بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٢ - القضية الخارجية، و الذهنية
مربوط بموضوعه لا محالة، و لكن ما ذكرناه هو اقتصار على محل الحاجة.
و الآن إذا انتقلت هذه القضية إلى الذهن، فلا إشكال أن تصوري لها لا يشتمل على تصور الظرفية، و المظروفية، و الأينية، التي هي مفاهيم اسمية.
نعم هذه المفاهيم، تدخل في التصور لو جئنا بلفظة ظرفية، و مظروفية، و أينية، و لكن في المرتبة الأولى حينما أتصور- النار في الموقد- هذه المفاهيم خارجة عن تصور هذه القضية، نعم بنظره ثانوية ننتزع عنوان الظرفية من الموقد، و عنوان المظروفية من النار، في مرتبة منشأ الانتزاع، في المرتبة الأولى، تصوري لم يكن تصورا لمفهوم الظرفية و المظروفية، بل تصورا لشيء هو منشأ انتزاع، بحيث يمكنني بنظر آخر أن أنتزع منه مفهوم الظرفية، و مفهوم المظروفية، و المكانية.
إذن لم يبق من هذه القائمة الخارجية إلّا الثلاثة الأولى: النار، و الموقد، و الربط.
و هنا نريد أن نبرهن على أن في عالم الذهن لا يوجد وجودان ذهنيان يوازيان وجودين خارجيين للنار و الموقد. و ذلك لأنه لو كان عندنا وجودان ذهنيان متغايران: أحدهما صورة ذهنية للنار، و الآخر صورة ذهنية للموقد، فحينئذ لا يخلو الأمر من أحد احتمالات:
الاحتمال الأول: أن لا يكون بين هاتين الصورتين نسبة، و هذا باطل لأن قولنا: النار في الموقد، يصير من قبيل قولنا: النار الموقد. و الحال إنه في القول الأول يوجد شيء ثالث غير موجود في القول الثاني.
الاحتمال الثاني: أن يكون بينهما نسبة، و تكون هذه النسبة هي مفهوم النسبة المكانية، لا واقع النسبة المكانية. و هذا أيضا باطل لأنه مفهوم اسمي كما تقدم توضيحه.
الاحتمال الثالث: أن يكون بينهما نسبة، و هي النسبة المكانية الواقعية، أي نسبة واقعية مماثلة للنسبة الخارجية. فكما أن النار الخارجية مظروف،