بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦ - الوجه الثاني
عليه على المنزل، بينما هنا لا نرى شيئا من آثار المعنى يثبت للفظ، فلا يعقل التنزيل حينئذ.
إلّا أن هذه المناقشة مدفوعة:
أمّا بالنسبة إلى الأمر الأول و هو أن اعتبار كون اللفظ وجودا للمعنى، مرجعه إلى تنزيل اللفظ منزلة المعنى: فهو غير مسلّم، فإن اعتبار كون اللفظ وجودا للمعنى لا يعني حمله على التنزيل، و توضيح ذلك يكون ببيان مقدمة مشابهة لمحل الكلام و هي:
إن الميرزا «(قدّس سرّه)» ادّعى في بحث جعل الطرق و الإمارات [١]، أن خبر الواحد جعل علما و قطعا طريقيا، و هناك أشكل على الميرزا الإشكال نفسه الذي أشكله السيد الأستاذ [٢]، و حاصله: إن الإمارة إذا كانت قد اعتبرت علما و طريقا بتنزيل الشارع، فلا بدّ حينئذ، أن يكون هناك حكم شرعي للطريق، حتى يسري بالتنزيل إلى تلك الإمارة، مع أن القطع الطريقي ليس له أثر شرعي، حيث أن أثره المنجّزية و المعذّرية، و هما من حكم العقل لا الشرع، فلا معنى لأن ينزل الشارع الإمارة منزلة القطع الطريقي.
و قد أجاب الميرزا «(قدّس سرّه)»، عن هذا [٣]: بأنّ المدّعى ليس هو أن الإمارة منزّلة منزلة القطع، بل كونها فردا من القطع بالاعتبار، و فرق بين المطلبين؛ فمرة نفرض أن المولى قال جعلت الأمارة بمنزلة العلم و القطع، و حينئذ يرد الإشكال المذكور، و مرة أخرى لا يكون لسانه لسان التنزيل، و جعل الإمارة بمنزلة القطع الطريقي، بل لسانه لسان الاعتبار، فيعتبر أنّ الأمارة علم و قطع. و الاعتبار سهل المئونة، لا يحتاج إلى أن يكون هناك أي أثر للمنزل عليه، ليسري للمنزل، و بهذا دفع الميرزا الإشكال.
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ٤، ص ١٧٧- ١٧٨- ١٧٩- ١٨٠.
[٢] أجود التقريرات: ج ١، ص ١٢.
[٣] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ٤ ص ١٧٨- ١٧٩- ١٨٠.