بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٤ - المختار في باب المعاني الحرفية
هذا المطلب، إلّا أنّ عباراته لا تفي به. إذن إن أريد وضع الحرف للنسبة التحليلية مع كون الموجود في الذهن أمرا واحدا، فهذا صحيح، و لا محيص عنه.
المختار في باب المعاني الحرفية:
صار واضحا أنه يوجد ثلاث نسب: و هي النسبة الواقعية الخارجية، و النسبة الواقعية الذهنية، و النسبة التحليلية التي هي في مقابل كلتا النسبتين الواقعيتين الخارجية و الذهنية.
و النسبة الواقعية سواء أ كانت خارجية أو ذهنية، تستدعي لا محالة في صقع وجودها خارجا، أو ذهنا، أمرين وجوديين يكونان طرفين لها، و تكون هذه النسبة شدا و ربطا بين هذين الأمرين الوجوديين لأحدهما بالآخر. و النسبة التحليلية لا تستدعي وجود طرفين وجوديين لأنها ليست نسبة واقعية، بل معنى كونها نسبة تحليلية، أن هناك وجودا وحدانيا ذهنيا، و هذا الوجود الذهني الواحد، هو وجود لماهية لها ثلاث أجزاء تحليلية: واحد منها هو النسبة، و نسبة هذه النسبة إلى الوجود الذهني الوحداني نسبة الجنس أو الفصل إلى الوجود الوحداني لزيد الثابت في الخارج.
فكما أن الحيوانية ليست جزءا وجوديا لزيد الخارجي، كذلك ليست هذه النسبة جزءا وجوديا لهذا الوجود الوحداني الذهني.
و بناء على هذا يتبين أن الحروف موضوعة للنسبة التحليلية، لا للنسبة الواقعية الذهنية، فضلا عن النسبة الواقعية الخارجية.
و بحسب الواقع، ما قلناه ينطبق على النسب الأولية للحروف، لا على النسب الثانوية، حيث أن النسب على قسمين: أولية و ثانوية، و توضيح ذلك كما يلي:
إن في باب المفاهيم الاسمية يوجد معقولات أولية، و معقولات ثانوية، كما هو الحال في المنطق. فالمعقولات الأولية من المفاهيم الاسمية هي