستحقاق الأجر و الثواب الأخروي و إن استحق بها نوع تخفيف في العذاب الموعود أو منفعة و تمتع في عالم الشهود بل تنفك مع الكفر الحسنة عن حسنها الموجب للأجر و الثواب الأخروي و الإيمان بخلافه يحسن الطاعات و يوجب الانتفاع بها و الأجر عليها في الآخرة و لا يلزم من ذلك خلاف عدل أو زيادة مرتبة للكفر لا يقال إن الكفر لكونه ظلما عظيما يوجب الحرمان من الثواب و الخلود في النيران و العذاب فلا بد من أن يكون ضده و هو الإيمان خيرا محضا موجبا للبعد عن العقاب و لدوام الجنة و الثواب لأنا نقول أصل الإيمان خير محض موجب للتخلص من النيران و لخلود الجنان و أما أنه يجب أن يكون سببا لرفع قبح المعصية الطارية أو لسقوط جزأيها فمما لا دليل عليه و لا يلزم مما ذكره إذ لا يلزم من كون الكفر موجبا لحط مرتبة الحسنة و نقص حسنها أن يكون الإيمان الذي هو ضد له سببا لحط مرتبة المعصية و تقليل قبحها و ليس ذلك من مقتضيات التضاد أصلا بل الإتيان بالمعصية مع الأيمان أقبح و أفحش كما يحكم به العقل السليم و يظهر من الشرع القويم فإن قلت ما تقول فيما ورد في الخبر من أن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة قلت يمكن تنزيل الضرر المنفي على الضرر الحقيقي الكامل الذي هو الخلود في النار أعاذنا الله تعالى منها بفضله الكامل و لطفه الشامل فإن حب علي (عليه السلام) كمال الإيمان و تمام الدين كما قال عز من قائل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي و مع كمال الإيمان و تمامه بشرط الموافاة عليه لا يكون الخلود في النار فإن عذاب صاحب الكبيرة منقطع و كذلك بعضه و عدوانه (عليه السلام) كفر موجب للخلود في العذاب و دوام العقاب فلا تنفع معه حسنة نفع النجاة و التخلص من النار و يحتمل أيضا أن يكون خلوص حبه سببا لأن يغفر الله بفضله بعض الذنوب و لأن يعصم و يحفظ عن الإتيان بالبعض و أيضا يمكن أن يكون حبه باعثا على شفاعته التي لا ترد و العثمانية طائفة من النواصب يفرطون في محبة عثمان بن عفان و القدرية قد يطلق على المفوضة و هم فرقة من المعتزلة يزعمون أن الله تعالى اقدر عباده على أعمالهم على وجه الاستقلال بحيث أخرجهم ذلك عن ربقة الانقياد له و أبطل تصرفه في تلك الأعمال حتى لا يكون لقضائه و قدرته و إرادته و تدبيره مدخل فيها كإقدار سلطان منا أحدا من عباده على بلده من بلاده بحيث يخرج التصرف في أموره بعده عن يد ذلك السلطان و عن تحت حكمه و تدبيره و قد يطلق أيضا على الجبرية و هم الذين يعتقدون أن لا مدخل للعباد في أفعالهم سوى المحلية و أن الله تعالى يفعل الفعل و يجريه على أيديهم و قول الأشاعرة بالقدرة الكاسبة قريب من ذلك و يرجع عند التحقيق إليه و ما روي أنه (عليه السلام) قال القدرية مجوس هذه الأمة ينطبق على التفسيرين أما المفوضة فمشاركتهم للمجوس واضحة باعتبار إثبات مؤثر مستقل غير الله سبحانه لا قدرة له تعالى على ما فعله و أما الجبرية فوجه مناسبتهم للمجوس أنهم يعتقدون أن ليس للعباد فعل أصلا كما يعتقد المجوس فإنما يثبتون مبدئين يعبرون عنها بالنور و الظلمة و يسمونها يزدان و أهرمن و ينسبون جميع الخيرات إلى الأول و جميع الشرور إلى الثاني و منها صحيحة يزيد بن معاوية العجلي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل حج و هو لا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته و الدينونة به عليه حجة الإسلام أو قد قضى فريضة فقال قد قضى فريضة و لو حج لكان أحب إلي قال و سألته عن رجل و هو في بعض هذه الأصناف من أهل القبلة ناصب متدين ثم من الله عليه فعرف هذا الأمر يقضي حجة الإسلام فقال يقضي أحب إلي و قال كل عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثم من الله عليه و عرفه الولاية فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها لأنها لأهل الولاية و أما الصلاة و الحج و الصيام فليس عليه قضاء و
منها حسنة ابن أذينة بإبراهيم قال كتب إليّ أبو عبد الله (عليه السلام) أن كل عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو حال نصبه ثم من الله عليه و عرفه هذا الأمر فإنه يؤجر عليه و يكتب له إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها و إنما موضعها أهل الولاية و أما الصلاة و الصوم فليس عليه قضاؤهما و منها رواية علي بن إسماعيل الميثمي عن
محمد بن حكيم قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه كوفيان كانا زيديين فقالا جعلنا لك الفداء كنا نقول بقول و إن الله من علينا بولايتك فهل يقبل شيء من أعمالنا فقال أما الصلاة و الصوم و الحج و الصدقة فإن الله يتبعكما ذلك فيلحق بكما و أما الزكاة فلا لأنكما أبعدتما حق امرء مسلم و أعطيتماه غيره
و قد ورد أخبار أخر تدل على أن المستبصر يعيد الحج كما ذهب إليه ابن الجنيد و ابن البراج لكن في سندها قصور و يحمل على الاستحباب بقرينة صحيحة يزيد كما قاله الشيخ في التهذيب و يمكن حملها على الإخلال بالركن أيضا و ما حملها على الناصب كما احتمله العلامة في المختلف فلا يحصل به الجمع لأن صحيحة يزيد ظاهرة في أن الناصب المصطلح لا يعيد حيث سئل أولا عن حال الرجل المخالف الذي لا يعرف أمر الولاية ثم سئل ثانيا