بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٢ - الاعتراض الرابع
مسلك التعهد في باب الوضع، و أخرى نبني على المسلك المشهوري.
فإن بنينا على المسلك الحق المشهوري: فقد تبين سابقا أن الدلالة التي تنشأ من الوضع، دلالة تصورية دائما سواء في الجمل، أو في الكلمات الإفرادية.
ففي الجمل مثل قولنا: (زيد عالم)، حينما توضع هذه الجملة للنسبة، غاية ما يطلب من هذا الوضع هو أن يكون للجملة دلالة تصورية على النسبة، بحيث ينتقش في ذهن السامع صورة النسبة تصورا كما هو الحال في كلمة (نار) الإفرادية، حيث ينتقش صورة النار تصورا في ذهن السامع. أما الدلالة التصديقية ليست من شأن الوضع، بل هي تنشأ من جذورات حالية، و سياقية، و أمارات نوعية، كما سوف يأتي توضيحه.
و أمّا بناء على مسلك التعهد في الوضع، حينئذ تكون الدلالة الوضعية دائما دلالة تصديقية حتى في الكلمات الإفرادية، فضلا عن الجمل التامة، فحينما يقول (نار) فمعنى هذا أنه يتعهد متى ما أتى بهذا اللفظ هو يقصد إخطار هذا المعنى، فيستكشف بالدلالة الوضعية أن المتكلم يوجد في نفسه قصد إخطار هذا المعنى، و هذه دلالة تصديقية. و كذلك الحال في الجمل التامة.
غاية الأمر أن ما هو هذا القصد النفساني؟.
فالمشهور يقول: هو قصد إخطار النسبة، و السيد الأستاذ يقول: هو قصد الحكاية، إذن بناء على مسلك التعهد، فالدلالة الوضعية دائما تصديقية سواء قلنا بأن الجملة موضوعة بقصد إخطار النسبة، أو بقصد الحكاية عن النسبة، فكون الدلالة تصديقية. خارجا عن موضع النزاع، بين المسلك الأول المشهوري، و المسلك الثاني.
الاعتراض الرابع:
و حاصل هذا الاعتراض أن المشهور يبنون على أن الجملة موضوعة