بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٥ - الاعتراض الرابع
الواقعية، و ذلك أننا أوضحنا سابقا أن النسب على قسمين:
القسم الأول: النسب التحليلية من قبيل نسبة (في) في قولنا: «النار في الموقد».
و القسم الثاني: النسب الحقيقية من قبيل النسبة الإضرابية في قولنا:
«أكرم زيدا بل عمرا».
و قلنا إنّ النسب التحليلية ليست موجودة في صقع الذهن، بل الموجود وجود واحد لمركب تحليلي، أحد أجزائه التحليلية هو النسبة، و هذا بعينه نقوله في النسبة الناقصة. ففي قولنا: «علم زيد»، لا يوجد في صقع الذهن وجودان ذهنيان أحدهما وجود للعلم، و الآخر وجود زيد، و نسبة بين العلم و زيد، فهذا غير موجود، بل هناك وجود ذهني واحد بالتحليل ينحل إلى أجزاء: (علم، و زيد، و ربط مخصوص) و هذا الربط المخصوص بين (علم، و زيد) كالربط المخصوص بين (النار و الموقد)، فالموجود في الذهن وجود واحد تركيبي لو حلّل لأمكن أن نثبت بالبرهان أن جزءه التحليلي نسبة «ما» و ربط «ما»، و بذلك يظهر معنى كون النسبة ناقصة، فالمتكلم حينما يلقي الجملة الناقصة، كأنه ألقى كلمة مفردة لا تدل على نسبة، و لهذا لا يحسن السكوت عليها. كذلك حينما يلقي «علم زيد» كأن ألقى شيئا واحدا لا شيئين بينهما نسبة، لأن النسبة تحليلية لا واقعية، هذا في باب الجمل الناقصة، و هذا معنى كون النسبة ناقصة في عالم التصور.
و أمّا النسبة في الجمل التامة: فهي نسبة واقعية في صقع الذهن، بحيث أن الذهن يرى شيئين بينهما نسبة من قبيل النسبة الإضرابية، كما مرّ سابقا.
ففي قولنا «زيد عالم» الذهن عنده شيئان: زيد في جانب، و عالم في ذاك الجانب، و نسبة قائمة بينهما و هذه النسبة هي النسبة التصادقية بين زيد و عالم.
و يمكن أن نوضح الفكرة بمثال عرفي:
«و لنفرض مرآتين و شخصا واحدا انتقشت صورته في تلك المرآتين في