بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥٥ - الفصل الثالث فى الاجزاء
الاول: إن الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي بل بالامر الاضطراري أو الظاهري أيضا يجزي عن التعبد به ثانيا، لاستقلال العقل بأنه لا مجال مع موافقة الامر بإتيان المأمور به على وجهه، لاقتضاء التعبد به ثانيا (١).
نعم لا يبعد أن يقال: بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال و التعبد به ثانيا، بدلا عن التعبد به أولا، لا منضما إليه، كما أشرنا إليه في المسألة السابقة، و ذلك فيما علم أن مجرد امتثاله لا يكون علة تامة لحصول الغرض، و إن كان وافيا به لو اكتفى به، كما إذا أتى بماء أمر به مولاه ليشربه، فلم يشربه بعد، فإن الامر بحقيقته و ملاكه لم يسقط بعد، و لذا لو أهرق الماء و اطلع عليه العبد، وجب عليه إتيانه ثانيا، كما إذا لم يأت به أولا، ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي إليه، و إلا لما أوجب
(١) يحكم العقل حكما جزميا بسقوط الامر المتعلق بالمامور به الواقعي، و كذلك الامر الاضطراري المتعلق بالمامور به الاضطراري، و مثلهما الامر الظاهري المتعلق بالمامور به الظاهري اذا اتى بالمامور به بجميع ما له دخالة في حصول الغرض به، لانه لو لم يسقط مع تحقق الغرض الداعي له فبقاؤه يكون من بقاء المعلول بلا علة، و اما ان يكون بقاؤه لعدم تحقق الغرض و هو خلف، لأن المفروض انه قد اتى بالمامور به المتحمل للغرض بجميع ما له دخالة في تحقق الغرض، و لا ينبغي التعليل لبقاء الامر بلزوم تحصيل الحاصل، لأن الكلام في امكان بقائه و عدمه، لا في مقام انه لو بقى للزم ان يكون الطلب للغرض الحاصل من تحصيل الحاصل، و لان تحصيل الحاصل المحال هو ايجاد الموجود لا ايجاد مثل الموجود.
و على كل فالعقل يحكم بلزوم سقوط الامر، و لذا قال (قدّس سرّه): «لا مجال مع موافقة الامر باتيان المامور به على وجهه»: أي بجميع ما له دخالة في تحقق الغرض منه «لاقتضاء التعبد به ثانيا» لأن المفروض ان الداعي للطلب هو الغرض، و قد فرض حصوله باتيان المامور به.