بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦١ - الفصل الثالث فى الاجزاء
فيما هو المهم و الغرض، و يمكن أن لا يكون وافيا به كذلك، بل يبقى منه شيء أمكن استيفاؤه أو لا يمكن. و ما أمكن كان بمقدار يجب تداركه، أو يكون بمقدار يستحب، و لا يخفى أنه إن كان وافيا به فيجزي، فلا يبقى مجال أصلا للتدارك، لا قضاء و لا إعادة (١)، و كذا لو لم يكن وافيا، و لكن
(١) لا يخفى ان الاوامر الاضطرارية و الظاهرية ورودها بنحو كونها ابدالا عن الامر الواقعي، و لا بد في البدل و المبدل من نحو مسانخة بين الغرض المترقب منها، و لو كانت المصالح فيهما مباينة للمصلحة الواقعية فلا معنى للبدلية، و الّا جاز أن يكون كل شيء بدلا عن كل شيء، و بعد كونها ابدالا عن الواقع يكون مجال لتقسيمها من ناحية وفائها بالغرض الواقعي و عدم وفائها به تماما، و لذا قسمها الى ذلك فقال (قدّس سرّه): «انه يمكن ان يكون التكليف ... الخ» و هذا هو القسم الاول و هو كون الاضطراري وافيا بتمام الغرض المترتب على المامور به الواقعي الاختياري.
و انما قيده بقوله: «في حال الاضطرار» لدفع توهم ان يقال: انه اذا كان المامور به الاضطراري وافيا بتمام ما للمأمور به الاختياري من الغرض لا معنى لجعله في حال الاضطرار، بل ينبغي ان يكون الامر به في عرض المامور به الاختياري، فدفع هذا التوهم بقوله: ان الاضطراري انما يكون وافيا بتمام الغرض بشرط الاضطرار.
و ايضا لا يقال: انه اذا كان بشرط الاضطرار وافيا بتمام الغرض فيجوز للمكلف ان يحدث الاضطرار و لا يلتزم به احد.
فانه يقال: انه يجوز ايضا ان يكون الاضطرار الحاصل من طبعه و من غير احداث المكلف له هو الشرط في الوفاء بتمام الغرض، لا مطلق الاضطرار، و هذا القسم لا اشكال في اجزائه عن الامر الواقعي، و سقوط الامر الواقعي عند اتيان المامور به بالامر الاضطراري، لحصول الغرض الداعي الى الامر الواقعي كما مر بيانه في سقوطه باتيان المامور به الواقعي الاختياري عينا، و الّا كان بقاؤه من بقاء المعلول بلا علة فلا اعادة و لا قضاء.