بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٤ - الاعتراض الرابع
بذلك هو إن قولنا (هل زيد عالم) فمن الواضح أن جملة «زيد عالم» التي طرأ عليها أداة الاستفهام، ليس لها دلالة تصديقية، لأن السائل مستفهم، فهو ليس في مقام الحكاية و التصديق، و إنما الذي يعقل أن يستفهم عنه إنما هو المطلب التصوري لا التصديقي.
إذن فلا بدّ من فرض، أن مفاد جملة «زيد عالم» في هذا المقام مفاد مطلب تصوري محض، ليعقل تعلق الاستفهام به.
و في هذا المثال لو أبدلنا الجملة التامة بجملة ناقصة فنقول: (هل زيد العالم)، يكون هذا الاستفهام ناقصا، و يحتاج إلى متمّم فنقول مثلا: (هل زيد العالم قائم؟. إذن فبهذا يتبين فرق بين الجملتين في هذا الموقع، مع أنهما مطلبان تصوّريان محضان، ببرهان تعلق الاستفهام بهما، لأن الاستفهام لا يتعلق بالمطلب التصديقي، و مع هذا يوجد فرق بين الجملتين الاستفهاميتين:
فقولنا: (هل زيد عالم) صحيح، و قولنا: (هل زيد العالم) ليس بصحيح.
و الحال إن كلتا الجملتين متمحضة في المطلب التصوري، إذن فنسأل: لما ذا صحّ أحد القولين دون الأخر؟. و لا يمكن أن يقول صاحب المسلك الثاني أن الصحة و عدمها تدور مع المطلب التصديقي و التصوري، لأن الاستفهام لا يتعلق بالمطلب التصديقي، إذن فكلا القولين. مطلب تصوري، مع أنهما مختلفان في المقام بدليل صحة دخول أداة الاستفهام على أحدهما دون الآخر.
و هذا شاهد على وجود فرق في حاق النسبة بين الناقصة و التامة:
فالتمامية و النقصان من شئون النسبة في عالم النظر التصوري المحض، لا إنّ الفرق هو باعتبار أن النسبة التامة تصديق، و النسبة الناقصة تصور، بل في عالم التصور المحض يوجد سنخان من النسبة: نسبة ناقصة، و نسبة تامة.
و أما تصحيح ذلك فهو، و إن لم يف به المشهور، حيث أن كلماتهم غير متقنة في توضيح حاق الفرق بين النسبتين، إلّا أن تحقيق هذا الفرق هو أن يقال: إنّ النسبة الناقصة هي النسبة التحليلية، و النسبة التامة هي النسبة