بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٦ - العلامة الثالثة الاطّراد
«الحيوان المفترس». فالحكم التصديقي فرع العلم بالمعنى الموضوع له، و هذا بخلاف التبادر، فالدور مستحكم، و على هذا فالعلامة الثانية و هي صحة الحمل ساقطة.
العلامة الثالثة: الاطّراد:
و يمكن تقريب هذه العلامة بعدة وجوه:
الوجه الأول: إنّ المراد من الإطراد هو الإطراد في التبادر، و الانفهام، و توضيح ذلك:
ذكرنا إنّ موضوع العلامة الأولى هو التبادر الحاصل من حاق اللفظ الغير مستند إلى قرينة، و حينئذ إذا حصل التبادر مرة يحتمل أن يكون ذلك مستندا إلى قرينة لم نلتفت إليها، و لكن إذا حصل التبادر مرات عديدة، فهذا الإطراد بالتبادر يوجب زوال احتمال القرينة بحسب حساب الاحتمال، و حينئذ يكون الإطراد بالتبادر علامة على أنّ التبادر تبادر من حاق اللفظ؛ و هذا يحقق صغرى و موضوع للعلامة الأولى، و لا يكون الإطراد علامة برأسه.
الوجه الثاني: إنّ المراد من الإطراد هو الإطراد في الاستعمال، و كأنه ظاهر كلام السيد الأستاذ [١]. و حاصل هذا الوجه: إنّه لا بد للمستعمل إمّا أن يستعمل اللفظ في المعنى الموضوع له، أو يستعمله في غير المعنى الموضوع له مع القرينة.
فإذا استعمل لفظ «أسد» في الحيوان المفترس مثلا، و لم يدر إنّ هذا الاستعمال حقيقة، أو مع القرينة، فقد يحتمل وجود القرينة و هذا الاحتمال لا يمكن نفيه في الاستعمال الواحد، لكن في مئات الاستعمالات يضعف جدا احتمال نصب القرينة، فيحصل بالتدريج الوثوق و القطع بأن المستعمل
[١] محاضرات فياض: ج ١/ ص ١٢٤.