تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٣٧٨ - الدرس السبعون من لا يجب عليهم الصيام
أبي الصلاح التقي فإنه قال إذا دخل الشهر على حاضر لم يحل له السفر مختارا و احتج بقوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ و برواية أبي بصير المتقدمة و بما رواه الحسين بن المختار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا تخرج في رمضان إلا للحج أو العمرة أو مال تخاف عليه الفوت أو لزرع يحين حصاده و بأن السفر مناف للصوم فلا يجوز له فعله كالإفطار و قد تقدم الكلام في الآية الشريفة و كأنه جعل الشهر مفعولا به و المعنى فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه كقولك شهدت الجمعة أي صلوتها و يكون قوله تعالى وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ مخصصا له و لا بد أن يحمل على من كان مريضا أو مسافرا حين شهد هلال الشهر حتى يصير دليلا له و يحتاج حينئذ إخراج من شهد الهلال صحيحا مقيما ثم عرض له المرض في أثناء الشهر أو سمح له السفر ضرورة عن حكم وجوب الصوم إلى دليل من الخارج و لا ريب في بعده و كمال رجحان التفسير الأول و على تقدير التساوي أيضا لا يمكنه الاستدلال بل لا بد من الظهور و انتفاؤه ظاهر و العلامة (رحمه الله) في المختلف حمل قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ على من حضر جميع الشهر في بلده و لا يخفى ما فيه و قد عرفت حال الاحتجاج بخبر أبي بصير و قوله (عليه السلام) أو أخ تريد وداعه كما نقلنا عن الكافي ينافي ظاهر قول أبي الصلاح حيث قال لم يحل له السفر مختارا و لكن في الفقيه و التهذيب بدل ذلك أو أخ تخاف هلاكه و العلامة (رحمه الله) في المختلف وصف هذا الخبر في هذه المسألة بالمسألة بالصحة و قال في مقابل استدلال الحسن به و الجواب بعد صحة السند و كان نظره (رحمه الله) إلى ما وقع في بعض نسخ الفقيه هكذا روى أبو حمزة عن أبي بصير و الظاهر أنه من سهو الكتاب و الصحيح كما رأيته في النسخة القدمية الصحيحة موافقا للكافي و التهذيب روى علي بن أبي حمزة عن بصير و على هو قائد أبي بصير يحيى بن القاسم و رواية قاسم بن محمد الجوهري كما وقع في الكتابين و خبر حسين بن المختار يشارك هذا الخبر في ضعف السند و باقي الكلام و قد عرفت الجواب عن الاستدلال بمنافاة السفر للصوم و لو تم هذا الدليل لدل على ما هو أعم بما ذهب إليه أبو الصلاح نعم يكره إلى ثلث و عشرين دليل أصل الكراهة الأخبار الدالة على المنع مع قصورها عن إفادة التحريم كما عرفت و صحيحة الحلبي المتقدمة و رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له جعل فداك يدخل علي شهر رمضان فأصوم بعضه فيحضرني نية زيارة قبر أبي عبد الله (عليه السلام) فأزوره و أفطر ذاهبا و جائيا أو أقيم حتى أفطر و أزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين فقال أقم حتى تفطر قلت له جعلت فداك فهو أفضل قال نعم أما تقرأ كتاب الله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ و أما حد الكراهة فيستفاد مما رواه علي بن أسباط عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا دخل شهر رمضان فلله فيه شرط قال الله تعالى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فليس للرجل إذا دخل شهر رمضان أن يخرج إلا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه و ليس له أن يخرج في إتلاف مال أخيه فإذا مضت ليلة ثلث و عشرين فليخرج حيث شاء و زوال الكراهة في الرواية بمضي ليلة ثلث و عشرين و في عبارة المصنف (رحمه الله) بدخولها و قال أكثر الأصحاب يكره السفر إلى أن يمضى من الشهر ثلث و عشرون يوما و أنت خبير بأن القول بالكراهة مطلق باعتبار هذه الأخبار الضعيفة مع ما مر في صحيحة حماد بن عثمان من الأمر بتلقي القادم المؤمن و الإفطار و في صحيحة محمد بن مسلم من أفضلية المشايعة لا يخلو عن إشكال و سيجيء في كلام المصنف (رحمه الله) استثناء التشييع و التلقي عن هذا الحكم و لو قدم قبل الزوال و لم يتناول أمسك واجبا بنية صوم رمضان و لا قضاء و لا أعرف فيه مخالفا من الأصحاب و يخدش بذلك ما مر من الحسن و التقي أن السفر مناف للصوم كالإفطار و يدل عليه ما سبق عن المحقق أنه يتمكن من أداء الواجب على وجه تؤثر النية في ابتدائه فوجب و ما رواه أحمد بن محمد قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل
قدم من سفر في شهر رمضان و لم يطعم شيئا قبل الزوال قال يصوم و ما رواه أبو بصير قال سألته عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان فقال إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم و يعتد به و ما رواه يونس قال قال في المسافر الذي يدخل أهله في شهر رمضان و قد أكل قبل دخوله قال يكف عن الأكل بقية يومه و عليه القضاء و قال في المسافر يدل أهله و هو جنب قبل الزوال و لم يكن أكل فعليه أن يتم صومه و لا قضاء عليه يعني إذا كانت جنابته من احتلام و الظاهر أن يعنى كلام يونس و حملها على جنابة لم تخل بصحة الصوم و لا يعارض هذه الأخبار بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم و يعتد به من شهر رمضان فإذا دخل أرضا قبل طلوع الفجر و هو يريد الإقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم و إن دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه و إن شاء صام لأن المراد بقوله (عليه السلام) فلا صيام عليه و إن شاء صام كما عرفت سابقا أنه لا يتعين عليه صوم ذلك اليوم بل يتخير بين الأكل و الإمساك قبل الدخول فأما لو أمسك و دخل فيتعين عليه الصيام كما يظهر من أخبار أخر و إلا يقدم قبل الزوال و التناول بل بعد أحدهما أمسك بالنية استحبابا تأديبا لما مر فيمن بلغ في أثناء النهار و لما سبق آنفا في رواية يونس و لقول علي بن الحسين (عليه السلام) في رواية الزهري و كذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله أمر بالإمساك بقية يومه و ليس بفرض و لما رواه سماعة قال سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس و قد أكل قال لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا و لا يواقع في شهر رمضان إن كان له أهل و حمله على النهي التنزيهي عن التناول قبل الدخول بعيد ثم الظاهر من قول المصنف تأديبا أنه لا يقول بأنه صوم مستحب و إن دخل بعد الزوال و لم يتناول و لعله لعدم