بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٥ - المحور الأول- في بحث الثبوت
المبرز و اللحاظ الآلي في عالم الإبراز، فلم يجتمعا في عالم واحد.
و إن قلنا بالاتجاه الثاني: بأن المطالب الإنشائية أمور تسببية إيجادية باللفظ، فأيضا لا يجتمع اللحاظان، لأنه يوجد كما بينا استعمالان طوليان:
الأول: استعمال اللفظ في المعنى، و الثاني: استعمال هذا الاستعمال في مقام الإنشاء، و اللحاظ في الأول آلي، و لحاظ الاستعمال في الثاني استقلالي، فلم يجتمع اللحاظان في مرتبة واحدة، بل أولا لوحظ اللفظ و المعنى باللحاظ الاستعمالي الآلي، و ثانيا لوحظ نفس الاستعمال مرة أخرى بلحاظ آخر، فهنا استعمالان طوليان فلم يجتمع كلا اللحاظين.
و أمّا بناء على التقدير الثالث فلم نتعقله في نفسه حتى نتكلم بناء عليه.
٢- الإشكال الثاني: و حاصله: إن الاستعمال إمّا أن يكون حقيقيا، و إمّا أن يكون مجازيا. و الاستعمال في المقام ليس حقيقيا و لا مجازيا؛ أما أنه ليس حقيقيا، لأن اللفظ لم يكن بعد موضوعا لهذا المعنى حتى يكون الاستعمال فيه حقيقيا. و ليس مجازيا لأن المجازية فرع العلاقة بينه و بين المعنى الحقيقي، و هو بعد لم يحصل له معنى حقيقي. إذن فالاستعمال في المقام ليس حقيقيا، و ليس مجازيا فهو غلط لا محالة.
و قد يتوهم في مقام دفع هذا الإشكال: بأن الاستعمال هنا حقيقي، لأن الوضع و إن كان يحصل بنفس الاستعمال فيكون في طوله، و معلولا له، و لكنه مقارن له زمانا، لأن المعلول يقارن العلة زمانا. و حيث أن الاستعمال علة للوضع فيتقارنان زمانا، فيكون اللفظ مستعملا في المعنى الموضوع له بالوضع الحاصل في نفس آن الاستعمال، و هذا كاف في صيرورة الاستعمال استعمالا حقيقيا.
و التحقيق أن يقال: بأن الاستعمال على نحوين: استعمال تفهيمي و استعمال غير تفهيمي.