بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٧ - أولا الوضع التعيني
المحور الثاني- في بحث الإثبات:
و حاصل الكلام في هذا المحور هو: إنّ الحقيقة الشرعية هل صدرت، بمعنى أن الشارع هل تمّ على يده وضع اللفظ للمعنى الشرعي، أو لم يتم ذلك؟.
نتكلم أولا في الوضع التعيني، و ثانيا في الوضع التعييني الحاصل بالتصريح، و ثالثا في الوضع التعييني الحاصل بالاستعمال.
أولا: الوضع التعيني
أمّا الوضع التعيني الحاصل بكثرة الاستعمال فالتسليم به في المقام يتوقف على عدة أمور:
١- الأمر الأول: أن لا تكون هذه الألفاظ بأشخاصها، قد استعملت في العرف العربي قبل النبي (ص)، في نفس هذه المعاني، و إلّا يكون استعمال النبي (ص) للفظ الصلاة مثلا تطبيقا لما سبقه من عرف عربي، و لا يكون منشئا لوضع جديد.
٢- الأمر الثاني: هو عدم إثبات الوضع التعييني من أول الأمر، و إلّا لا تصل النوبة إلى الوضع التعيّني الناشئ من كثرة الاستعمال، و المحتاج إلى طول زمان، بل يكون الوضع التعييني حينئذ منفيا.
٣- الأمر الثالث: هو أن إثبات الوضع التعيني يتوقف على وجود كثرة استعمالية معتد بها، بحيث تكفي لإيجاد العلقة الوضعية بين اللفظ و المعنى.
و هذا الأمر الثالث قد يستشكل فيه في المقام بأحد تقريبين:
أ- التقريب الأول: أن يقال بأن الاستعمالات التي صدرت من النبي (ص)، لا نحرز كثرتها بحيث تحقّق الكفاية لإيجاد العلقة الوضعية، و لإيجاد الوضع التعيني. فلو أشركنا استعمالات النبي (ص) مع استعمالات الصحابة، لكانت بمقدار، بحيث تكفي للإيجاد العلقة الوضعية، لكن حينئذ