بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٩ - الوضع التعييني الحاصل بكثرة الاستعمال
بين المعنى الشرعي، و بين كلمة صلاة شرعية. إذن فذات الصلاة لم يحصل بينها و بين المعنى الشرعي علقة وضعية، هذا لو كانت القرينة دائما من سنخ واحد. لكن الأمر ليس كذلك، فإنّ القرينة و لو سلّم وجودها في الاستعمالات المختلفة، لكنها من أنواع شتى، فتارة تكون كلمة، و أخرى تكون حالا، و ثالثة ارتكاز، و رابعة فعلا و هكذا؛ ففي مثل ذلك، القرن يحصل بين المعنى و اللفظ المحفوظ في تمام الموارد، و أما القرائن فباعتبار تكثّرها لا تبقى تحت القرن، فلفظ «الصلاة» في كل مورد، له سنخ قرينة يختلف عن سنخ القرينة في المورد الآخر. فالقرن يحصل بين ذات لفظ «الصلاة» و المعنى الشرعي، و بذلك يتم الوضع التعيني.
إذن فالوضع التعيّني يتوقف على أمور ثلاثة. الأمر الثالث تام في نفسه، و هو وجود استعمالات كثيرة بالدرجة المطلوبة لإيجاد العلقة الوضعية و الأمر الأول و الثاني يأتي الكلام فيهما تباعا.
الوضع التعييني الحاصل بالتصريح:
إنّ احتمال أن يكون النبي (ص) قد وضع لفظ «الصلاة» للمعنى الفلاني صريحا، ساقط، لأن الواضع حينما يوجد وضعا بهذه الكيفية، إنما يريد به أن يوجد لغة و عرفا لغويا، و هذا لا يكون إلّا بإلقاء ذلك على المجتمع، لأنه يريد بذلك إيجاد اللغة، و اللغة ظاهرة اجتماعية، و ليست فردية، فالغرض من الوضع غرض اجتماعي، و لا يحصل إلّا بإلقاء المطلب على المجتمع، و لا يحتمل أن النبي (ص) ألقى المطلب اجتماعيا، و لم ينقل ذلك مع التحفظ على نقل كل ما يسترعي الانتباه في سيرته و أقواله، فإحتمال الوضع التعييني التصريحي ساقط بهذا التقريب.
الوضع التعييني الحاصل بكثرة الاستعمال:
لا غرابة في ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني الاستعمالي، بحيث أنّ هذا الوضع يفترض صدور الاستعمال غير التفهيمي من قبل النبي (ص).