بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥ - الوجه الثاني
يرينا المعنى، و هذا معنى دلالة اللفظ على المعنى.
و هذا الوجه قد ناقشه السيد الأستاذ [١]، و حاصل مناقشته: إن مرجع هذا الوجه إلى تنزيل اللفظ منزلة المعنى، على حدّ تنزيل الطواف حول البيت منزلة الصلاة في قوله (ع): «الطواف في البيت صلاة»، و التنزيل لا يعقل إلّا إذا كان هناك أثر للمنزّل عليه، فيراد بالتنزيل تسرية ذلك الأثر إلى المنزّل، فيكون الأثر الثابت للمنزل عليه ثابتا بواسطة التنزيل للمنزّل كما هو الحال في قوله (ع):
«الطواف في البيت صلاة»، فإنّ المنزّل عليه هو الصلاة، و المنزل هو الطواف، و المنزل عليه، و هو الصلاة، له أثر، و هو اشتراط الطهارة مثلا.
و حينما يقول: «الطواف في البيت صلاة»، فيكون معنى التنزيل إسراء ذلك الأثر الثابت للصلاة، إلى الطواف، فيعتبر في الطواف حينئذ الطهارة، كما يعتبر في الصلاة.
إذن فلا بد و أن يكون هناك أثر للمنزّل عليه يسري بحكم التنزيل إلى المنزل.
و هنا إذا فرضنا أن الوضع كان عبارة عن تنزيل اللفظ منزلة المعنى، فلا بد و أن يكون هناك أثر من آثار المعنى يترتب على اللفظ بواسطة التنزيل، مع أننا نرى أنه لا يوجد أي أثر من آثار المعنى للفظ، فالمعنى و هو الحيوان المفترس، يأكل، و يشرب، إلى غير ذلك، بينما كلمة (أسد) لا يترتب عليها أيّ أثر من تلك الآثار.
و هذه المناقشة مرجعها إلى أمرين:
الأمر الأول: اعتبار كون اللفظ وجودا للمعنى، مرجعه إلى التنزيل، أي: تنزيل اللفظ منزلة المعنى.
الأمر الثاني: إنّ التنزيل لا بدّ فيه من أن يجري فيه بعض أحكام المنزل
[١] هامش أجود التقريرات- الخوئي: ص ١٢.