بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٨ - أولا الوضع التعيني
تكون تلك العلقة ناشئة من عمل الشارع و المتشرعة معا، فلا تكون الحقيقة حقيقة شرعية.
و الجواب على ذلك هو: إنّ الغرض الفقهي هو إثبات ظهور لفظ «الصلاة» في المعنى الشرعي على عهد النبي (ص)، و هذا الظهور يثبت بحصول الوضع التعيني اجتماعيا سواء حصل هذا الوضع اجتماعيا بسبب استعمالات النبي (ص) فقط، أو بسبب المجموع المركب من استعمالات النبي (ص) و الصحابة. فعلى كلا التقديرين يحصل القرن الشديد في الذهنية الاجتماعية بين اللفظ و المعنى، و هذا القرن يوجب تبادر المعنى من اللفظ، و هذا هو معنى الظهور، و الظهور هو تمام الغرض في المقام، فيكفي هذا لإثبات المطلب.
ب- التقريب الثاني: أن يقال بأن الكثرة من الاستعمالات، و إن كانت موجودة و لو بضم استعمالات الصحابة إلى استعمالات النبي (ص)، لكن هذه الكثرة كانت دائما مقرونة بالقرينة. و حيث أنها كذلك فلا تؤدي إلى الوضع التعيني، لأنه يحصل باستعمالات بحيث يراد المعنى من اللفظ من دون أن ينضم إلى القرينة، فكأن صاحب هذا التقريب يشترط في الوضع التعيني أن تكون الاستعمالات مجردة عن القرينة، و لعلّ الوجه في هذا الاشتراط هو هذا البيان: إن القرن الشديد الحاصل بكثرة الاستعمال ما هو طرفاه؟.
فإن كانت الاستعمالات مقرونة بالقرينة دائما- الصلاة مع القرينة يراد بها المعنى الشرعي- إذن فالقرن سوف يحصل بين الصلاة المقيدة بالقرينة، و المعنى الشرعي، و ليس بين ذات الصلاة و المعنى الشرعي. و هذا لا يكفي لحصول الوضع التعيني، فإن الوضع يكون بحصول القرن الشديد بين ذات لفظ «الصلاة» المجرد عن القرينة و المعنى الشرعي.
و لكن هذا الكلام غير صحيح، و ذلك لأن القرينة لو كانت مشخّصة بعينها، كأن كانت لفظا بعينه ككلمة (شرعية) عند ما يراد المعنى الشرعي، يقال: الصلاة الشرعية، فحينئذ الإشكال وارد، لأن القرن في عالم الذهن صار