بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨١ - في التعبدي و التوصلي
الفساد (١)، ضرورة أنه و إن كان تصورها كذلك بمكان من الامكان، إلا أنه لا يكاد يمكن الاتيان بها بداعي أمرها، لعدم الامر بها، فإن الامر
كذلك بقوله: «و توهم امكان تعلق الامر بفعل الصلاة بداعي الامر و امكان الاتيان بها بهذا الداعي» بعد تعلق الامر بها «ضرورة امكان تصور الامر بها مقيدة» الى قوله: «و المعتبر من القدرة عقلا ... الى آخره» و بهذا اشار الى الجواب عما استشعر من الاشكال في ناحية القدرة.
(١) هذا خبر لقوله: و توهم.
و بيان الجواب عن هذا التوهم انه لا نقول إن تصور الصلاة مقيدة بقصد الامر كما تصوره هذا المتوهم غير ممكن، بل هو ممكن، و لا نقول: إنه لا بد من القدرة في حال تعلق التكليف و لكن مع ذلك لا قدرة عليها في حال الامتثال، لوضوح ان هذا الامر الشخصي انما تعلق بالصلاة التي قصد بها امتثال الامر، فلا بد و ان يكون هناك امر قد تعلق بالصلاة غير هذا الامر الشخصي، و المفروض انه لا امر واقعا غير هذا الامر الشخصي، و انما كان هناك صرف تصور صلاة تؤتى بقصد امرها، فهذا الامر الشخصي يدعو الى صلاة تؤتى بقصد الامر، و حيث لا امر واقعا الّا هذا الامر الشخصي فمتعلق هذا الامر الشخصي لا يمكن امتثاله، لأن هذا الامر الشخصي انما يدعو الى الشيء الذي تعلق به، و المفروض ان متعلقه هو الصلاة المأتي بها بقصد الامر، و المفروض ايضا انه ليس هناك امر واقعي، و الموجود ليس إلّا صرف تصور صلاة تؤتى بقصد الامر، و ليس هناك امر آخر قد تعلق بالصلاة حتى يكون هذا الامر الشخصي يدعو الى دعوة ذلك الامر، فالامر المتعلق بالصلاة المقيدة بقصد الامتثال كما تصورها هذا المتوهم لا يمكن امتثاله، لانه انما يكون ممكن الامتثال حيث يكون للصلاة امر غير هذا الامر، و المفروض انه ليس هناك امر آخر غير هذا الامر الشخصي، فهذا الامر الشخصي لا يصلح لأن تؤتى الصلاة بقصد امتثال نفسه، لأنه لم يتعلق بالصلاة التي يقصد بها امتثال نفسه، و انما تعلق بالصلاة المقيدة بأمر،