بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٥ - الوجه الثاني
صحيح، لأن الوجود الخارجي، لا يقبل الانتقال في الذهن، و إنما الكلمة موضوعة للنسبة.
و قد التفت المحقق الأصفهاني نفسه إلى هذا الإشكال، و أجاب عنه [١] و قال:
إن الواضع في مقام الوضع، لا ينبغي له أن يأخذ زائدا على المعنى، قيد الوجود الخارجي، أو قيد الوجود الذهني، لأنّ الغرض من الوضع هو الانتقال، و الانتقال إنما يكون إلى ذات المعنى، لا إلى الوجود الذهني، أو إلى الوجود الخارجي، لكن إذا أراد أن يضع لسنخ ماهية، هي في طول الوجود، و تقومها، و تقررها بوجود الطرفين. حينئذ لا بدّ من أخذهما، لا من باب أخذ قيد زائد على المعنى، بل من باب مقوّمية الوجود للمعنى، و فرق بين المطلبين، فرق بين أن يأخذ الواضع قيدا زائدا على المعنى. فهذا خلاف غرض الواضع، لأن الغرض هو الانتقال إلى ذات المعنى لا إلى الوجود.
و أمّا إذا فرض أن الوجود كان مقوما لمعنوية المعنى، حيث يكون دخيلا في التقرر المفهومي للمعنى، فحينئذ لا بدّ من أخذه، لا باعتباره قيدا زائدا، بل باعتباره مقوما للمعنى، فلا يرد هذا الإشكال.
و أما الاعتراض الثاني: و هو إنّ الوجود الرابط لا ثبوت له في قولنا:
الوجود للواجب و الحيوانية جنس للإنسان- فهذا الإشكال أيضا غير وارد، لأن المحقق الأصفهاني (قده) لا يدّعي أنّ الحرف موضوع للوجود الرابط، بل هو موضوع للنسبة التي هي بإزاء الوجود الرابط، شبيهة بالوجود الرابط، و النسبة محفوظة في المقام سواء أ كان هناك وجود رابط خارجي، أو لم يكن هناك وجود رابط خارجي، فهذا الإشكال غير تام.
و منه يظهر أن الاعتراض الثالث أيضا، لا ربط له بمدّعى الأصفهاني.
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني/ ج ١ ص ٢٣.