بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٦ - الاعتراض الأول
الخصوصية، فما يبقى في خالد عين ما هو موجود في زيد! طبعا ليس هذا عين ذاك، فإنسانية خالد مهما أفرزنا و أسقطنا منها، هي غير إنسانية زيد بالعدد بحسب الخارج، و إن كان ينتزع عنهما مفهوم واحد و هو مفهوم الإنسانية، و هذا معناه، أنّ الجامع حينما يلحظ و ينتزع من الأفراد، نحن نجرد الأفراد من الخصوصيات العرضية بالمعنى الأول للفرد، حتى نبقّي الحصص، و بعدها لا يوجد تجريد آخر، إذ إنّ الحصة ليست مركبة من أمرين، بل هي ليست إلّا صرف الإنسانية هنا، و صرفها هناك.
إذن فالجامع بالنسبة إلى الحصص ينطبق عليها بتمامها، لا أنه ينطبق على جزء منها دون جزء.
و عليه: لما ذا لا يعقل الوضع العام و الموضوع له الخاص للحصص بهذا المعنى؟.
و هذه المناقشة حاصلها هو: إنّ الجامع إن لوحظ بالإضافة إلى الفرد بالمعنى الأول، فهذا له صورة، و هي أن الجامع لا ينتزع من الفرد إلّا بعد تجريده عن الخصوصيات، فلا يكون حاكيا عنها. و أمّا إذا لوحظ الجامع بالإضافة إلى الفرد بالمعنى الثاني- الحصص- فهنا لا معنى لأن نقول إنّ انتزاع الجامع يتوقف على تجريد الحصص عن الخصوصيات، لأن الحصة صرف الإنسانية و ليس عندنا أمران حتى نجردهما عن الخصوصية.
إذن فالجامع ينطبق على الحصة بتمامها فهو حاك عنها بتمامها، و حينها لما ذا لا يعقل الوضع العام و الموضوع له الخاص بالنسبة إلى الحصص- المعنى الثاني- و بعبارة أخرى: إنّ الجامع بالنسبة إلى الفرد بالمعنى الأول، و إن لم يكن منطبقا عليه تمامه، فإنّ عنوان الإنسان ليس منطبقا على زيد بتمامه، و بما فيه من بياض أيضا، لوضوح أن البياض ليس جزءا من الإنسانية، فلا بد من تجريد هذه الخصوصيات في زيد، لكن بالتالي بعد أن نجرد زيدا عن تمام هذه الخصوصيات، بحيث لا يبقى إلّا بحت الإنسانية الذي يبقى بعد التجريد عن الخصوصيات، هذا بحسب الحقيقة حصة متميزة عن بحث ما