بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٨ - الجهة الثانية- موارد النسب التحليلية
و إن ألغينا خصوصيات الأطراف فقد ألغينا النسبة نفسها لأنها متقومة ذاتا بشخص هذين الطرفين، إذن فلم نحصل على شيء ليكون جامعا.
فبهذا البرهان يمتنع الجامع الذاتي بين النسب الواقعية، و حينئذ يتعين أن يكون الحرف موضوعا بإزاء أفراد هذه النسب في عالم الذهن، و هذا هو معنى أن الموضوع له خاص، و على هذا يتعين أن يكون الوضع عاما و الموضوع له خاصا، و ذلك بأن يتصور الواضع مفهوما إجماليا، و يشير به إلى أشخاص النسب التصادقية، أو إلى أشخاص النسب الإضرابية، أو غير ذلك من النسب الواقعية، و يضع اللفظ بإزاء أولئك الأشخاص، فيكون الوضع عاما و الموضوع لها خاصا.
الجهة الثانية- موارد النسب التحليلية:
لقد مرّ بنا سابقا، أن كل نسبة يكون موطنها الأصلي هو الخارج، و يكون الحرف دالا عليها، تكون نسبة تحليلية لا واقعية، قائمة في صقع الذهن، بل في الذهن وجود واحد مركب، أحد أجزائه التحليلية هو النسبة كما في قولنا «النار في الموقد»، حينئذ يقع الكلام، في أن الموضوع له الحرف عام أو خاص.
و بحسب الحقيقة لا بد من الكلام بنحو أسبق من ذلك، و هو: إنّ الحرف ليس له وضع مستقل بنفسه، فالبحث في أن الموضوع له الحرف ما هو، فالحقيقة إنّ هذا البحث فرع التسليم بأن الحرف له وضع مستقل في نفسه. و من الواضح أن الحرف ليس له وضع مستقل بحيث تكون جملة «النار في الموقد» لها ثلاثة معان بنحو تعدد الدال و المدلول بمعنى وجود ثلاث انتقالات ذهنية، مع أنه برهنا على عدم وجود ثلاثة انتقالات و وجودات، فلا يوجد في عالم الذهن بإزاء هذه الجملة إلّا وجود لحاظي و انتقالي واحد.
حينئذ يقع الكلام في هذا الوضع الوحداني لهذه الجملة، و لا شك في أن هذا الوضع هو بنحو الوضع العام، و الموضوع له الخاص لأن الواضع بعد أن