بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٣ - الوجه الثاني
المحقق الأصفهاني (قده) يرى بأن الحرف موضوع للوجود الرابط الخارجي، و هذا المطلب لا طريق إلى معرفته إلّا كتاباته (قده). و في كتاباته لا يتحصل هذا المدّعى، فإنّ الظاهر ممّا كتبه في توضيح مختاره في المعنى الحرفي أنه لا يقول بوضع الحروف للوجود الرابط الخارجي، بل هو يقول بوضع الحروف لواقع النسبة، و يمثل النسبة بالوجود الرابط فيقول [١]: النسبة الحرفية مع المعنى الاسمي كالوجود الرابط مع الوجود المحمولي. فالمعنى الحرفي يشبه الوجود الرابط، و المعنى الاسمي يشبه الوجود المحمولي، لا إنه يقول بأن الحرف موضوع للوجود الرابط الخارجي، و إنما هو موضوع للنسبة القابلة للوجود ذهنا و خارجا. و هذه النسبة يقربها و يشبهها بالوجود الرابط الخارجي، و مثل هذه النسبة محفوظة عنده سواء أ كان هناك وجود رابط خارجي، أو لم يكن وجود رابط خارجي، و لهذا يصرّح بأنّ النسبة الحرفية محفوظة حتى في موارد (هل) البسيطة)- هل الإنسان موجود- فضلا عن (هل) المركبة- هل الإنسان قائم-، في موارد (هل) البسيطة النسبة محفوظة أيضا بين الإنسان و أصل وجوده، مع أنه من الواضح أن الأصفهاني و لا واحد من أولاء يدّعي الوجود الرابط بين ماهية الإنسان و وجود هذه الماهية، لأن الماهية أمر تحليلي منتزع عن الوجود، و لا يخطر على خيال المحقق الأصفهاني أن يكون هناك وجود رابط خارجي بين الماهية و الوجود، و مع هذا يقول: بأن النسبة الحرفية محفوظة في موارد (هل) البسيطة بين الإنسان و وجوده، و هذا أكبر شاهد على أن مراده من المعنى الحرفي ليس الوجود الرابط الخارجي الذي لا يعقل تحققه بين الماهية و وجودها بل مراده هو تلك الماهية المستهلكة في الطرفين التي يكون تقررها الماهوي في طول الوجود، و هذه الماهية المستهلكة قد تكون ذهنية، و لها ما بإزاء في الخارج. فبإزائها وجود رابط في الخارج، و قد تكون ذهنية و ليس لها ما بإزاء في الخارج، فليس هناك وجود رابط في الخارج فما به قوام الحرف، و قوام المعنى الحرفي، هو النسبة الاستهلاكية الثابتة في
[١] نهاية الدولة الأصفهاني: ج ١/ ص ٢٢- ٢٣- ٢٤- ٢٥.