بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٦ - ادلة كون المشتق حقيقة في المنقضي
إن قلت: نعم، و لكن الظاهر أن الامام (عليه السّلام) إنما استدل بما هو قضية ظاهر العنوان وضعا، لا بقرينة المقام مجازا، فلا بد أن يكون للاعم، و إلا لما تم (١).
ان كون العنوان ماخوذا على النحو الثاني يحتاج الى قرينة ايضا. فاذا كلا الامرين يحتاج الى ما يعيّنه.
و يكفي في عدم تمامية استدلالهم بالآية على الاعم الشك في كون العنوان اخذ على النحو الثالث، اذا لم نقل: بان جلالة منصب الامامة و اختلافها عن بقية المناصب يعين النحو الثاني، فان منصب الامامة من المناصب الجليلة الرفيعة التي لا ينبغي ان يتولاها الّا من تقلب في الساجدين، فمن سجد للصنم و لو في زمان ما لا ينبغي ان يكون محلا لها، بخلاف بقية المناصب الالهية كولاية القاصرين، و الحكم بين المتخاصمين فانه لا مانع من ان يتولاها المجتهد العادل في حال التولي، و لا مانع من ان يكون قبل زمان التولي ليس بعادل و لا مجتهد.
(١) حاصله: انه بناء على وضع المشتق لخصوص المتلبس فيكون اطلاق الظالمين على هؤلاء المفروض كونهم مسلمين في حال التولي اطلاقا مجازيا مستندا الى القرينة، لفرض كونهم ليسوا بظالمين بالفعل، و الظهور المجازي ليس من الظهور الوضعي.
و اما بناء على كون المشتق موضوعا للاعم فيكون اطلاق الظالمين عليهم بنحو الحقيقة، و الاطلاق وضعي و لو كانوا بالفعل مسلمين.
و الظاهر من استدلال الامام ان اطلاق الظالمين عليهم كان اطلاقا وضعيا لم يعتمد فيه على القرائن، و ليس كذلك بناء على وضعه لخصوص المتلبس، فان الاطلاق لا بد و ان يكون مجازيا معتمدا فيه على قرائن، و اذا لم يكن الاطلاق مجازيا فلا بد و ان يكون وضعيا حقيقيا و لازم ذلك وضع المشتق للاعم، و الّا لما تم الاستدلال اذ المفروض ان الاستدلال كان بالظهور الوضعي لا بالقرينة و المجاز. فاذا كان المشتق حقيقة في خصوص المتلبس لا يتم الاستدلال لانهم بالفعل ليسوا بظالمين.