بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٦ - الاحتمال الثاني
نسبة الفعل إلى الفاعل، و حيث أن الميرزا ادّعى أن هيئة ضرب تدل على نسبة الضرب إلى شخص زيد، فلم يبق شيء آخر توضع له الهيئة التركيبية.
بينما المحقق العراقي ادّعى أن هيئة «ضرب» موضوعة للنسبة بين الضرب و الفاعل المبهم، فبقي حاجة تعيين هذا الفاعل المبهم في شخص زيد، فلا بد من وضع الهيئة التركيبية لإفادة تعيين ذلك الفاعل في زيد.
و بناء على ما حققناه سابقا في المعنى الحرفي، من أنّ النسب على قسمين: نسب أولية ناقصة موطنها الأصلي هو الخارج، و نسب ثانوية تامة موطنها الأصلي هو الذهن، حينئذ نقول:
إنّ نسبة الضرب إلى الضارب هي نسبة أولية ناقصة، موطنها الأصلي هو الخارج، لأن الضرب يستند إلى الضارب في الخارج، فمرجع هذه النسبة إلى مفهوم وحداني في عالم الذهن، ينحل إلى ذات، و فعل، و نسبة بينهما.
و عليه: فيحتاج في المقام إلى نسبة تامة أخرى في قولنا «ضرب زيد» يصح السكوت عليها، فيتعين أن تكون هيئة الجملة التركيبية للجملة الفعلية موضوعة لإفادة نسبة أخري تامة، و هي النسبة التصادقية بالمعنى الذي شرحناه؛ فبحسب الحقيقة يوجد دالان:
أحدهما: هيئة الفعل تدل على نسبة الفعل إلى الفاعل بنحو النسبة الناقصة.
و الآخر: هيئة الجملة التركيبية تدل على نسبة تامة تصادقية بين مفاد الفعل مادة و هيئة، و بين الفاعل، و هذا ما قام عليه البرهان و الوجدان، فإنّ الوجدان قاض بأن هيئة ضرب ليس مفادها النسبة التامة، و إلّا لصح السكوت عليها، فإذن مفادها نسبة ناقصة. و أما هيئة الجملة التركيبية فمفادها النسبة التامة، فلا بدّ من الالتزام بأن هيئة الجملة الفعلية موضوعة لمعنى. و بهذا يتنقح إثبات الدعوى الأولى المشهورة القائلة بأن هيئة الجملة التركيبية سواء