بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٣ - الاعتراض الرابع
للنسبة، و يفرقون بين الجملة التامة و الجملة الناقصة، بأن الأولى تدل على النسبة التامة، و الثانية تدل على النسبة الناقصة. و هذا التفسير للفرق بين الجملتين اعترض عليه السيد الأستاذ بأنه لا يمكن أن نتعقله، لأننا لا نتصور في النسبة، التمامية و النقصان، لأن النسبة ليست شيئا يزيد و ينقص، حتى يقال تارة تامة فتكون مدلولة لجملة (زيد عالم) و أخرى ناقصة فاقدة لبعض حيثياتها فتكون مدلولة لجملة (علم زيد). فالنسبة أمر بسيط غير قابل للزيادة و النقصان، فالتفرقة بين الجملتين بما ذهب إليه المشهور، إنما يتم لو تعقلنا التمامية و النقصان في النسبة، و مع عدم تعقل ذلك، لا نتصور نسبتين حتى نتصور فرقا بين الجملتين، فالمشهور يعجزون عن إعطاء تفسير لهذا الفرق بين الجملتين، بحيث إحداهما تامة يصح السكوت عليها، و الأخرى ناقصة لا يصح السكوت عليها. و هذا بخلاف ما إذا بنينا على المسلك الثاني، و قلنا:
بأن الجملة الناقصة موضوعة للتحصيص- للنسبة التحصيصية- فتكون دالة على النسبة التحصيصية بنحو الدلالة التصورية، و الجملة التامة موضوعة لقصد الحكاية بنحو الدلالة التصديقية.
و بهذا يتحصل الفرق بين الجملتين، و حاصله: إنّ الجملة التامة لها دلالة تصديقية باعتبار أنها موضوعة لإبراز قصد الحكاية، و الجملة الناقصة موضوعة للتحصيص من دون أن تتضمن الدلالة التصديقية على قصد الحكاية، فالنسبة التامة و الناقصة مرجعهما إلى الدلالة التصديقية و التصورية. فمتى ما كان للجملة دلالة تصورية، فالنسبة ناقصة، و متى ما كان لها دلالة تصديقية فالنسبة تامة.
و التحقيق في ذلك أن التمامية و النقصان من شئون النسبة في عالم التصور المحض، و في المرتبة السابقة على طرو التصديق، أو طرو النفي.
فالنسبة في عالم التصور هي تارة تكون تامة، و أخرى تكون ناقصة. و ليس منشأ الفرق هو التصديق و قصد الحكاية في إحدى الجملتين دون الأخرى، بل لا بد من تصوير فرق بين الجملتين في عالم التصور المحض. و مما يشهد